كيف غيّر دونالد ترامب الصحافة السياسية؟

05 نوفمبر 2016
الصورة
أصبحت الصحافة "أكثر عدوانية" (تشيب سوموديفيلا/Getty)
+ الخط -
قبل 3 أيام من الانتخابات الرئاسية الأميركية، تكثُر التحليلات حول دور المرشحين والصحافة. وحول ذلك، اعتبر الصحافي الأميركي، ديلان بايرز، أن سلوك المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية، دونالد ترامب، منذ بدء الموسم الانتخابي، أعاد عن قصد أو غير قصد وضع الأمور بالنسبة للصحافيين السياسيين والمؤسسات الإعلامية في مسارها الصحيح، لتعود "الحقيقة" أولوية في تغطياتهم، عوضاً عن صحافة "هو قال" و"هي قالت" التقليدية.

وكتب بايرز على موقع "سي أن أن موني" CNN Money أن "أسلوب ترامب غير التقليدي بالنسبة للمرشحين الرئاسيين، وتصريحاته المثيرة للجدل، والتي تفتقر للكثير من الدقة، جعل من الصحافيين السياسيين والمؤسسات الإعلامية أكثر جرأة في وضع الأمور في سياقها الصحيح، والتدقيق في الحقائق، وإبداء الآراء عوضاً عن الاكتفاء بنقلها فقط خلال الحملة الرئاسية".
وأشار بايرز إلى أن النموذج التقليدي للصحافة السياسية، أي نموذج "هو قال" و"هي قالت"، استُبعد لصالح صحافة "أكثر عدوانية"، تعطي الأولوية للدقة في الحقائق على حساب التوازن والحيادية.

رحّب صحافيون عدة وعلماء في السياسة وخبراء في الإعلام بهذا التغيير، إذ رأوا أن التغيير
الحاصل "خفف من عبء مفهوم الصحافة الأميركية المحايدة، وجعل من الصحافيين مشرفين أكثر مسؤولية على المعلومات التي يتلقونها". أما النقاد، فاعتبروا أن التغيرات "عرّت" التحيزات الفطرية لوسائل الإعلام الليبرالية.

بغض النظر عن التفسير لما حصل، فالتغيير حقيقي وملموس في عناوين الصفحات الأولى التي تحدّد الأكاذيب، والمواقع الإلكترونية التابعة للصحف والقنوات التلفزيونية التي توفر خاصية التحقق من الحقائق في لحظة الحدث، وتعليقات المراسلين على القنوات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي الذين أصبحوا أكثر جرأة من قبل في تقديم تقديراتهم للسباق الرئاسي، وفقاً لبايرز.

واعتبر كبير محرري القسم السياسي في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، ستيفن جينسبيرغ، أن "هذه الانتخابات جعلت الناس يقدرون أكثر جوهر الصحافة المتمثل بالوصول إلى الحقيقة"، وأضاف: "أحياناً هذا يعني أن تدعو الأشياء باسمها وتقول هذا كذب بوضوح وصراحة". وأفاد العالم السياسي، بريندان نيهان، أن "الانتخابات الأخيرة هي الانتخابات الأكثر تبعية للصحافة السياسية التي شهدتها في حياتي كلها"، وفقاً للموقع.

في المقابل، يدور سؤال رئيسي وسط هذه التغيرات حول إذا ما كانت انحرافاً فريداً من نوعه خاص بانتخابات عام 2016، أو أنها إنذار بأنها الوضع الطبيعي الجديد، وفقاً للكاتب. وتساءل حول إذا ما كان الصحافيون سيستمرون بموقفهم "العدائي" في حال فوز ترامب وعودة السياسة الأميركي إلى وضعها الراهن.

رأى الناقد الإعلامي والبروفيسور في قسم الصحافة في جامعة نيويورك، جاي روزين، أن "الصحافيين السياسيين سيعودون إلى عهدهم السابق والمعايير المتبعة السابقة بعد أن تنتهي الانتخابات، وتستمر السياسة كسابق عهدها"، بينما اعتبر صحافيون عديدون أن الانتخابات الحالية مهدت لتغير مستمر ومتواصل في شكل الصحافة السياسية، معتبرين أن النموذج التقليدي الذي يقتصر على نقل تصريحات السياسيين لم يكون يوماً "محبباً"، ولا يظهر الجوهر الحقيقي لمهنة الصحافة.

وأشاروا إلى أن القضية ليست قضية خلافية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل شعر بعضهم أن تصرفات ترامب تتناقض مع جوهر الديمقراطية الأميركية، ومهاجمته للإعلام هددت حرية وسلامة الصحافة بحد ذاتها، وبالتالي تستحق استجابة عدوانية، حتى لو ظهرت بمظهر متحيز. واعتبر العديد منهم أن الشكل الجديد سيقوى ويستمر بعد الانتخابات حتى لو فشل ترامب، وفقاً لبايرز.




المساهمون