لأوّل مرّة بتاريخهم... اليمنيون على مفترق عيدين

04 يونيو 2019
الصورة
الفرحة غير مكتملة بالعيد لدى اليمنيين (Getty)
+ الخط -
في مشهد يعكس مدى استفحال الأزمة السياسية في اليمن، باتت الشعائر الدينية ميداناً للصراع بين الفرقاء، بلغ ذروته هذا العام بالانقسام حول موعد عيد الفطر لأول مرة في تاريخ اليمنيين الحديث.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الأوقاف والإرشاد التابعة للحكومة اليمنية الشرعية، أن اليوم الثلاثاء الموافق غرة شهر شوال هو أول أيام عيد الفطر المبارك، أعلنت "دار الإفتاء" الخاضعة لسيطرة أنصار الله (الحوثيين) أن الثلاثاء ذاته هو المكمل لشهر رمضان، وأن الأربعاء 5 يونيو/حزيران هو أول أيام عيد الفطر.

وفي السياق، قال المواطن عبد الله الذيفاني، إن أغلب السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين حائرون بين إتمام شهر رمضان بصيام الثلاثاء وفقاً لإعلان الحوثيين، وبين الإفطار باعتباره عيداً، حسب إعلان الحكومة الشرعية.

وأضاف الذيفاني لـ"العربي الجديد"، أن هذا الاختلاف عكّر ما تبقى من فرحة اليمنيين بعيد الفطر، مشيراً إلى أن الكثير من الأهالي في صنعاء والمناطق الأخرى، سيفطرون الثلاثاء، وفي الوقت نفسه يتركون صلاة العيد خوفاً من بطش الحوثيين، وفقا لتعبيره.

المواطن سليم البعداني (اسم مستعار)، وهو من سكان مدينة صنعاء، عبّر عن صدمته من هذا الاختلاف الذي تسبب في قتل قيمة العيد في نفوس اليمنيين، بحسب قوله.

وأكد البعداني أنه لم يصم اليوم التزاما بفتوى هيئة علماء اليمن ووزارة الأوقاف التابعة للشرعية، "لكني لن أحتفل بالعيد إلا يوم الأربعاء لكي لا ألفت نظر الحوثيين". وأضاف: "أعرف أسرة في محافظة تعز، جزء منها يسكن داخل المدينة الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية والتي أعلنت اليوم عيد، والبعض الآخر يسكن في منطقة الحوبان في المحافظة ذاتها الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهذا الأمر تسبب في إرباكهم"، مشيرا إلى أن الكثير من السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين سيفطرون سرّا كي لا يبطش بهم الحوثيون، بحسب قوله.

وأوضح البعداني أن الحوثيين في مواقع التواصل الاجتماعي وفي تطبيق واتساب ينشرون أرقاما للتبليغ عن حالات الاحتفال بالعيد اليوم الثلاثاء، معتبرين كل من يفعل ذلك "مرتزق وعميل للعدوان السعودي الأميركي".

وبالرغم من أن الكثير من اليمنيين يرفضون التعاطي مع إعلان دار الإفتاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلا أن بعض الأهالي يؤكدون أنهم سيصومون اليوم الثلاثاء وسيحتفلون الأربعاء بالعيد التزاما بما قررته دار الإفتاء بصنعاء.

وفي هذا الصدد، قالت سهام الأنسي: "سنصوم والعلماء في صنعاء يتحملون المسؤولية عند الله، لأننا نعتمد عليهم، ولا دخل لنا بالسياسة". وأضافت سهام لـ"العربي الجديد": "حتى لو كانوا على خطأ، ليس أمامنا نحن العامة إلا أن نُسلّم الأمر لمن يحكم صنعاء، والأجر والثواب على الله عزّ وجلّ".

من جهته، عبّر الإعلامي خليل القاهري عن حزنه من الانقسام المجتمعي الحاد قائلا: "في القلب غصّة وألم كبير جراء الواقع البائس الذي يعيشه المواطنون في اليمن بسبب الحرب التي تشهدها البلاد، إذ تسببت في شتات كبير بين أبناء المجتمع الواحد، آخرها الاختلاف بين طرفي النزاع بخصوص إعلان عيد الفطر المبارك".

وأضاف القاهري لـ"العربي الجديد": "لم يسبق لليمنيين أن اختلفوا في تفاصيل حياتهم كما هو الحال اليوم، النصف يحتفلون بعيد الفطر، والنصف الآخر يكلمون صيام رمضان". ولفت إلى أن فرحة العيد باتت منقوصة، جراء الانقسام الحاصل، بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الإنسانية للمواطنين.

وأثار الانقسام حول موعد عيد الفطر المبارك سخرية النشطاء اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع البعض منهم لتهنئة أقاربهم بالقول: "لأهلنا المعيدين نقول: عيدكم سعيد، وللصائمين خواتم مباركة، والعاقبة لديكم بالعيد".


وتشهد اليمن حرباً متواصلة للسنة الخامسة على التوالي، بين قوات الحكومة الشرعية من جهة، وجماعة أنصار الله (الحوثيين) من جهة أخرى، ولم يسبق أن حدث هذا الانقسام في تاريخ البلاد.