لأول مرة في الملاعب العربية:العين الاماراتي ينتدب مشجعاً مغربياً

21 مايو 2014   |  آخر تحديث: 20:45 (توقيت القدس)
جانب من جمهور العين الاماراتي(GETTY)
+ الخط -


حين وقع مجلس إدارة الرجاء البيضاوي اتفاقية شراكة وتعاون مع نادي العين الإماراتي في شهر مايو/أيار من سنة 2005، مباشرة بعد مشاركة "النسور الخضر" في دورة زايد الدولية، تبين أن الاتفاقية ستتجاوز حدود انتداب لاعب مغربي إلى العين إلى انتداب مشجعين. فقد شهد نهائي كأس رئيس الدولة في الموسم الموالي حضور فئة من مناصري الرجاء البيضاوي في مدرجات الملعب لدعم لاعبي النادي العيناوي، في أول "إعارة" لمشجعين على المستوى العربي.


لم يقتصر النادي العيناوي على الاستعانة بخدمات لاعب الرجاء سفيان العلودي، بل استعان أيضا بمشجعين يصنعون الفرجة في المدرجات، فقد وجهت الدعوة لكل من هشام العزوزي الشهير بلقب "الكربة" وهشام الشعب ومصطفى رشيق، وطلب منهم تهيئة جوازات سفرهم واستنفار حناجرهم وطبولهم لدعم العين، وعلى الفور باشر المشجعون عملية إحماء وأقاموا "بروفات" لتكييف قوافي التشجيع الرجاوي على المقاس العيناوي، إيمانا منهم بالاختلاف الحاصل بين الثقافات، حضر المشجعون القادمون من المغرب مباراة العين وعجمان وزرعوا في المدرجات دفئاً آخر.


شرع الجميع في صيانة معدّات التشجيع، والتأكد من "نغمة" الطبول وكل أدوات الشغل، وأبدى أحدهم حسرته على تشجيع فريق بنفسجي اللون ضد فريق الشباب صاحب اللون الأخضر، قبل أن يحيله زميله على شراكة رجاوية عيناوية تبيح الاستعانة بالكفاءات على البساط الأخضر والمدرجات.


كللت المهمة بنجاح، ووعد مجلس إدارة العين بتوفير لوازم الشغل للمشجعين المنتدبين من الرجاء، وعاد سفراء المدرجات إلى قواعدهم "غانمين" فرحين بالفوز، وتلقوا تهنئة من مجلس إدارة الرجاء الذي أثنى على جهودهم "الرامية إلى تجسيد بعد آخر للشراكة".


لكن مشجعاً اسمه هشام العزوزي رفض صفة "المشجع المعار" وقرر التمرد على الوضع، وفاوض مسؤولي العين من أجل انتداب نهائي، ليصبح أول مناصر مغربي يضع طبله وحنجرته رهن إشارة ناد آخر، ويجسد بالتالي استمرارية الشراكة في زمن تخلى فيه الطرفان عن اتفاقية تحول إلى مجرد "حبر على ورق".


الطريف في حكاية هذا المشجع، أنه انتقل قبل سنتين إلى نادي الجزيرة في أبوظبي، كأي لاعب يغير نادياً بآخر بحثاً عن صفحة جديدة في مساره، لكن هشام عاد إلى العين وساهم من المدرجات في نيل النادي البنفسجي كأس رئيس دولة الإمارات، بعد تغلبه على الأهلي، بهدف دون مقابل.


شجع انتقال العزوزي إلى ناد آخر كثيراً من المشجعين المغاربة على اللجوء لنظام الإعارة ولو محلياً، في إطار اتفاقية التشجيع المشترك، فوضع عدد من المشجعين طبولهم وقوافيهم رهن إشارة أندية محلية أخرى ولبوا دعوة مسؤوليها كلما مرت أنديتهم بفترات القلق، فقد استنفر "كبير مشجعي" الرجاء فريقاً من المشجعين ورحل إلى مدينة بني ملال لدعم لاعبيها، حين كان هذا النادي يصارع من أجل الصعود إلى القسم الأول، مستندا إلى قواسم مشتركة بين الناديين كاللون الأخضر والاسم والتاريخ.


انتهى العمل باتفاقية الشراكة التي جمعت العين بالرجاء، لكن هشام تحول إلى مشجع دائم للعيناوي، وحين يعود في نهاية كل موسم رياضي يلتحق بالمدرجات لمساندة الرجاء، ولسان حاله يقول: وما الحب إلا للحبيب الأول.
المساهمون