كيف تسيطر الأجهزة السيادية على الإعلام في مصر؟

24 اغسطس 2017
الصورة
(Getty)
+ الخط -
لم تتوقف تدخلات الأجهزة السيادية في مجال الإعلام، عند حد إغلاق والتضييق على عدد من المؤسسات الصحافية والإعلامية في مصر لتكريس نظرية "الصوت الواحد"، لوأد أي رأي معارض لسياسات النظام الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي، ولكنها لجأت أيضاً لإحكام رقابة وسيطرة شديدة على وسائل الإعلام الموالية لها أو تلك المملوكة لها، كما يتردد في الوسط الإعلامي.
وكشفت مصادر إعلامية متطابقة، بعض ملامح الدور الخفي الذي تمارسه الأجهزة السيادية في مصر للسيطرة على وسائل الإعلام، وتحديداً بعض القنوات الفضائية المحسوبة على النظام الحالي.

وقالت المصادر، لـ "العربي الجديد"، إن عملية مراقبة صارمة تنفذها أجهزة سيادية في الدولة لكل العاملين في تلك القنوات الفضائية، والتي تشمل في الأساس متابعة ما يكتبون عبر صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت أن بعض العاملين تلقوا تهديدات مباشرة بوقف أي ملمح من ملامح المعارضة للنظام الحالي وسياساته، مشددة على أن هذه التهديدات المباشرة لم تعد سراً وفي إطار ضيق، ولكنها بدت وكأنها رسالة لجميع العاملين في تلك القنوات.

وتابعت أنه عقب أزمة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية التي تقضي بالتنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير"، وكتابة بعض العاملين في تلك القنوات بدا أن هناك تعاملاً مختلفاً من قبل الأجهزة السيادية مع معارضي الاتفاقية، وبالتأكيد ليس بصورة مباشرة من ضباط ولكن عبر أذرعهم وقيادات تلك القنوات.

وأشارت إلى أن ما حدث مع عدد من الصحافيين في صحيفة "اليوم السابع" المملوكة لرجل الأعمال أحمد أبو هشيمة المقرب من النظام الحالي، ليس بعيداً عن سياسة التنكيل بأي معارض لسياسات النظام الحالي داخل وسائل الإعلام المختلفة.

وأوضحت أن العاملين يشعرون بحالة من الضيق الشديد لهذا التعامل الفج معهم ومنعهم من التعبير عن آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل تنفيذ سياسة وصفها بـ "تأميم الإعلام" من خلال شراء مؤسسات إعلامية وتأسيس أخرى مهمتها الأساسية التعبير عن وجهة النظام، بالإضافة إلى التضييق على أخرى أو إغلاقها، وخاصة المواقع الإلكترونية.
وتوسعت جهة مجهولة في الدولة في حملة لحجب عدد كبير من المواقع الإلكترونية داخل مصر، استغلالاً للأزمة مع قطر، من دون تدخل مع الجهات المعنية بعمل المواقع مثل المجلس الأعلى للإعلام.

المصادر ذاتها، لفتت إلى بدء تطبيق طريقة غريبة في العمل تعتمد في الأساس على إرسال جانب من التوجيهات لرؤساء القنوات والقيادات الفاعلة من جهة مجهولة، ثم إعادة طرحها باختصار على العاملين في صورة توجيهات.

وقالت إن الشيء الوحيد الأكيد أن هذه الجهة ليست وزارة الداخلية، ولا أحد يعرف هل هي المخابرات العامة أم الحربية أم أنها جهة ثالثة ربما تعمل في إطار مؤسسة الرئاسة.
وأضافت أن الغريب إرسال هذه الجهة بعض المواد لبثها كما هي دون تدخل من العاملين في القناة، بما أثار علامات استفهام ليس حول الهدف منها ولكن من هي تلك الجهة التي تقوم بصناعة مواد تلفزيونية جاهزة على النشر مباشرة؟
وشددت على أنه خلال الشهرين الماضيين، بدأت هذه الجهة في إرسال تقارير خاصة للقيادات في تلك القنوات، تتضمن كل البرامج والنشرات الإخبارية وأسماء الضيوف والمداخلات بتوقيتات محددة، مع كتابة ملاحظات حول عمل القناة طوال اليوم.

وأردفت: "مثلا يتم التوجيه بعدم استضافة ضيف معين مرة أخرى في مداخلة هاتفية لحديثه الذي ربما لم يكن على أهواء تلك الجهة، ومرة أخرى يتم تعنيف القائمين على العمل لعدم مقاطعة إحدى مقدمات النشرة الضيف لحديثه عن أمور تتعلق بالسيسي، مع العلم أن كل الذين تتم استضافتهم من الموالين للنظام الحالي".

وتابعت أن طريقة العمل الجديدة تؤكد أن ثمة مراقبة لأداء القناة وتسجيل كل البرامج طوال اليوم، ويتم إرسال هذه المراجعة لكل ما يبث في اليوم التالي لتفادي تكرار نفس الأمور.
وأشارت إلى وجود تساؤلات كثيرة لدى العاملين في تلك القنوات عن تلك الجهة التي تراقب العمل الإعلامي طوال اليوم وبهذه الصورة والدقة لدرجة تحديد الملاحظات بالدقيقة والثانية.
في سياق متصل، أرجعت مصادر صحافية في صحيفة "اليوم السابع"، السبب وراء قرار فصل عدد من الصحافيين خلال الأيام الماضية لموقفهم المعارض للتنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير"، وذلك لتوصيل رسالة إلى كل العاملين في شركة "إعلام المصريين" المملوكة لرجل الأعمال أحمد أبو هشيمة.

وبحسب المصادر، فإن الرسالة هدفها تخويف كل الصحافيين من أن مصيرهم سيكون الفصل من المؤسسة حال ما إذا قرروا معارضة النظام الحالي أو توجيه انتقادات لأي شيء، خاصة وأن هؤلاء الصحافيين معروفة آراؤهم منذ فترة طويلة.

وأوضحت أن خالد صلاح رئيس تحرير الصحيفة يعرف آراء الصحافيين الذين قرر فصلهم عن العمل منذ فترة طويلة، بما يؤكد أن تعليمات وصلت باتخاذ هذه الخطوة من جهات ما في الدولة، وإلا لكان فعل هذا الأمر مع تمرير اتفاقية "تيران وصنافير" وتصديق الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي عليها.



المساهمون