كورونا يُخمد سوق النفط...توقف ماكينات الصين يستنفر أوبك

05 فبراير 2020
الصورة
مصافي النفط الصينية تخفض الطلب بنسبة كبيرة (Getty)


لم تكد أسواق النفط تلتقط أنفاسها من تداعيات الحرب التجارية بين واشنطن وبكين خلال العام الماضي، حتى أطلت أزمة فيروس كورونا القاتل في الصين، ليوقف ماكينات ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ويصيب العديد من الاقتصادات بالهلع، الأمر الذي أخمد الطلب على النفط ودفع منظمة أوبك والمنتجين الكبار خارجها إلى الاستنفار في محاولة للخروج بموقف يحول دون انزلاق الأسعار للهاوية من جديد.

ومع إعلان المسؤولين الصينيين، تسارع انتشار كورونا في الأيام الأخيرة، وتأكد تراجع الإنتاج في بلادهم، وانخفاض وارداتها من منتجات الطاقة، استمر النزيف في سعر النفط الخام، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ ديسمبر/ كانون الأول 2018.


وتحوم أسعار العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت تسليم إبريل/ نيسان المقبل، حول 54 دولاراً للبرميل، بينما تقترب أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي غرب تكساس الوسيط تسليم مارس/ آذار من 50.5 دولاراً للبرميل.

وبدأت في العاصمة النمساوية فيينا، أمس الثلاثاء، اجتماعات لمنظمة أوبك والمنتجين من خارجها فيما يعرف بـ"أوبك +"، تستمر حتى اليوم الأربعاء، من أجل بحث تداعيات انتشار كورونا الذي أصاب الأسواق بالذعر.


ونقلت وكالة رويترز عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن أوبك+ تدرس تخفيضا إضافيا لإنتاجها بمقدار 500 ألف برميل يومياً، الأمر الذي يرفع حجم الخفض في إنتاج النفط إلى 2.2 مليون برميل يوميا، حيث يصل الخفض الحالي وفق الاتفاق المقرر حتى مارس/آذار المقبل إلى 1.7 مليون برميل يومياً.

وبعد أن أوقفت العديد من الشركات أعمالها، وأغلقت المحال أبوابها، وعلقت الكثير من الخطوط الجوية رحلاتها من وإلى الصين، ظهر حجم التأثير السلبي للوباء القاتل على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ومدى ما سببه من تراجع للطلب على منتجات الطاقة، كونه المستورد الأكبر للنفط الخام في العالم، بنسبة لا تقل عن 20 في المائة من إجمالي تجارته الدولية. والعام الماضي، وصل استهلاك الصين إلى 14 مليون برميل يومياً، وهو ما كان مساوياً لما استهلكته المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليابان وكوريا الجنوبية مجتمعة.


وبينما توقعت مؤسسة غولدمان ساكس العالمية، في تقرير لها الأسبوع الماضي، تراجع الطلب الصيني على النفط بنحو 260 ألف برميل يومياً، نقلت وكالة بلومبرغ الأميركية، الأحد الماضي، عن مصادر مطلعة على أوضاع قطاع الطاقة الصيني، قولهم، إن طلب الصين على النفط الخام تراجع بنحو 3 ملايين برميل يومياً بما يقترب من 20 في المائة من إجمالي الطلب.

وأشارت بلومبرغ إلى أن تراجع الطلب الصيني، يمكن أن يكون أقوى ضربة لأسواق النفط من الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في 2008، وأدت إلى تراجع كبير في الطلب العالمي على الطاقة. كما أن التراجع الحالي، يعد أقوى ضربة مفاجئة للأسواق منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 الإرهابية على الولايات المتحدة.


وأصاب الشلل الذي سيطر على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية في الصين مصافي التكرير بالجمود، مما دفع شركة سينوبك، أكبر شركة تكرير هناك، إلى خفض الإنتاج بنحو 12 في المائة.

وقال شريف نافع، خبير النفط والمدير السابق في شركة هاليبرتون، إن تراجع السفر من وإلى الصين، كما هو الحال مع دول أخرى، سيؤدي إلى انخفاض الطلب على المحروقات بنسبة ملحوظة، مؤكداً أن "أي ضرر داخلي يحدث بالصين، يؤثر على العالم أجمع، كونها واحدة من الدول السبع الكبرى".


ولم تنتظر أوبك والمنتجون من خارجها اجتماعهم المقرر في مارس/آذار المقبل للنظر في قضية تمديد خفض إنتاج النفط، حيث عجلت ضربات كورونا من اجتماعاتهم في فيينا.

واعتبر نافع في تصريحات خاصة أن "خفض الإنتاج قد يوقف نزيف انخفاض الأسعار، إلا أنه لن يساعد على ارتفاعها، لأن الفائض في السوق أكبر بكثير مما يمكن تخفيضه".


وخسر الذهب الأسود أكثر من 20 في المائة منذ اشتعال أزمة كورونا منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، وسط مخاوف من عودة الأسعار للهاوية وإعادة المشهد إلى عام 2014 حيث بدأت الأسعار بالانهيار لتلامس في 2016 مستوى 27 دولاراً للبرميل.

وتوقع إدوارد مويا، كبير محللي الأسواق في شركة أواندا، المتخصصة في تداول العملات وعقود السلع، أن يكون أي ارتفاع في سعر النفط، نتيجة لتخفيض أوبك وحلفائها الإنتاج، مؤقتاً، قائلا "سيظل سعر النفط الخام في بداية الخمسينيات حتى نشهد عودة الصين إلى استهلاكها الطبيعي، وفي حالة ارتفاع السعر بعد خفض الإنتاج، سيكون ذلك فرصة للبيع، وستعاود الأسعار الانخفاض، حتى نرى دلائل على تراجع انتشار الفيروس".


وسيكون لانخفاض الطلب الصيني على النفط، وما تبعه من تراجع في سعره، نتائج كارثية على العديد من الدول التي كانت تعتمد على تصدير الخام للحصول على العملة الأجنبية المطلوبة لسداد فاتورة الواردات. والأسبوع الماضي، توقفت تماماً صادرات النفط الخام من أميركا اللاتينية إلى الصين، بينما تراجعت بصورة ملحوظة مبيعات دول غرب أفريقيا لها.

وقال برايان جيلفاري المدير المالي لشركة "بي.بي" البريطانية، وفق رويترز، أمس، إن من المنتظر أن يتسبب تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي في أعقاب تفشي فيروس كورونا في خفض الطلب العالمي على النفط في 2020 بما يصل إلى 0.5 في المائة، مشيرا إلى أن تباطؤ الاستهلاك سيخفض الطلب بما بين 300 ألف و500 ألف برميل يومياً.