كوميديا عساكر وادي النيل

02 فبراير 2019
الصورة
مبارك في المحكمة (العربي الجديد)
يوصف المصريون بأنهم "شعب ابن نكتة"، لأنهم يسخرون من كل شيء وأي شيء، حتى من أنفسهم، وكثيراً ما استخدمت النكتة للتعبير عن الغضب، إذ إن المقيمين حول نهر النيل يعانون منذ قرون رغم الخصب الذي ينشره النهر في تربتهم.

في مصر كما في السودان، يحكم عسكريون منذ عقود طويلة، ويعاني الشعب في البلدين من الفشل والاستبداد وسرقة الثروات، ويلجأ الناس عادة إلى سلاح "النكتة" التي تزعج العسكري أكثر من أي شيء آخر، رغم أنها لا تغير كثيراً في واقع أوضاع البلاد.

يؤكد الفيلسوف الدنماركي سورين كيركغارد (1813- 1855) أنه "حين يبدأ الشعب بإنتاج النكتة، فاعلم أنه بدأ يشعر بالجوع والفقر".

في نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي قال الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في شهادته بالقضية المعروفة إعلامياً بقضية "اقتحام السجون"، إن رئيس المخابرات الأسبق، عمر سليمان، أبلغه بأن "حوالي 800 شخص من جنسيات مختلفة تسللوا عبر الحدود المصرية من الناحية الشرقية"، وأن سليمان لم يخبره عن جنسيتهم أو هويتهم وليست لديه معلومات عن ذلك، "ولكن معروف أنهم قادمون من غزة، وتحديداً حماس".

وزاد مبارك الذي تمت تبرئته من غالبية القضايا التي أقيمت ضده، وخصوصاً قتل المتظاهرين، أن الهدف من تسلل هؤلاء كان "علشان يزوّدوا الفوضى في أحداث يناير. استخدموا الأسلحة الثقيلة وضربوا أقسام الشرطة من رفح للشيخ زويد للعريش، ثم انقسموا داخل البلاد في أماكن كثيرة وتوجهوا للسجون ومدينة القاهرة والميادين، وتحديداً ميدان التحرير، وكان هدفهم إخراج السجناء، وأطلقوا النار في ميدان التحرير على المتظاهرين لإحداث الفوضى".

لم يذكر مبارك في شهادته أي شيء عن دور الجيش الذي كان هو قائده الأعلى لمنع هذا التسلل الخارجي. ولا عن دور المخابرات العسكرية التي كان يديرها وقتها اللواء عبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري حالياً.

تحولت الشهادة إلى مصدر جديد للسخرية من خزعبلات العسكريين الرائجة في وادي النيل.
قبل أيام، اتهم المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات السوداني، عبد الله قوش، قوى اليسار بالسعي إلى تسلم السلطة لتطبيق مشروع "السودان الجديد" وإحداث الفوضى الشاملة، وقال: "هناك خمسة جيوش تنتظر ساعة الصفر لتتقدم نحو الخرطوم، بعد إشغالها بالفوضى وأعمال السلب والقتل، وذلك حتى لا تجد من يقاومها".




وعلى غرار مبارك، لم يذكر قوش أي توضيح حول كيفية سماح الجيش السوداني باحتشاد خمسة جيوش، ولماذا لم تتم مواجهتها قبل التقدم نحو عاصمة البلاد، فتحولت التصريحات إلى فصل جديد من السخرية من خزعبلات العسكريين في وادي النيل.