"أعتقد أن لوران بلان فعل شيئاً كبيراً أمام مورينيو، وعلى الرغم من أن تشيلسي فريق كبير والبرتغالي مدرب رائع، إلا أن باريس كان أخطر وكان الأقرب للفوز لولا توفيق كورتوا". تستحق تصريحات ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، أن تكون العنوان الرئيسي والحقيقي لأولى مواجهات تكسير العظام، في نظام خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا لهذا الموسم.
وعلى الرغم من تقدم تشيلسي في الشوط الأول، إلا أن الفريق الفرنسي عاد من الباب الكبير، مع أداء مغاير في الشوط الثاني، وصنع فرصاً عديدة خلال آخر 45 دقيقة، لكن في النهاية فشل مهاجموه في ترجمة الفرص إلى أهداف، لينتهي النصف الأول من القمة من دون قرار نهائي حاسم من الطرفين.
البرازيلي
قام الثنائي التدريبي ببعض التغييرات الفنية في تشكيلة الفريقين، فلوران بلان اختار الدفع بثلاثة مدافعين من البداية، لكن مع تعديل تكتيكي بسيط، بوضع ماركينهوس وسيلفا في العمق، مع تصعيد ديفيد لويز إلى منطقة الارتكاز، كلاعب متحرك بين خط الظهر ومنطقة الوسط، لذلك حينما يعود إلى الخلف يصبح مدافعاً ثالثاً، بينما يصعد إلى الأمام كلاعب وسط متحرك، فيما يعرف تكتيكياً بمركز الـ Center-Half، على خطى أدميلسون في مونديال 2002.
وضعية لويز في الوسط هدفت بالأساس إلى إيقاف تحركات وخطورة صانع لعب تشيلسي، خصوصاً أن مورينيو يعتمد، دائماً، على اللاعب الحاسم في المركز 10 في الملعب، ويتحول تكتيكياً من 4-2-3-1 إلى 4-4-2 بصعود لاعب آخر من الوسط أسفل منطقة الجزاء، وبالتالي يصبح البرازيلي كالظل لهذا اللاعب، لكن حماس لويز يؤثر عليه بالسلب في بعض الأوقات، بسبب ارتكابه أخطاء بدائية تقتل اللعب أحياناً.
رهان خاسر
كعادته في المباريات المعقدة، يعشق جوزيه مورينيو أسلوب التحفظ، ويلجأ، دائماً، إلى الدفاع، لكن هذه المرة لم يختر استراتيجية ركن الأتوبيس Parking The Bus، بل لعب بتوازن خططي بين الخلف والأمام، ولم يفقد كل الحيازة لصالح سان جيرمان، لكنه راهن على بعض التأمين الإضافي بوجود راميريز أقرب إلى ماتيتش في منطقة الارتكاز، لأن سيسك فابريجاس لا يدافع بشكل مثالي في مثل هذه المواجهات.
لكن كان الاختيار الصعب بين سيسك وأوسكار في خانة الوسط المتقدم، ووضع الرجل الخاص في النهاية لاعبه الإسباني، لكي يقتل الخصم من خلال تمريراته المباشرة في العمق إلى كوستا، لكن وضح تماماً أثناء اللعب أن قرار مورينيو كان بعيداً عن الصواب، لأن أوسكار يقدم فوضى تكتيكية مقصودة، ويتقدم في الثلث الأخير خلف المدافعين، لفتح المساحات أمام دييجو كوستا داخل منطقة الجزاء.
عقلية البرتغالي
حينما ذهب جوزيه إلى تشيلسي في ولايته الأولى، فوجئ البرتغالي من نوعية المهاجمين الموجودين في إنجلترا، ووضع يده على مشكلة أزلية واجهت الكرة البريطانية، على الرغم من أن الإنجليز هم من عرّفوا العالم بكرة القدم، لكنهم يعانون من جمود كبير بالتكتيك، على شاكلة المهاجم مهاجم فقط والمدافع مدافع فقط، لذلك قالها، "أريد مدافعاً يسجل أهدافاً ومهاجماً يعود إلى الخلف".
وإذا شاهدنا فريق تشيلسي أخيراً، سنجد أن دييجو كوستا، المهاجم الصريح يلعب في كل مكان في الملعب، وفي حالات الدفاع يصبح جناحاً حقيقيّاً على الخط، ويقطع في العمق أثناء التحولات إلى الهجوم. وفي المقابل، ينقذ مدافعو تشيلسي فريقهم في أكثر من مناسبة، لأن مورينيو يوفر الفراغ اللازم لتحركات الظهير إيفانوفيتش في أنصاف المسافات، كما فعل خلال عملية بناء هدف ريمي في مرمى مانشستر سيتي منذ أسبوعين.
وتكررت العملية أوروبياً هذه المرة، عن طريق الثلاثي الدفاعي الأخير، عرضية من تيري وصناعة لكاهيل، مع تحول إيفانوفيتش من منطقة الخط الجانبي إلى داخل منطقة الجزاء، ليقوم الصربي بدور المهاجم الصريح، ويسجل هدفاً من رأسية.
التفوق الباريسي
يعرف لوران بلان، أن مستقبله محل شك داخل قلاع النادي الباريسي، لذلك انتفض المدرب وفريقه خلال الشوط الثاني من المباراة، وتفوق على تشيلسي طولاً وعرضاً، ونجح في تسجيل هدف التعادل، وكان بمقدوره الخروج فائزاً بفارق هدفين على الأقل، لولا تألق الحارس كورتوا، ورعونة الهجوم الفرنسي في الدقائق الأخيرة.
لعب بلان على نقاط ضعف تشيلسي، وبالأخص المساحات القاتلة بين الظهير والجناح في طريقة لعب 4-2-3-1، يصعد ويليان وهازارد كثيراً إلى الأمام، مع ضعف مردود فابريجاس، لذلك يبدو الملعب شاسعاً على الأطراف ولا يستطيع ثنائي المحور ماتيتش وراميريز تغطية كل هذه الفروقات.
لذلك عاد سان جيرمان إلى الأجواء عن طريق لاعبه بليس ماتويدي، الوسط الذي لا يحصل أبداً على قدره الحقيقي، على الرغم من مجهوده العبقري في وبين الخطوط، مع قدرته على شغل المراكز المزدوجة بين العمق والأطراف، لذلك تجده كلاعب ارتكاز "بوكس تو بوكس"، ويعود لمساندة دفاعه أثناء فقدان الكرة، ويتقدم في الفراغات على الأطراف مع الانطلاق هجومياً، ولقطة التعادل تؤكد قيمة ماتويدي التكتيكية في دوري الأبطال.
"مباراة قوية، باريس لم يطلب الكرة كثيراً في النصف الأول منها، لذلك حصلنا على المبادرة، لكن في الشوط الثاني كل شيء اختلف. نجح حارسنا في إنقاذ ثلاث إلى أربع كرات، ولكن هذه ليست غلطتنا، لأننا لم نظهر بشكل سيء، بل لعب سان جيرمان بجودة عالية"، هكذا كانت تصريحات مورينيو بعد المباراة، وبالطبع لخصت كثيراً من مجريات اللعب، في انتظار إياب ناري من الطرفين.