لاعبو كرة القدم في غزة... رواتب متدنية وأندية "فقيرة"
يبحث لاعب كرة القدم الغزّي، سامي الداعور، بشكلٍ شبه يومي عن عمل آخر ليستطيع من خلاله توفير مصروفاته، إلى جانب راتبه البسيط الذي يتلقاه من ناديه "الأهلي" والذي لا يزيد عن ثلاثمائة دولار شهرياً.
الداعور (26 عاماً)، والذي تخرج قبل أربع سنوات في تخصص المحاسبة، ويلعب مع النادي الأهلي بغزة قال لـ"العربي الجديد" إنه يُفضّل أن يتفرغ لعمله الرسمي كمحاسب فيما لو عثر على عمل لأنه سيكون الأجدى والأنفع له مادياً.
وأضاف "رغم أن كرة القدم تجري في دمي إلا أنها لا تطعمنا الخبز الحاف في قطاع غزة، لذلك من الممكن أن أُضحّي بها من أجل عملٍ أستطيع العيش من خلاله".
وأشار الداعور إلى أن لاعبي كرة القدم في غزة مثل السلع، فهم يحاولون الاعتماد على لعبة كرة القدم كمصدر رئيسي لدخلهم، "بما أن الوضع الاقتصادي في قطاع عزة اليوم سيئ، يحاول اللاعبون الوصول إلى أفضل العروض التي تناسبهم وتدر عليهم دخلاً أفضل".
وأضاف الداعور أن أسعار اللاعبين في القطاع تتراوح ما بين المتدني جداً والمتوسط، إضافةً إلى القليل ممن يتقاضون رواتب مرتفعة نوعاً ما، مستدركاً :"لكنها جميعاً لا تتناسب وواقع اللاعبين".
وحول وضعه بيَّن الداعور "حصلت من النادي الأهلي على عرض ألفي دولار، بالإضافة إلى راتب شهري يصل إلى ألف شيقل (300 دولار تقريباً)، وهذا ليس طموح أي لاعب، لكننا نحاول أن نحصل على الأفضل في الوقت الراهن على الأقل".
من جانبه، أكد أفضل لاعب في دوري غزة معتز النحال، لاعب فريق نادي خدمات رفح، أنه حاول الضغط على ناديه لزيادة راتبه الذي لا يتجاوز 170 دولاراً، إلا أن محاولاته باءت بالفشل.
ويتمنى النحال الذي يرتبط بعقدٍ منخفض الأجر في حديث لـ"العربي الجديد" ، أن يرى دوري للمحترفين في القطاع النور، والذي من شأنه تغيير أسعار ورواتب اللاعبين.
ويقول إن معظم الأحوال المالية للاعبين سيئة "وأنا من بينهم، لذلك أتمنى أن يكون في قطاع غزة دوري للمحترفين كي تزداد أسعارنا ورواتبنا، أو حتى تترك الأندية لنا الحرية للانتقال من ناد إلى آخر لأن صبري وغيري الكثير من الزملاء نفد".
على الجهة المقابلة، يرى البعض أن أسعار ورواتب لاعبي قطاع غزة تتوافق مع مستوياتهم الفنية التي لا تصل إلى حد الاحتراف. حيث أشار مدير الكرة في النادي الأهلي والمشرف على فريق الكرة الأول فيه هاني المدهون، أن أسعار اللاعبين بقطاع غزة مرتفعة جداً مقارنةً بالمستوى الفني.
ولفت في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أن هذا الأمر أصبح عبئاً على بقية الأندية التي تعاني جميعها من أزمات مالية، مبيناً أنه وعلى الرغم من أن الدوري الفلسطيني في قطاع غزة دوري هواة، إلا أنهم يدفعون رواتب جيدة نوعاً ما.
وأضاف المدهون "رواتب اللاعبين مع الجهاز الفني تكلف النادي الأهلي حوالي 25ألف شيقل شهرياً (7400 دولار)، فهي تختلف من ناد إلى آخر حسب الاتفاق مع اللاعبين، فلدينا مثلاً أغلى لاعب هو محمد اشتيوي يتقاضى 1200 شيقل شهرياً(350 دولار)".
وتُطبّق أندية الضفة الغربية بكاملها قانون الاحتراف الفلسطيني فيما يتعلق بالأسعار والرواتب، إذ يحدد القانون بأن يُوقّع معظم أعضاء فريق كرة القدم بالنادي عقوداً، وتوزع الرواتب حسب أهمية كل لاعب، فيما لا تقل تلك الرواتب عن ألف دولار شهرياً.
بدوره، أكد نائب رئيس نادي شباب جباليا وليد شاهين صعوبة الوضع المالي للأندية الغزية بسبب عدم تلقّيها أي دعم من الحكومة، وهذا بنظره أدى إلى عدم تساوي أسعار اللاعبين في قطاع غزة بأسعار نظرائهم بالضفة أو الخارج وتطبيق قانون الاحتراف.
وأضاف شاهين لـ"العربي الجديد" "على الرغم من أن الأسعار ليست هي التي تعطي النتائج بالملعب، فهناك أندية جلبت لاعبين بمبالغ عالية دون أن يكون هناك نتائج، إلا أن الوضع لا يليق بأن يبقى هكذا دون تحديد أسعار للاعبين".