كيف يترقّب العالم أثر الانتخابات الأميركية؟

كيف يترقّب العالم أثر الانتخابات الأميركية؟

08 نوفمبر 2016
+ الخط -
في وقت دخلت فيه الانتخابات الأميركية مرحلتها الأخيرة، استطلعت صحيفة "واشنطن بوست"، اليوم الثلاثاء، رأي عدد من المساهمين في صفحة "الآراء الدولية"، كي يدلوا بدلوهم في موضوع الانتخابات، وماذا قد يعنيه فوز المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، أو الجمهوري، دونالد ترامب، بالرئاسة.


وفي هذا الإطار، قالت الصحافية وكاتبة العمود في صحيفة "جمهوريت" التركية، أصلي أيدينتاسباس، من إسطنبول، إنّ "الجانب الإيجابي في ترشح ترامب للانتخابات الرئاسية الأميركية، هو إظهاره للعالم أنّ الأميركيين ليسوا في حصانة من وباء الديماغوجيين النرجسيين العالمي، وأنّ الإنسان العاقل، مهما كان لونه أو عرقه، من برلين إلى نيودلهي، إلى فرجينيا، هو عرضة لتلقّي ذات التمييز الشعبوي النتن".

وبرأي الصحافية التركية أنّ الانتخابات الأميركية، وبطرق عدة، سيكون لها تأثير على الوضع الداخلي في تركيا، والتحديات التي تواجهها. وصول ترامب إلى الرئاسة، برأيها، سيعني غضّ الطرف عن حملة أنقرة ضد المعارضين، وربما تشجيع العلاقات المزدهرة مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. أما فوز كلينتون بالرئاسة، فيعني أنّها ستواصل ما أعلنته خلال عملها في الخارجية، حيث أظهرت رغبة في تحقيق التوازن بين المصالح الأميركية، وقضايا حقوق الإنسان في تركيا.

بدوره، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة يونسي في كوريا الجنوبية، تشونغ مين لي، للصحيفة، إنّه "لو كان للكوريين الجنوبيين أن يصوّتوا في هذه الانتخابات، لصوّتت غالبيتهم لصالح كلينتون، فأسوأ كابوس بالنسبة إليهم، أن يكون ترامب هو من يعطي الأوامر من البيت البيضاوي، إما لسحب القوات الأميركية، أو تخفيض واحد من أكثر التحالفات نجاحاً، في عصر ما بعد الحرب العالمية الثانية، بينما يواصل زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بناء ترسانته من الأسلحة النووية".

وبرأي أستاذ العلاقات الدولية الكوري الجنوبي أنّ لدى مواطني بلاده "ثقة أكبر" في قدرة كلينتون على الإبحار في المياه المتقلبة جداً في آسيا، وسط صعود الصين، وبروز سياسات خارجية "أكثر عدوانية" من قبل بكين.

ويأمل تشونغ أن تواصل كلينتون، وعلى الرغم من معارضتها اتفاق الشراكة والتجارة الحرة عبر المحيط الهادئ، دعم التجارة المفتوحة في بلد يستند إليها مثل كوريا الجنوبية.

ومن المساهمين في الآراء التي تلقتها "واشنطن بوست"، رئيس الوزراء السابق في السويد، كارل بيلدت، حيث قال إنّه "بالنسبة لأوروبا، يبدو وكأنّ كل شيء تقريباً على المحكّ في انتخابات الولايات المتحدة هذا العام. العلاقات التجارية، الشراكات في المجال الأمني، اتفاق المناخ... سمّها ما شئت، كلها تبدو في الهواء. فوز ترامب سيأخذ العلاقات عبر المحيط الأطلسي، إلى حقبة (مأساوية)" حقاً. وبرأي بيلدت، فإنّ السباق المعتاد بين قادة الاتحاد الأوروبي، ليكونوا أول المتوجهين إلى البيت الأبيض، سيكون صعباً هذا العام، فيما من المحتمل أن يكون من يلتقط هذه الجائزة هو الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

وفي حال وصول كلينتون إلى البيت الأبيض، برأي رئيس الوزراء السويدي السابق، فإنّه سيكون هناك الكثير من التركيز على الاقتصاد، قائلاً "إنّنا ننتظر بفارغ الصبر رؤية كلينتون للدور الأميركي في العالم، والذي عليه أن يتجنّب الكثير من الجدل الداخلي، وأن يكون واقعياً إلى حد ما في طموحاته".

من جهتها قالت جويل درايفوس، وهي كاتبة عمود مساهمة في "واشنطن بوست" من العاصمة الفرنسية باريس، إنّ "انتخابات الولايات المتحدة على المحك بالنسبة للرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، الذي أيّد بقوة سياسة الولايات المتحدة تجاه تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، واتخذ موقفاً متشدداً تجاه تصرفات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سورية"، مضيفة أنّ "المسؤولين الفرنسيين حذرون من احتمال فوز ترامب بالرئاسة، وقلقون من تهديده بالتفاوض على معاهدات طويلة الأمد بشكل واضح، وتشكيكه بأهمية دور حلف الأطلسي (الناتو)، وإشاراته التصالحية تجاه بوتين".

هذه الأسباب، برأي درايفوس، التي ستجعل أضواء القصر الرئاسي في الشانزليزيه مضاءة حتى وقت متأخر ليلة الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني، في وقت سيتسمّر فيه ملايين الفرنسيين أمام شاشات تلفازهم لمتابعة حصيلة الانتخابات الأميركية.



أما ذروفا جاي شانكار، الزميلة في مركز معهد بروكينغز في الهند في نيودلهي، فقالت للصحيفة إنّ "الهند، صاحبة الديمقراطية الصاخبة مثل الولايات المتحدة، تتابع الانتخابات الأميركية، بقدر كبير من الاهتمام". وأشارت إلى أنّ ترامب أرسل إشارات مزدوجة حول هجرة أصحاب المهارات العالية من الهنود إلى الولايات المتحدة، في حين أنّ كلينتون تحظى بتاريخ طويل من العلاقات مع نيو دلهي. وبرأي شانكار، فإنّ استقرار الرئاسة، في حال وصول كلينتون، وفهمها لدورها عبر مستشارين رئيسيين، وآثار انتخابها على نطاق أوسع من الولايات المتحدة، يجعلها المرشح الأفضل من وجهة نظر الهند.

آخر الآراء المستطلعة كان لأستاذة الصحافة في الجامعة الأميركية في دبي، ياسمين البحراني، والتي قالت لـ"واشنطن بوست"، إنّ "الناس في الخليج العربي لم يعجبوا بترامب منذ البداية، بسبب تصريحاته المعادية للمسلمين. بعض طلابي يرون أنّه يمثّل عنصرية أميركية واسعة الانتشار، إلا أنّ كثيرين هنا قلقون من كلينتون بسبب سمعتها المؤيدة لإسرائيل، والفوضى التي خلقتها في ليبيا عندما كانت في الخارجية".

ويأمل كثيرون، بحسب البحراني، أنّ تقدّم الإدارة الأميركية الجديدة رؤية مختلفة في معالجة ملفات الشرق الأوسط. وأضافت أنّ "الميل الذي أبداه الرئيس باراك أوباما نحو إيران أرعب كثيرين هنا. كما أنّ كثيراً من المحللين يلقون باللوم، حول الهرج والمرج في المنطقة، على تخلّي الولايات المتحدة عن العرب، كما يبدو".

وبرأي البحراني، فإنّ "عرض دونالد أو هيلاري" في النظام الأميركي، يبقى ربما أفضل من اللجوء للقتل في سبيل الوصول إلى السلطة؛ البديل الشائع في المنطقة. وختمت البحراني بالقول إنّ "بعض تلاميذي الساخرين تعلّموا درساً آخر من الحملة غير التقليدية للانتخابات هذا العام، وهو أنّ أي شيء ممكن في السياسة الأميركية، والباب مفتوح حتى لإعلان كايني ويست (المغنّي الأميركي) ترشحه للرئاسة في العام 2020.


(العربي الجديد)

ذات صلة

الصورة
سياسة/اقتحام الكونغرس/(ليف رادين/Getty)

سياسة

رفع نائب ديمقراطي في الكونغرس الأميركي، اليوم الجمعة، دعوى ضد دونالد ترامب، هي الثانية التي تستهدف الرئيس السابق بتهمة "التحريض على هجوم ضد الكابيتول" من قبل أنصاره في 6 يناير/ كانون الثاني الماضي.
الصورة

سياسة

يحاكم مجلس الشيوخ الأميركي، مساء اليوم الثلاثاء، الرئيس السابق دونالد ترامب، في قضية اقتحام الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني الماضي. وعلى الرغم من صعوبة عزل ترامب، إلا أنها ستكون من أبرز الأحداث الأميركية منذ عقود.
الصورة
سياسة/ترامب/غابين بوتسفور/Getty)

سياسة

قال الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، في خطابه الأخير، إنه سوف يعود بطريقة أو بأخرى إلى رئاسة أميركا.
الصورة

منوعات وميديا

في ما يلي تذكير بلحظات طبعت في الذاكرة خلال تنصيب رؤساء أميركيين، بينها حرائق وغياب ومحاولات اغتيال.

المساهمون