كيم جونغ أون يمدّد الإثارة... هؤلاء هم الخلفاء المحتملون

27 ابريل 2020
الصورة
الشقيقة تبقى الأوفر حظاً لخلافة كيم (Getty)
للمرة الأولى منذ خلافته والده كيم جونغ ـ إيل في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2011، لا يقترن اسم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ ـ أون بتجربة صاروخية لبلاده، ولا بانفتاح مع الولايات المتحدة، ولا بعقوبات اقتصادية، بل بحديث، معزَّز بوقائع وشائعات، عن تدهور صحته وربما وفاته. ومع تواصل الغموض منذ أيام بشأن صحته، انتقل العديد من المراقبين إلى الكلام عن وريث كيم المحتمل لقيادة البلاد في مرحلة مقبلة، قد تكون مصيرية لها ولشبه الجزيرة الكورية عموماً. مع العلم أن آخر الأخبار المرتبطة بكيم في الساعات الماضية ركزت على إظهار صور من أقمار اصطناعية قطاراً يرجّح أنه للزعيم الكوري الشمالي في منتجع في شرق كوريا الشمالية، وفق الموقع الأميركي "38 نورث". ويظهر القطار في الصور في 21 إبريل/ نيسان الحالي و23 منه في محطة مخصصة لعائلة كيم، وفق الموقع المتخصص بتتبع أخبار كوريا الشمالية في مقال نُشر مساء أول من أمس السبت. ويوضح "38 نورث" أن وجود القطار في تلك المنطقة "لا يثبت أي شيء بخصوص مكان الزعيم الكوري الشمالي، ولا يؤكد شيئاً بخصوص حالته الصحية". ويضيف أن "ذلك يعطي صدقية للمعلومات التي تقول إن كيم موجود في منطقة مخصصة للنخبة على الساحل الشرقي". وتأتي الأنباء بعد إرسال الصين فريقاً طبياً لـ"تقديم المشورة" إلى كوريا الشمالية. في المقابل، ذكر تقرير لوكالة يونهاب أن وسائل الإعلام الرسمية لكوريا الشمالية أفادت بأن كيم بعث برسالة، أمس الأحد، أعرب فيها عن "تقديره للأشخاص الذين يعملون لبناء منشآت في بلدة حدودية شمالية"، من دون تقديم تفاصيل أخرى يمكن أن تدل على مكان وجوده أو ظروفه الصحية.

وقالت الإذاعة الحكومية إن "كيم جونغ أون أرسل تقديراً للعمال الذين يدعمون بجدية وبكل إخلاص تأثيث سامجيون". وتقع سامجيون عند سفح جبل بايكدو، أعلى قمة في شبه الجزيرة الكورية، والمعروفة بأنها مسقط رأس والد كيم. 

وكان كيم قد غاب في 15 إبريل الحالي عن الصور الرسمية لاحتفالات ميلاد مؤسس النظام، جدّه كيم إيل ـ سونغ، وهي الاحتفالات الأهم في البلاد، قبل أن يعلن موقع "دايلي إن كيه" الكوري الجنوبي أنه يتعافى بعدما خضع لعملية في القلب في 12 إبريل. علماً أنه ظهر للمرة الأخيرة في 11 إبريل خلال اجتماع للمكتب السياسي للحزب. بعدها، خرج المسؤولون الأميركيون إلى الواجهة، وخصوصاً الرئيس دونالد ترامب، الذي اعتبر أن كيم بخير، من دون تأكيد أو نفي ما إذا كان على اتصالٍ مع المسؤولين في بيونغ يانغ. أما وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، فكان أكثر واقعية، بتأكيده أن "الولايات المتحدة ستواصل السعي إلى نزع الأسلحة النووية لكوريا الشمالية أياً كان زعيمها"، موحياً ببدء الحديث عن الخلافة المحتملة.

وفي مقابلة مع قناة التلفزيون الأميركية "فوكس نيوز"، ذكر بومبيو أنه التقى كيم يو ـ جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي التي تتمتع بنفوذ كبير، ودفع صعودها الأخير في هرم السلطة بعض الخبراء إلى الاعتقاد أنها قد تخلفه على رأس السلطة. وقال وزير الخارجية الأميركي: "أتيحت لي فرصة مقابلتها مرات عدة، لكن التحدي لا يزال على حاله، والهدف لم يتغير، بغضّ النظر عمّن يرأس كوريا الشمالية". وجدد بومبيو تعهد الولايات المتحدة للشعب الكوري الشمالي "بمستقبل أكثر إشراقاً" إذا تخلت سلطة بيونغ يانغ عن ترسانتها النووية. وشدّد على أنه "يجب عليهم التخلي عن السلاح النووي. يجب عليهم فعل ذلك بشكل يمكننا التحقق منه". وسبق لبومبيو أن زار كوريا الشمالية أربع مرات في عام 2018، حيث التقى كيم، وساهم في إطلاق سراح 3 أميركيين من أصول كورية شمالية، وفي تنظيم القمتين التاريخيتين اللتين جمعتا ترامب وكيم في سنغافورة (2018) وفيتنام (2019)، بعد أكثر من نصف قرن من العداء بين بيونغ يانغ وواشنطن.

ويكتسب كلام بومبيو صدقية، لكونه آتياً من صفوف الاستخبارات الأميركية. ومع تأكيده أولوية الإدارة الأميركية ومطالبها من كوريا الشمالية، تبقى الشقيقة كيم يو ـ جونغ الأوفر حظاً لخلافة كيم، في حال حصول مكروه له. إلا أن بعض المراقبين طرحوا أسماءً أخرى، مثل عمة الزعيم، كيم كيونغ ـ هوي، وشقيقه الأكبر كيم جونغ ـ شول. إلا أن المعطيات حولهما تتفاوت، فالعمة، التي أعدم زوجها جانغ سونغ ـ تايك في عام 2013 بتهمتي الخيانة والفساد، لا تبدو مرشحة لخلافة ابن أخيها، خصوصاً أن ابنتها الوحيدة جانغ كوم ـ سونغ، تمرّدت على العائلة في أثناء دراستها في فرنسا، قبل أن يُعلن انتحارها "رسمياً" عام 2006.

كذلك فإن العمة نفسها غابت عن الأضواء نحو 6 سنوات، بسبب إدمانها الكحول، قبل خروجها علناً في يناير/ كانون الثاني الماضي في احتفال بوجود الزعيم الكوري الشمالي. أما شقيقه الأكبر، فلا يبدو مهتماً بالسياسة، إذ اختار حياة خاصة بعيدة عن الزعامة في بيونغ يانغ، مشكلاً فرقة موسيقية، يعزف الغيتار فيها، وفقاً للمنشق عن النظام، السفير الكوري الشمالي السابق في بريطانيا، ثاي يونغ ـ هو. وسبق للزعيم الكوري أن تخلص من أخيه غير الشقيق، كيم جونغ ـ نام في ماليزيا عام 2017، بفعل خشيته من احتمال التمرّد عليه.

عملياً، يفسح هذا الأمر المجال للشقيقة كيم يو ـ جونغ. فعدا عن كونها الأقرب إلى كيم، بسبب تزاملهما معاً في أثناء دراستهما في سويسرا بين عامي 1996 و2000، إلا أنها اضطلعت بأدوار عدة، على مستوى منخفض، سواء في المشاركة في الاحتفالات العسكرية أو السياسية للنظام الحاكم، أو في وجودها في المواقع الخلفية لحزب العمال الحاكم، إلى درجة أن مختلف الأجهزة الاستخباراتية في العالم، صنّفتها بـ"الرقم 2" في النظام، خصوصاً بعد تعيينها رسمياً في عام 2017 في دائرة صنع القرار في بيونغ يانغ، بدلاً من عمتها. و"اكتشفها" العالم في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي جرت في كوريا الجنوبية، عام 2018 لتكون أول مسؤولة من الشمال تزور الجنوب، منذ الحرب الكورية (1950 – 1953)، بحضور نائب الرئيس الأميركي مايك بنس. وحضرت أيضاً قمّتي شقيقها مع ترامب. ومع أن الطريق تبدو معبّدة للشقيقة، إلا أن للمنشق العسكري عن النظام، كين إيون، رأياً آخر، إذ يقول لـ"دايلي بيست" إن "الشقيقة قوية، لكن كوريا الشمالية لا تتقبّل امرأة على رأسها، وفي اليوم الذي يتوفى فيه كيم جونغ ـ أون، تخرج شقيقته من النظام أيضاً".

بدوره، يحذّر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي السابق داني راسل، الذي تعامل مع كوريا الشمالية في الماضي، من تكرار الشائعات، مشيراً إلى أنه جرى تداول الكثير منها حول كيم ووالده كيم جونغ إيل وجده كيم إيل سونغ، وتبين أن معظمها كذب. ويضيف: "في أثناء عملي في الحكومة، كنت على وشك تلقي تقارير استخبارية متعددة عن حوادث مزعومة وأمراض ومحاولات اغتيال لقادة كوريا الشمالية، فقط لكي يظهروا مرة أخرى في الأماكن العامة".
(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز)