كورونا يهدّد السكان الأصليين في أميركا اللاتينية

29 يونيو 2020
الصورة
رعاية طبية متواضعة وسط الوباء (مايكل دانتاس/ فرانس برس)
+ الخط -

 

يُعَدّ المسنّون والمصابون بأمراض مزمنة واللاجئون والنازحون من الفئات الهشّة في مواجهة كورونا، يُضاف إليهم السكان الأصليون في أميركا اللاتينية.

 

ستّة أشهر مرّت منذ الإعلان للمرّة الأولى عن ظهور فيروس غامض في مدينة ووهان الصينية وسط الصين. وبعدما حُدّد الفيروس بأنّه واحد من الفيروسات التاجية أو فيروسات كورونا، راح الخبراء يكتشفون حقيقته يوماً بعد آخر، علماً أنّه ما زال يفاجئهم حتى يومنا هذا. كذلك، ما زالت جهات عدّة منهمكة في تحديد علاج مناسب لإصابات معيّنة، فيما تنكبّ أخرى كثيرة على تطوير لقاحات لأنّ شيئاً لن يتمكّن من الحدّ من انتشار فيروس كورونا الجديد إلا اللقاح، علماً أنّه لن يجهز قبل العام المقبل. فاللقاحات تستلزم نحو 18 شهراً قبل أن تصير في متناول العامة.

وخلال تلك الأشهر، تسبّبت جائحة كورونا في نحو 10 ملايين و300 ألف إصابة، من بينها نحو خمسة ملايين و600 ألف حالة تعافٍ وأكثر من نصف مليون وفاة. وبعدما راح العالم يشهد انحساراً لتفشي الفيروس في عدد كبير من البلدان المتضررة، على خلفية التدابير المتخذة في هذا السياق لا سيّما عمليات الإقفال والعزل، عادت لتظهر بؤر عدّة في تلك البلدان، في حين أنّ أخرى ما زالت تتخبّط في الأزمة الصحية المستجدة. يُذكر أنّ الولايات المتحدة الأميركية ما زالت تتصدّر قائمة البلدان المتضررة، مع أكثر من مليونَين و600 ألف إصابة من بينها أكثر من 128 ألف وفاة، ما يعني أكثر من ربع وفيات العالم بمرض كوفيد - 19 الذي تسبّب فيه فيروس كورونا الجديد.

 

 

واليوم، يبرز تهديد جديد للوباء العالمي يستهدف السكان الأصليين في أميركا اللاتينية، بسبب ضعف أجهزة المناعة لديهم وإهمال الدول لهذه المجتمعات. ويُسلّط الضوء على الخطر الذي تواجهه مجتمعات السكان الأصليين بعد وفاة الزعيم البرازيلي باولينيو باياكان، هو الذي كان مدافعاً بارزاً عن غابات الأمازون المطيرة التي تضمّ 420 مجتمعاً أصلياً. وكانت وفاة باياكان في مستشفى في شمال البرازيل واحدة من بين أكثر من 300 وفاة وقعت في 100 من مجتمعات السكان الأصليين في البلاد، وفقا لرابطة السكان الأصليين في البرازيل (أبيب). ويعادل هذا العدد خمس مرّات عدد الوفيات في العام 2019 بكامله. وتتّهم "أبيب" حكومة الرئيس البرازيلي اليميني المتطرّف جايير بولسونارو بـ"عدم القيام بأيّ شيء" لمنع انتشار فيروس كورونا الجديد في المناطق التي يعيش فيها 750 ألف شخص من السكان الأصليين، أصيب من بينهم حتى الآن أكثر من 5300. يُذكر أنّ البرازيل هي ثاني أكثر البلدان تضرراً بالفيروس، مع أكثر من مليون و300 ألف إصابة ونحو 58 ألف وفاة.

في هذا الإطار، قالت سونيا غواخاخارا، منسقة في "أبيب" لمصلحة معهد "إيسا" الاجتماعي البيئي غير الحكومي، إنّه "لو اتُّخذت إجراءات وقائية منذ البداية، لكُنّا تجنّبنا هذا العدد من الوفيات". من جهته، أشار زعيم مجتمع كايابو الأصلي راوني ميتوكتيري إلى أنّ بولسونارو "يستغل" الوباء في مزيد من المشاريع في الأمازون التي قد تعرّض مجتمعات السكان الأصليين للخطر. أمّا منظمة "بان أميريكان هيلث" فقد أفادت بأنّ ما لا يقلّ عن 20 ألف شخص يعيشون في حوض الأمازون الذي يمرّ عبر البرازيل وبيرو وكولومبيا وبوليفيا والإكوادور وفنزويلا وغويانا وسورينام، مصابون بالفيروس. ووفقاً لمنظمة "سورفايفل إنترناشونال" الحقوقية، فإنّ نحو 20 ألف عامل مناجم غير قانونيين يحتلون منطقة يانوماميس على الحدود بين البرازيل وفنزويلا، علماً أنّ هؤلاء وقطّاع الأشجار غير القانونيين يحملون الفيروس معهم في بعض الأحيان، ما يعرّض السكان الأصليين لخطر العدوى. وقد توقّعت دراسة أعدّتها جامعة "ميناس جيرايس" الفدرالية ومعهد "إيسا" أن يُصاب 14 ألفاً من يانوماميس بالعدوى إذا لم تتحرك السلطات لحمايتهم.

 

 

في السياق نفسه، ثمّة خوف على "الأجداد" في مجتمعات السكان الأصليين، لا سيّما أنّ الفيروس يستهدف المتقدمين في السنّ بطريقة شرسة. وقد عبّر ريمبيرتو كاهواماري من قرية إل بروغريسو في كولومبيا عن قلقه من أن يؤدّي فقدان الأجداد بمرض كوفيد - 19 إلى سلب إثنيّة تيكونا في القسم الكولومبي من الأمازون حكمتهم. وقال لوكالة "فرانس برس": "سنبقى مع الشباب الذين لن يعرفوا في المستقبل أيّ شيء عن ثقافاتنا وعاداتنا. وهذا يخيفنا". ووفقاً للمنظمة الوطنية للسكان الأصليين في كولومبيا، فإنّ ثلثَي سكان القرية من السكان الأصليين و"يواجهون خطر الانقراض". من جهته، أوضح أرماندو ووريو الذي يعمل في منظمة محلية للسكان الأصليين، لوكالة "فرانس برس"، أنّه "عندما وصل الوباء لم نكن محصّنين جيّداً". والأمر مشابه في مجتمعات السكان الأصليين في بيرو وبوليفيا والأرجنتين وغواتيمالا وغيرها، حيث يفتقر هؤلاء إلى مقوّمات كثيرة تساعدهم على الوقوف في وجه كورونا.

المساهمون