كيف ستنعكس علاقة بغداد بكردستان بعد تنصيب البارزاني الابن؟

12 يونيو 2019
الصورة
شكل العلاقة الجديد قد يكون مخيّبا لآمال بغداد(الأناضول)
تريد بغداد رسم ملامح علاقة جديدة لها مع إقليم كردستان في ظل تولي نيجيرفان البارزاني رئاسته، محاولة "جسّ النبض" لمعرفة توجهاته في هذا الإطار، خصوصاً وأنّ له مواقف بحوارات ووساطات خاضها للتهدئة بين الطرفين في فترات سابقة.

شكل العلاقة الجديد، قد يكون مخيّبا لآمال بغداد، فالإشارات والتسريبات تكشف عن نسخة ثانية للعم "البارزاني" تقمصها ابن أخيه، الذي لن يخرج عن سياسة عمّه، والتمسّك بمطالب سابقة تجدها بغداد تجاوزا على سيادتها الاتحادية على كل أجزاء بلاد الرافدين.

بغداد من جهتها، تحاول ترطيب الأجواء، فبعد حضور رفيع المستوى لجلسة تنصيب البارزاني، ركزت الخطابات العامة للجهات والكتل السياسية، على إبداء التفاؤل بمرحلة تشهد تجاوز الخلافات بين الطرفين، فيما عبّر رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، في مؤتمره الصحفي يوم أمس، عن ترحيبه وتأييده لانتخاب البارزاني، مؤكدا أنّ "القوى العراقية اجتمعت على تأييد إجراء انتخاب البارزاني رئيسا للإقليم، ونحن فرحون لكردستان بهذا الانتخاب، وفرحون لعلاقاتنا مع الإقليم، وقد أرسلنا من يمثلنا إلى أربيل".

وتحدثت تسريبات، عن نيّة عبد المهدي إجراء زيارة لإقليم كردستان خلال الأيام المقبلة، وأكد مسؤول قريب من مكتبه، لـ"العربي الجديد"، أنّ "عبد المهدي سيزور أربيل ليقدم التهاني لرئيس الإقليم الجديد نيجيرفان البارزاني، ورئيس حكومة الإقليم مسرور البارزاني كما سيبحث معهم أهم نقاط الخلاف بين الطرفين".

وأكد المسؤول أنّ "هذه الزيارة قد لا تكشف بشكل نهائي، طبيعة أو شكل العلاقة المقبلة بين بغداد وأربيل بما يتعلق بالملفات الخلافية الرئيسة مثل النفط والغاز وتسليم عوائد التصدير لبغداد او إدارة المناطق المتنازع عليها بين الجانبين، لكن قد تكون بمثابة جسّ النبض لسياسية البارزاني المقبلة مع بغداد، وما إذا ستكون أكثر انفتاحا من عمه (مسعود البارزاني) نحو حل الأزمات أم العكس".

وبين أن المسؤولين في بغداد لا يرون أن هناك بوادر تغيير حقيقي في الإقليم بوصول ابن الشقيق والابن للحكم بدلا عن مسعود البارزاني.

في الأثناء، دعا زعيم منظمة بدر هادي العمري، نيجيرفان البارزاني، لأن "يكون انتخابه سببا في زيادة فرص التنسيق والتعاون بين بغداد وأربيل، لمعالجة المشكلات بين الجانبين، ومواجهة الإرهاب بشكل أفضل".

وأعرب العامري خلال اتصال هاتفي أجراه مع البارزاني، عن أمله بأن يكون الانتخاب "بداية لمزيد من الاستقرار والتطور في إقليم كردستان والعراق".

ووفقا لمسؤولين كرد، فإنّ هناك ثوابت او مطالب رئيسة غير قابلة لتبدل الطرح حولها مع التغييرات في الإقليم التي جرت أخيرا.

وقال طه أمين، عضو الحزب الديموقراطي الذي يتزعمه مسعود البارزاني لـ"العربي الجديد"، إن "ملف كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها وحقول النفط وملف التصدير وجوانب سياسية ومالية أخرى لا يتوقع أن تشهد أي تنازلات من القيادة الكردية الجديدة كونها محل تفاهم.

وأضاف "أزمتنا مع بغداد هي أزمة ما نراه نحن حقوق مشروعة، وما يرونه هم أطماع أو محاولة تحقيق مكاسب إضافية وقلنا لهم يجب أن نكون شركاء وليس اتباع ولا تراجع عن الملفات التاريخية لحقوق الكرد"، معربا عن أمله بأن يبدأ "البارزاني حواراته قريبا مع بغداد، لأجل وضع خارطة طريق خاصة مع وجود عبد المهدي الذي يعد أفضل من العبادي والمالكي" وفقا لقوله.

النائب عن تحالف سائرون، رائد فهمي، من جهته أكد أنّ "العلاقات مع كردستان قابلة للحل"، مبينا في تصريح صحافي، أنّ "بغداد لا تريد الأزمات مع الإقليم، وأنّ هناك رغبة بالحوار لحل الأزمات بين الطرفين".

أما الخبير السياسي، سامح العلي فأكد لـ"العربي الجديد"، على أنه "لا تفاؤل بحل الأزمات. بغداد ستصدم بسياسة البارزاني التي ستكون أشد من سياسة عمّه، تبقى شد وجذب خلال الفترة المقبلة ولا يتوقع حسم قريب لها"، مبينا أنّ "البارزاني تعهد الالتزام بحقوق الكرد والمادة 140 من الدستور، قبل أن يتم ترشيحه للمنصب". داعيا بغداد إلى أن "لا تذهب بعيدا في تفاؤلها بحل الأزمات".

يشار إلى أنّ الخلافات الأبرز بين بغداد وأربيل تتعلّق بالمناطق المتنازع عليها بين الجانبين، وإعادة البشمركة لها، وتسليم عائدات النفط، وتنظيم عمل الحقول النفطية المشتركة، ورواتب البشمركة وغيرها من الملفات التي لم تحل طيلة فترة الحكومات السابقة.