كيف تتعامل مع ابنك المعوّق في خطوات؟

كيف تتعامل مع ابنك المعوّق في خطوات؟

24 نوفمبر 2015
الصورة
ذوو الإعاقة...من ظلام العجز إلى نور الإنسانية(Getty)
+ الخط -
قديماً، منذ سنوات طويلة، كانت الأسر عندما ترزق بطفل صاحب إعاقة كانت تعتبره نقمة ومصيبة وتعامله بأقسى درجات القسوة وتحجر على كافة حقوقه الحياتية، لكن مع تقدم العلم ونظرياته التفسيرية لأنواع ومسببات الإعاقة ومستويات الأداء فيها أصبحت الأسر على معرفة بما يدور مع أطفالها المعوّقين وتفسير سلوكياتهم بطرقها المختلفة.

وهذا منح ذوي الإعاقة بصيصاً من النور يدفع بهم من ظلمة العجز إلى الحياة الإنسانية الكريمة، بالتعلم والتدريب من خلال نظريات علمية حديثة، تعمل على تحسين المستويات المهارية لدى الطفل المعوّق مما يجعله قادراً على تخطي حاجز الإعاقة، وإن كانت نسبة هذا التخطي نسبية، لكنها مؤشر جيد يدعم الطفل للحياة الأفضل له ولأسرته والمجتمع الذي يعيش فيه.

ومصطلح ذوي الإعاقة أصبح المصطلح الأكثر رواجاً للتطور الذي وصل إليه الإنسان من وعي ومعرفة بحقوق المعوّق الإنسانية، فلكل ذي إعاقة احتياج خاص يشير به إلى رغبة فطرية في العيش بكرامة كإنسان، وهذا لن يحدث إلا إذا تدرب أولياء الأمور والمعلمون على كافة الطرق والأساليب التي تساعد هؤلاء الأطفال على تحسين مستويات الإعاقة نحو الرعاية الذاتية، والتي ينطلق منها الطفل المعوّق نحو الاعتماد على الذات بدل الاعتماد على الآخرين وتكلفتهم جهداً مادياً ومعنوياً ليس له أي نتاج فعال.

وكي نعكس هذه النتيجة السلبية كمتخصصين تربويين ونفسيين علينا توجيه وتوعية المهتمين بأمر الطفل المعوّق وتدريبهم ليصل إلى أجواء نفسية صحية بعيداً عن العنف والقمع والتأنيب.

التربية الخاصة
يندرج ذوو الإعاقة تحت فئات التربية الخاصة، وهي نوع من أنواع التربية والتعليم للإنسان، لكنها مختصة بذوي الاحتياجات الخاصة، وتندرج تحتها أنواع الإعاقة أو فئات التربية الخاصة التي تشمل 9 عناصر تتضمن:

1- الإعاقة العقلية.
2- المتلازمات كمتلازمة الداون والتوحد.
3- الإعاقة السمعية.
4- الإعاقة البصرية.
5- اضطرابات النطق واللغوية والنمائية.
6- صعوبات التعلم .
7- التفوق العقلي.
8-الاضطرابات الانفعالية.
9-الإعاقة الجسدية.

وفي هذا الموضوع لن نتطرق لهؤلاء جميعهم بشكل خاص، ولكن سنتطرق للتربية وأساليبها مع تلك الفئات بشكل عام ونتناول المبادئ والأساليب التي تتناولها تلك التربية وتحسن من مستوى أداء ذوي الإعاقة وتمنحهم سبل الرعاية الذاتية، وهي من أهم الأساليب التي تجعل ذوي الإعاقة في أجواء اجتماعية وحياتية منظمة واعية صحية.

والتربية الخاصة هي جملة من الأساليب التعليمية الفردية المنظمة التي تتضمن وضعاً تعليمياً خاصاً ومواد ومعدلات سلوكية علمية وطرقاً تربوية خاصة وإجراءات علاجية تهدف إلى مساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لتحقيق الحد الأقصى الممكن من الكفاءات الذاتية الشخصية والنجاح الأكاديمي والمشاركة في فعاليات مجتمعية.

اقرأ أيضا:التوحد... والعلاج بالحب

مبادئ في التعليم
وتشير المبادئ العامة في تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة للمعلمين وأولياء الأمور إلى:
1- استخدام التعليم المنظم والموجه.
2- التركيز على التدريب الأكاديمي، وذلك من خلال العمل على الاستجابات المختلفة لتحسين مستويات الإعاقة نحو تخطي العجز.
3- استخدام المعينات الحسية والبعد عن التفكير المجرد الذي لا يصل الطفل المعوّق إلى مستوياته.
4- تزويد ذوي الإعاقة بالفرص الكافية للنجاح من خلال التعلم المستمر وتشخيص مستوى الإعاقة وتحديد الأهداف المطلوبة للتعلم والرعاية الذاتية وتوفير المثيرات اللازمة وتحليل المهارات بصورة بنائية، أي خطوة تبنى على تقييم سابقتها لتحسين مستوى الإعاقة والعجز.
5- استخدام التغذية الراجعة الفورية والتحفيز والدعم المعنوي.
6- تهيئة البيئة الإيجابية الممتعة والمنتجة للطفل ذي الإعاقة في الأسرة والمدرسة.
7- استثارة دافعية الطفل وذلك بالتشجيع والدعم والتعزيز الإيجابي.

وتقوم التربية الخاصة على أساس مهم جداً في التدخل المبكر لتحسين مستوى الإعاقة، والذي يعتمد بشكل مباشر على الاكتشاف المبكر لنوع وأعراض الإعاقة، وغالباً ما يحدث في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل.

ومن خلال التشخيص يخضع الطفل ذو الإعاقة للملاحظة العلمية وللاختبارات والتحاليل العلمية والطبية، وهذا يحدد نوع الإعاقة ومستوياتها وأسباب حدوثها، ومن ثم البدء في أولى خطوات التعلم والتدريب؛ وهي التدرب على سبل الرعاية الذاتية، وتتقبل الشعيرات العصبية لدى الطفل طرق التدريب والممارسة لأنها تتسم في الصغر بالقدرة على النمو والتطور على الرغم من الإعاقة، وهذا ما لا تتمتع به تلك الوصلات العصبية في سنوات الطفولة المتأخرة.

اقرأ أيضا:13 نصيحة لمعلمي ذوي الإعاقة أولها الحب

خطوات التعليم الجيد
بالطبع هناك فروق فردية عند الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما الفروق بين الأطفال العاديين تماماً، لكن الفارق أنه في حالة الطفل ذي الإعاقة لا يمكن تعليمه وتدريبه إلا بطرق التعلم الفردي؛ لأن هناك فروقاً بين كل حالة إعاقة وأخرى، وتكمن خطوات التعلم الفردي لذوي الإعاقة في النقاط التالية:

1- فهم الخصائص الفردية للطفل وظروف الإعاقة.
2- تعاون كل من المعلم وأولياء الأمور حول حالة الطفل وخطة تعليمه وتدريبه بصورة إيجابية متكاملة مع تعزيز منهج الملاحظة، أي متابعة كافة الملاحظات عن حالة الإعاقة من سلوكيات وأداء واعتقاد وتوجهات ورغبات، فتدوين تلك الملاحظات كنز ثمين لتحسين مستوى الإعاقة نحو الفاعلية.

3- تحديد مستويات الأداء القبلي والبعدي للتعلم والتدريب، وتقييم الخطط والطرق والأساليب للوقوف على أكثرها استجابة للطفل وحالته الفردية.

4- تحديد المهارات اللازمة للطفل وتنصح الدراسات التربوية العلمية بالبدء بمهارات الرعاية الذاتية لأن اكتسابها يدفع الطفل نحو الاستمرار والتقدم في تخطي عجز الإعاقة.

5- تحديد الأهداف المرجوة للتدريب بحسب المهارات المحددة.
6- تجزئة الأهداف المخطط تحقيقها إلى أهداف جزئية مناسبة لمستوى قدرة الطفل على التقدم والتحسن.
7- اختيار الطرق المناسبة لتحقيق الأهداف العامة والخاصة وأهم الطرق المناسبة طرق التعلم الكلي، أي رؤية الصورة كاملة، فالتعلم الذي يعتمد على الأجزاء يشتت انتباه الطفل، وخصوصاً أنه لا يمتلك القدرة على التجرد التي تربط الأسباب بالنتائج. لكنه قادر على استيعاب الطريقة الكلية وحفظها في ذهنه.
8- اختيار المواد التعليمية المناسبة لحالة الإعاقة وطرق تدريبها.
9- عند تحقيق الهدف التدريبي على المعلم تعزيز ممارسته بالبيئة الاجتماعية وجعل الطفل يعتاد على ممارسته في أجواء إيجابية فاعلة.
وفي ما يلي أربع نصائح لأولياء الأمور والمعلمين تساعد على التعلم والتدريب في حالات الإعاقة:

أولاً: المعرفة:

لن تستطيع مساعدة الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة بلا معرفة علمية وتشخيصية لحالة الإعاقة، لذا على جميع من يتعاملون مع هذه الفئة في المجتمع أن يسعوا بشكل دائم لالتقاط ومعرفة كل جديد علمياً وعملياً، مع التركيز على حالة الطفل المعوّق الذي نتعامل معه.

ثانياً: الإيمان:
علينا أن نؤمن أن الطفل صاحب الإعاقة هو طفل إنسان، له حقوق وعليه واجبات كأقرانه من الأطفال العاديين تماماً، لكنه يختلف لأنه يحمل حملاً ثقيلاً لن ينفد عبؤه إلا إذا تمتعت بيئة التعلم بالإيمان بحقة في الحياة بكرامة وفاعلية وأن لكل طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة قدرة إيجابية يستطيع بها تخطي أزمة الإعاقة والاستمرار في حياة صحية سليمة.

ثالثاً: التدرج والزمن الكافي:
على الآباء والأمهات، وخصوصاً ممن يستعجلن ظهور النتائج، أن يدركوا أنه لن تنجح طرق التعلم والتدريب مع ابنهم من ذوي الإعاقة إلا إذا اتسمت عملية التعليم تلك بالتدريج سواء على مستوى وضع خطة التدريب للطفل من أهداف وتحقيق إنجازات وإعطاء الطفل الوقت الكافي للتعلم والتدريب، فقد يستغرق إنجاز الهدف الجزئي أحياناً شهوراً عدة بعيداً عن أساليب الإنجاز السريع، فهي غير دائمة.

رابعاً: أجواء الصحة النفسية:
إن أجواء الصحة النفسية من أهم الأمور المحيطة بالطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، فلا بد أن يدفع في سبيل تحقيق بيئة آمنة مناسبة نفسياً، فيها قدر كبير من التشجيع وتحقيق الإنجازات.
فالتدريب بلا مساندة ودعم نفسي وبلا تحفيز وتشجيع وتعزيز أساليب احترام شخصية الطفل ومنحه فرصة الاختيار والإنجاز والسعادة والتحفيز وممارسة حياته الاعتيادية بالمحبة والاحترام يضر الطفل ولا يطوره، إلا أن تحقيق هذه الأمور يصبح من السهل إن وضعناه هدفاً رئيسياً أمامنا.
وبعدها يصبح من السهل تحقيق خطة الدمج المهمة في حياة الطفل من ذوي الإعاقة ليصبح أكثر فاعلية في الحياة.

اقرأ أيضا: قال إنه تلميذ بليد فأصبح المخترع الذي أنار العالم

المساهمون