كورونا يهاجم عادات المصريين في العيد..ارتفاع أسعار الفسيخ والخضروات

24 مايو 2020
الصورة
ارتفاع الأسعار والحظر فرضا ركوداً على الأسواق(العربي الجديد)
شهدت أسعار الفسيخ بأنواعه المختلفة في مصر ارتفاعاً مع قدوم عيد الفطر المبارك بلغ نحو 20%، حيث وصل سعر كيلو الملوحة إلى ما بين 125 و150 جنيهاً (8 إلى 9.5 دولارات تقريباً) حسب النوع، والرنجة بين 55 و60 جنيهاً، والسردين من 60 إلى 70 جنيهاً، والفسيخ يتراوح ما بين 90 إلى 120 جنيهاً.

وأكد عدد من التجار أن فيروس كورونا ضرب الموسم بتقليل كميات الشراء، لعدم وجود عزائم أسرية وفسح خارجية خلال أيام رمضان، وأصبح المواطن يشتري "عينات" من الأسماك المملحة، بخلاف السنوات الماضية.

وتعتبر الأحياء الشعبية بالمحافظات المصرية من أكثر المناطق إقبالاً على تناول تلك الأنواع من الأسماك، وفى جولة بمنطقة "شبرا" أحد أحياء شمال القاهرة، يقول جمال يوسف "بائع" إن الإقبال على شراء الرنجة وغيرها من أنواع الأسماك ضعيف خلال عيد الفطر، كما حدث تماماً خلال "شم النسيم" فكلاهما من المناسبات الهامة لشراء الأسماك المملحة.

وأرجع قلة الإقبال بسبب كورونا وعدم وجود زيارات لكون أن تلك الأكلة لا تتم إلا بتواجد اللمة والعيلة.

ركود بالأسواق

ويرى تاجر آخر يُدعى جمال عبد الباري أن سوق الأسماك المملحة مضروب (راكد) وإقبال الزبائن انخفض بنسبة 50 إلى 60%، على عكس هذا الوقت من كل عام بالتزامن مع عيد الفطر، والمواطن أصبح يشتري "عينات" فقط من منتجات الأسماك المملحة لتناولها مع أسرته صبيحة يوم عيد الفطر، بالتزامن مع قرار إغلاق الحدائق والمتنزهات والفنادق خلال أيام إجازة عيد الفطر.

وقال ربيع حسن "تاجر" إن موسم "شم النسيم" الماضي كان ضربة قوية للتجار، وكنا نأمل أن يكون عيد الفطر موسماً لزيادة بيع الأسماك المملحة، التي يقبل الشعب المصري على تناولها أول أيام العيد، ولكن السوق في حالة ركود إلى حد ما في عملية البيع، وإن كان أفضل من موسم شم النسيم.

وأضاف أن غلق المحلات خلال الفترة المسائية، تطبيقاً لقرار إغلاق المحال التجارية بسبب الوباء، له تأثير على عملية البيع.
ولفت تاجر آخر يُدعى أدهم رضا إلى أن عدم الإقبال على شراء الأسماك المملحة خلال عيد الفطر، سواء بسبب ارتفاع أسعارها أو بسبب فيروس كورونا أثر سلباً أيضاً على شراء مستلزماتها من خضروات وغيرها.

كورونا السبب

في المقابل يشير مواطنون إلى أن الإقبال على تناول الأسمال المملحة أول أيام عيد الفطر، يعد نوعاً لكسر النظام الغذائي، بعد شهر كامل من الأكلات المتنوعة خلال شهر رمضان.

ويرى فتحي السيد "موظف بالمعاش" أنه اعتاد على اللمة (التجمع) لتناول الفسيخ أول أيام عيد الفطر، إلا أن "كورونا حرمنا من كل ذلك".
وشدد على أن الإحساس بعيد الفطر هذا العام يختلف بشكل كبير عن الأعوام الماضية فهو بطعم الوباء.

وتضيف سلوى محمود "ربة منزل" أن عيد الفطر له طقوس خاصة من بينها تناول وجبة "الملوحة" عائلياً، أثناء فترة الظهيرة، إلا أن هذا العام يختلف كثيراً عن الأعوام السابقة بعد انتشار فيروس كورونا الذي تصعب معه التجمعات.

وتؤكد هناء لطفي "ربة منزل" أن عيد الفطر هذا العام ينقصه التجمع، مثلما كان يحدث في الأعوام الماضية، والطقس الوحيد الذي لا يمكن الاستغناء عنه هو شراء الفسيخ حتى لو كانت الأسعار مرتفعة، مضيفة أنها "عادة ما ينفعش (لايمكن) نقطعها" وتناوله في المنزل بدلاً من الخروج تطبيقاً لقرار منع التجمعات.

ويشدد أطباء التغذية على ضرورة الاحتراز عند تناول تلك الوجبات وضمان سلامتها، وأن يتم إعدادها بطريقة سليمة حتى لا تكون لها انعكاسات سلبية على صحة من يتناولها.

عيد بلا ترف

وفرضت تداعيات مواجهة فيروس كورونا والإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية بفرض حظر إجباري حتى الخامسة مساء خلال أسبوع العيد ومنع وسائل المواصلات العامة من العمل مزيداً من الأعباء على ربات البيوت المصريات.

وشهدت الأسواق والمحلات التجارية زحاماً من قبل المواطنين بالمحافظات المصرية، لتأمين وتخزين احتياجاتهم ومستلزمات أسرهم الغذائية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية.


وقال أحمد هلال "تاجر خضروات" إن تحريك الأسعار خلال المواسم والأعياد وارد، مشيراً إلى أن حظر التجوال وغلق الأسواق طوال أيام العيد بسبب كورونا زاد من تحريك الأسعار حيث الإقبال على الشراء لتخزين المنتجات الغذائية طوال ما يقرب من أسبوع.

ورفض مصطفى عاشور "تاجر خضروات" تحميل التجار مسؤولية رفع الأسعار، موضحاً في الوقت ذاته أن للمواطن الحق في تخزين ما يحتاجه لاستغلاله خلال فترة الحظر التي فرضتها الحكومة.

وقالت أسماء رمضان "ربة منزل" إنها اشترت بعض حاجات أسرتها من الخضروات وبعض البقوليات بسبب غلق المحلات لمدة أسبوع، محملة التجار مسؤولية رفع الأسعار استغلالاً لإقبال المواطنين.

وتشير هالة محمود "موظفة" إلى أن ارتفاع الأسعار شمل غالبية أنواع الخضروات، مشيرة إلى أن مبرر التجار لرفع الأسعار هو اتجاه المواطنين إلى الشراء، رافعين شعار
"اللي مش عاجبه يمشي". 
 

وتقول سيدة "ربة منزل" إن العيد يأتي في ظروف اقتصادية وصحية صعبة هذا العام، ونسعى لأن نوازن بين ميزانية البيت واحتياجات الأسرة بقدر الإمكان دون ضغط على رب الأسرة، مشيرة إلى اتباع نظام الترشيد وتقليل الشراء دون إلغائه تماماً.

(الدولار=15.86 جنيهاً تقريباً)

تعليق: