كيف استثمرت مافيا التهريب الأزمة النووية الكورية؟

18 سبتمبر 2017
الصورة
الفقر المدقع يقتل المواطن الكوري الشمالي (Getty)
+ الخط -


تواصل عصابات التهريب الصينية الروسية وبعض تجار الفحم الصينيين استغلال الأزمة النووية التي اشعلتها كوريا الشمالية لجني أرباح طائلة، مستفيدة من مخاوف بيونغ يانغ من تشديد الحظر التجاري على كوريا الشمالية ليشمل النفط ومشتقاته في المستقبل، وذلك وفقاً لتقارير غربية وصينية. 

وحسب شهادة مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون الإرهاب، مارشال بيلينغسلي، التي أدلى بها يوم الأربعاء أمام لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس، فإن بعض تجار الفحم في الصين لايزالون يستوردون الفحم من كوريا الشمالية عبر استخدام الموانئ الروسية، على الرغم من تقيد الصين رسمياً بالحظر الأممي المفروض على استيراد الفحم الكوري.

في ذات الصدد، قالت صحيفة "شيكاغو تريبيون" في عددها الصادر يوم 11 سبتمبر الجاري، إن عصابات روسية تنشط في تهريب الوقود إلى كوريا الشمالية عبر ميناء فلاديفوستوك القريب من الكوريتين.

وأشار التقرير، إلى أن العصابات الروسية تستغل تشديد الحظر على كوريا الشمالية لتحقيق ارباح طائلة، في وقت تعمل فيه الحكومة الكورية على تخزين أكبر كمية من النفط ومشتقاته تحسباً لاحتمال أن يقر مجلس الأمن في اجتماعه الخميس المقبل حظراً نفطياً على بيونغ يانغ.
وكانت السلطات الصينية قد ضبطت شبكة عصابات في إقليم فوتشن تشيانغ شرقي الصين، متخصصة في تهريب النفط إلى كوريا الشمالية في نهاية الأسبوع، حسب ما ذكرت وكالة شينخوا الصينية شبه الرسمية يوم الجمعة .

وحسب التقرير، فإنه منذ بداية العام هربت شبكة العصابات كميات من النفط تقدر قيمتها بحوالى 138 مليون دولار، وعلى الرغم من أن الوكالة لم تذكر ما إذا كانت هذه الكميات النفطية قد هربت إلى بيونغ يانغ، إلا أن الدولة الوحيدة التي تشتري نفطاً مهرباً في تلك المنطقة، هي كوريا الشمالية.

وحسب التقرير الذي نشرته الوكالة، تمكنت الشرطة الصينية من اعتقال 99 شخصاً يشتبه في أنهم من أعضاء في الشبكة وصادرت منهم حوالى 1700 طن من مشتقات النفط.

ويشير تقرير الشرطة الذي نقلته شينخوا، إلى أن هذه العصابات كانت نشطة في تهريب النفط منذ يونيو/حزيران الماضي. وتتكون شبكة التهريب من اربع عصابات، وتستخدم في عملياتها اربع حاويات نفطية متوسطة الحجم.

وقدرت الشرطة حجم الوقود الذي هربته هذه الشبكة بحوالى 180 الف طن. وحسب التقرير تمكنت الشرطة من مصادرة 7 قوارب صيد و10 شاحنات نفطية و10 منشآت تخزين أرضية للنفط، كانت تستخدمها شبكة العصابات في التهريب.

وتستفيد هذه العصابات في تهريب النفط ومشتقاته إلى كوريا الشمالية، من المياه المشتركة في البحر الأصفر بين كوريا الشمالية والصين، حيث يتشارك صيادو السمك من الدولتين في الصيد من "البحر الأصفرـ يلو ريفر"، الواقع بين الصين وكوريا الشمالية، ويقوم الصيادون الكوريون ببيع ما يصطادونه إلى نظرائهم الصينين للحصول على أموال حسب التقرير، وبالتالي تستغل هذه العصابات ثغرة الصيد في تهريب المشتقات البترولية إلى كوريا الشمالية.

وفي ذات الصدد قال تقرير أسترالي، إن تجار الفحم في الصين يخرقون الحظر المفروض على استيراد الفحم من كوريا الشمالية عبر روسيا.

ونسبت صحيفة "ذا استرليان" في عدد الجمعة الماضي، إلى مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب، مارشال بيلينغسلي، قوله أمام لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس: "على الرغم من أن الصين أوقفت رسمياً استيراد الفحم من كوريا الشمالية، إلا أن كبار تجار الفحم الصيني يجدون طرقاً أخرى لاستيراد الفحم الحجري من كوريا الشمالية".

وحسب التقرير "عرض مساعد وزير الخزانة بيلينغسلي، صوراً مرسلة بالأقمار الصناعية تظهر سفناً تحمل شحنات من الفحم الحجري الكوري الشمالي، متجهة إلى شواطئ روسيا، ثم تغير رحلاتها حينما تصل إلى شواطئ روسيا إلى الصين".

وقال المسؤول الأميركي، إن كوريا الشمالية تستخدم أساليب خادعة لإخفاء الهوية الحقيقية لمالكي هذه الشحنات".

وأضاف: أن سفناً تحضر من الصين وحينما تدخل في المياه الإقليمية لكوريا الشمالية تغلق أجهزة الاتصال، ثم تقوم بتعبئة الشحنات".

وجاءت شهادة مساعد وزير الخزانة أمام لجنة الشؤون الخارجية في أعقاب التصريحات التي أدلى بها وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، في بداية الأسبوع قال فيها "إن أميركا مستعدة لقطع العلاقات التجارية مع أية دولة بما في ذلك الصين، إذا واصلت المتاجرة مع كوريا الشمالية". ويذكر أن 90% من تجارة كوريا الشمالية مع الصين.

ويرى خبراء أن أسهل وسيلة للضغط على حكومة بيونغ يانغ، هي قطع إمدادات النفط ومشتقاته عنها.

في هذا الشأن، يقول مدير مجموعة "يورو آسيا" للاستشارات الجيوسياسية، سكوت سيمان، لقناة "سي إن بي سي" الأميركية: "إذا قررت الصين قطع الإمدادات النفطية الحيوية للاقتصاد الكوري الشمالي، فإن ذلك سيكون له تأثير قوي وفوري على الاقتصاد".

لكن حتى الآن تعارض كل من روسيا والصين إضافة الحظر النفطي إلى قائمة تشديد الحظر على كوريا الشمالية المقررة مناقشته يوم الخميس المقبل في نيويورك.

أما الخبير جونثان بولوك، الزميل في معهد بروكغنز للدراسات الاستراتيجية الأميركي، فيرى أن الحكومة الكورية أصبحت متدربة على أساليب الالتفاف على الحظر، وبالتالي فمن المهم تعاون الصين وروسيا في الضغط على نظام كيم جونغ.

ويشير أكاديمي في جامعة بيركلي في كاليفورنيا، إلى أن العالم يجب أن يستخدم كل أساليب التقنية الحديثة مثل تقنية "سايبر تكنولجي" في تشديد الحظر والحصول على المعلومات الكاملة حول تطبيق الحظر الاقتصادي على كوريا الشمالية.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي، يوم الخميس، اجتماعاً على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء لبحث التهديد الذي يشكله انتشار أسلحة الدمار الشامل، وسيركز خصوصاً على تشديد العقوبات على كوريا الشمالية، حسب ما أعلن دبلوماسيون يوم السبت.

وكانت الولايات المتحدة قد دعت إلى هذا الاجتماع، والذي سيعقد خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وجاء في مذكرة للأمم المتحدة حول الاجتماع أن الغاية منه هي "بحث سبل تعزيز مجلس الأمن للقرارات التي أصدرها لمنع انتشار الأسلحة الأكثر خطورة في العالم".

وكان مجلس الأمن قد فرض مجموعة عقوبات جديدة على كوريا الشمالية تتضمن حظر تصدير المنسوجات وتعليق تصاريح العاملين الكوريين الشماليين في الخارج ووضع حدّ لإمدادات النفط.

يذكر أن اقتصاد كوريا الشمالية قائم على نمط التخطيط المركزي، حيث تتحكم الدولة المركزية في كل أنشطته. وجرت محاولات لم يكتب لها النجاح لتحويله نحو اللامركزية، خاصة بعد تولي كيم جونغ أون السلطة في 2012، وفشلت نهائياً هذه المحاولات في عام 2014.

وحتى انهيار الاتحاد السوفييتي كانت كوريا الشمالية تعتمد بشكل رئيسي على الدعم المالي الذي يصلها من موسكو.

ويقدر دخل المواطن الكوري الشمالي بنحو 2000 دولار، ولا توجد معلومات دقيقة عن الأنشطة الاقتصادية في كوريا الشمالية، عدا صادرات الفحم الحجري إلى الصين، وتعد من أفقر بلدان آسيا، على الرغم من التحول الكبير الذي شهدته الاقتصادات الآسيوية، خاصة جارتها كوريا الجنوبية.


المساهمون