كيم جونغ أون لن يوقظ جيرانه على أصوات صواريخه بعد اليوم

09 مارس 2018
الصورة
تعهّد كيم بعدم إيقاظ مون من النوم (فرانس برس)
+ الخط -
وعد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بعدم إيقاظ الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن، من النوم بعد الآن على إنذارات متعلّقة بإطلاق صواريخ، بينما توالت ردود فعل دولية مرحبة بالإعلان عن اجتماعه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأجرت بيونغ يانغ، العام الماضي، 20 تجربة للصواريخ البالستية، معظمها في ساعات مبكرة من الصباح. ودائماً ما دعا مون، إثر تلك التجارب، مجلس الأمن القومي للانعقاد فوراً، في أوقات تم فيها إيقاظ مسؤولين ودبلوماسيين وصحافيين من نومهم.

لكن عندما التقى موفدو سيول هذا الأسبوع، تعهّد كيم مازحاً بعدم إيقاظ مون من النوم، بعد الآن. ونقل مسؤول كوري جنوبي من القصر الرئاسي عن الزعيم الكوري الشمالي القول "اتخذت قراري اليوم، لن يتم إيقاظ الرئيس مون من النوم بعد الآن باتصالات في ساعة مبكرة صباحاً".

وفي الاجتماع الذي استمر أربع ساعات، الإثنين، وافق كيم على عقد قمة مع مون، في إبريل/نيسان، وأعرب عن رغبته في لقاء ترامب في موعد قريب، وعرض مناقشة نزع السلاح النووي، ووعد بعدم إجراء تجارب نووية خلال فترة المفاوضات.

واتفقت الكوريتان على إقامة خط ساخن بين الزعيمين.

وقال كيم "إذا لم تجر محادثات المسؤولين بشكل جيد وتصرفوا بغطرسة، يمكننا أنا والسيد الرئيس أن نتكلم مباشرة على الهاتف وترتيب الأمور بسهولة"، وسط ضحك الموفدين من الجانبين.

ونقلت تقارير عن مسؤول آخر في القصر الرئاسي في سيول، إنّ كيم الذي تتحدّث وسائل الإعلام بانتظام عن وزنه، مدرك لصورته في الخارج، وأطلق مزاحاً أشبه بالنقد الذاتي. ولم ترد تفاصيل أخرى حول ذلك، لكن الرئيس ترامب وصفه مرة "بالقصير والسمين".

إلا أنّ هذا الوصف يبدو أنّه بات من الماضي، بعدما وافق ترامب على اقتراح الزعيم الكوري الشمالي بعقد قمة، مشيراً إلى أنّ مثل هذا اللقاء يمكن أن يُعقد بحلول نهاية مايو/أيار، كما أعلن المسؤول الكوري الجنوبي الكبير شونغ أوي يونغ في واشنطن، الخميس.

وكان شونغ قد التقى ترامب ومسؤولين أميركيين. وأكد البيت الأبيض أن ترامب وافق على دعوة كيم جونغ أون لعقد لقاء في مكان لا يزال غير محدد.

ورحّب ترامب، على "تويتر"، بـ"التقدم الكبير" الذي أحرز في ملف كوريا الشمالية. وكتب الرئيس الأميركي: "كيم جونغ أون ناقش نزع الأسلحة النووية مع ممثلي كوريا الجنوبية، وليس فقط مجرد تجميد" للأنشطة النووية.


وتابع "كذلك، لن تكون هناك اختبارات صاروخية من جانب كوريا الشمالية خلال هذه الفترة"، أي خلال فترة المفاوضات المحتملة. وأردف ترامب "لقد تحقق تقدم كبير، لكن العقوبات تظل قائمة إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق".

كوريا الجنوبية

وفي سياق ردود الفعل الدولية على الإعلان عن لقاء كيم وترامب، قال المتحدث باسم رئيس كوريا الجنوبية، اليوم الجمعة، إنّ الرئيس مون يعتقد أنّ الاجتماع المرتقب بين الزعيمين، قد يؤدي لتخلّي كوريا الشمالية عن برنامجها للأسلحة النووية.

وأضاف المتحدّث، في إفادة صحافية، بحسب ما أوردت وكالة "رويترز"، أنّ كيم جونغ أون أبلغ رئيس مكتب الأمن القومي الكوري الجنوبي تشونغ يوي يونغ، بأنّ الاجتماع مع ترامب سيسفر عن نتائج مهمة.

واجتمع تشونغ مع كيم جونغ أون، في بيونغ يانغ هذا الأسبوع. وقال المتحدث إنّ ترامب وافق سريعاً على الاجتماع مع زعيم كوريا الشمالية، بعدما سلّمه تشونغ دعوة شخصية في واشنطن.

اليابان

وفي السياق، رحّب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، اليوم الجمعة، بالإعلان عن القمة بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي.

وقال آبي، في بيان متلفز، بحسب وكالة "فرانس برس": "أقدّر كثيراً هذا التغيير من جانب كوريا الشمالية" لإجراء "محادثات على أساس مبدأ نزع الأسلحة النووية". وأشار رئيس الوزراء الياباني إلى أنّه سيتوجّه إلى الولايات المتحدة للقاء ترامب، في إبريل/نيسان المقبل.

وكانت اليابان قد شككت في التقارب الأخير مع كوريا الشمالية، في أعقاب دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ. لكنّ آبي كان إيجابياً، الجمعة، وقال إنّ القمة المرتقبة بين ترامب وكيم هي "ثمرة للتعاون بين اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، والذي يهدف إلى إبقاء ضغوط قوية مع المجتمع الدولي" على بيونغ يانغ.

وتابع آبي "لا يوجد تغيير في السياسة من جانب اليابان والولايات المتحدة". وقال "سنواصل ممارسة أقصى قدر من الضغط حتى تتخذ كوريا الشمالية خطوات ملموسة نحو نزع السلاح النووي بطريقة مثالية يمكن التحقق منها ولا رجعة فيها".

الصين

من جهتها، دعت الصين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، اليوم الجمعة، إلى التحلّي بـ"الشجاعة السياسية" بعد الإعلان عن القمة.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية جينغ شوانغ، أمام صحافيين، بحسب "فرانس برس"، "نأمل أن يتحلّى الطرفان بالشجاعة السياسية لاتخاذ القرارات الصائبة".

وقال جينغ "نرحّب بالإشارة الإيجابية التي سيشكّلها هذا الحوار المباشر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية"، مضيفاً أنّ "مسالة النووي في شبه الجزيرة الكورية تسير في الاتجاه السليم".

ورداً على سؤال عما إذا كانت بكين تنوي عرض استضافة القمة، اكتفى الناطق الصيني بالقول إنّ الصين تلعب دوراً "لا غنى عنه" لتهدئة التوتر.

روسيا

وبدوره، صرّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الجمعة، في أديس أبابا، بأنّ الإعلان عن قمة بين الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي، هو "خطوة في الاتجاه الصحيح".

وصرّح لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، بحسب "فرانس برس"، "إنّها خطوة في الاتجاه الصحيح. نأمل حصول هذا اللقاء".

وأضاف لافروف، في اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي زار خلالها خمس دول أفريقية هي أنغولا وناميبيا وموزمبيق وزيمبابوي وإثيوبيا: "بالتأكيد، نحن بحاجة إلى ذلك من أجل تسوية الوضع في شبه الجزيرة الكورية".

تيلرسون يثير الشكوك

وبينما توالت ردود مرحبة بالخطوة المفاجئة، برزت إشارة خلاف أميركي، بقول وزير الخارجية ريكس تيلرسون، إنّ ترامب اتخذ القرار "من تلقاء نفسه".

وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، اليوم الجمعة، إنّ ترامب اتخذ قرار إجراء محادثات مع زعيم كوريا الشمالية "من تلقاء نفسه"، لكن المحادثات ستحتاج "لبضعة أسابيع" لترتيبها.

وقال تيلرسون للصحافيين، أثناء زيارة لجيبوتي، بحسب "رويترز": "إنّه قرار اتخذه الرئيس من تلقاء نفسه. تحدّثت معه، في وقت مبكر اليوم، بشأن هذا القرار، وأجرينا محادثة جيدة للغاية".

وأضاف "قال الرئيس ترامب منذ فترة إنّه منفتح بشأن المحادثات، ويرغب في لقاء كيم عندما تكون الظروف مواتية، وأعتقد أنّ الرئيس يرى أنّ الوقت قد حان".


وفي ختام لقاء في جيبوتي مع نظيره محمود علي يوسف، قال تيلرسون، وفق ما أوردت "فرانس برس": "بصراحة، لقد شكل الأمر مفاجأة قليلاً بالنسبة إلينا أن يبدي (كيم) مثل هذا الانفتاح في محادثاته مع الوفد الكوري الجنوبي".

وأضاف "أعتقد أنّه التقرير الأكثر إيجابية الذي نتلقاه ليس فقط حول رغبة كيم جونغ أون، وإنّما حول رغبته الفعلية في إجراء مباحثات"، في إشارة إلى التقرير الذي رفعه الدبلوماسيون الكوريون الجنوبيون إلى واشنطن بعد لقائهم نظرائهم في الشمال.

وتابع "ما تغير هو موقفه وبشكل كبير"، مضيفاً "الآن يجب الاتفاق على توقيت أول لقاء، وهذا الأمر سيستغرق أسابيع قبل أن تتم تسوية كل شيء".

الاقتصاد أيضاً

وارتفعت أسعار عقود النفط الآجلة، اليوم الجمعة، مع صعود أسواق الأسهم الآسيوية بفعل الأنباء عن قمة كيم وترامب.

وسجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 63.79 دولارا للبرميل بحلول الساعة 0625 بتوقيت غرينتش، بارتفاع قدره 18 سنتاً، أو ما يعادل 0.3 بالمئة، مقارنة مع الإغلاق السابق.

وبعد الانفراج الذي شهده ملف كوريا الشمالية والذي بدأ أثناء الألعاب الأولمبية الشتوية التي جرت في كوريا الجنوبية الشهر الماضي، تسارعت التطورات بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة.

ويأتي ذلك بعد أشهر من حرب كلامية بين بيونغ يانغ وواشنطن، بسبب تطوير كوريا الشمالية لبرامجها النووية والبالستية.

(العربي الجديد)