كورونا ينهي موائد الرحمن في باكستان وطرق بديلة للتكافل

باكستان: كورونا ينهي موائد الرحمن في رمضان وطرق بديلة للتكافل

19 مايو 2020
الصورة
موائد الرحمن لمساعدة الفقراء (Getty)
+ الخط -
اختلفت الأجواء الرمضانية هذا العام في باكستان، بسبب وباء كورونا والإجراءات المتبعة لكبح تفشيه، واختفت موائد الإفطار المعروفة بـ"موائد الرحمن" والتي تعد من أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي والعادات العريقة المتبعة، في بلد يعيش معظم سكانه تحت خط الفقر المدقع، لتحل محلها طرق أخرى بديلة.

موائد الرحمن، التي تهدف بالأساس لمساعدة الفقراء وجمعهم على مائدة واحدة، والتي تقام عادة برعاية أثرياء وتجار البلاد، ومؤسسات خيرية تحرص على تقديم الطعام المجاني للفقراء وللطلاب في المساكن الجامعية وفي المدارس الدينية المرتبطة بالمساجد، غير أنه وتماشياً مع الوضع الحالي، اتخذ القائمون على الموائد نهجاً جديداً وطرقاً بديلة تتوافق مع توصيات الأطباء، ومنها التكفل بمساعدة الفقراء والعاطلين عن العمل، عبر توصيل المواد الغذائية إليهم.

في السياق، يقول الناشط الباكستاني جهنكيز خان جدون لـ"العربي الجديد"، وهو أحد المشرفين على مركز إطعام الفقراء الذي فتحته الحكومة مؤخرا قبل تفشي وباء كورونا في منطقة بشاور مور بالعاصمة الباكستانية إسلام أباد، من أجل توزيع الطعام مجانا على الفقراء والعاملين بشكل يومي، إنّ الموائد الرمضانية وحملة توزيع الغذاء التي دشنتها الحكومة قبل رمضان من أجل مساعدة الفقراء والعمال، وكان من المفترض أن تستمر خلال الشهر الفضيل، وكذا الموائد
الرمضانية لفقراء البلاد من قبل التجار والأثرياء والمنظمات الإنسانية، كلها توقفت بسبب كورونا، ولا توجد هناك موائد رمضانية حالياً.

ويشير جدون إلى الطرق البديلة عن تلك الموائد بهدف مساعدة الفقراء، ويقول إن أثرياء البلاد والقائمين على الموائد بدأوا يساعدون الفقراء من خلال توزيع المواد الغذائية عليهم، مثل الدقيق والزيت والعدس والأرز وأنواع من المشروبات، وغيرها من المواد الأولية التي يحتاج  إليها الفقراء، وتلك الحملات غطت كافة المناطق الفقيرة في العاصمة إسلام أباد، تحديدا منطقتي باركو وبشاور مور.

ويوضح أنه يفضل مستقبلاً اتباع هذه الطرق بدلاً من إقامة الموائد الرمضانية، لأن كثيراً من أبناء البلاد لا يحضرون تلك الموائد وهم فقراء لا يسألون الناس ولا يريدون أن يعرفهم أحد بذلك، لكن من خلال حملات المساعدة الحالية، تمكنوا من الاستفادة.

بدوره، يؤكد الناشط والإعلامي حميد الله عابد لـ"العربي الجديد" أن "لتلك الموائد فوائد، منها تجسيد مظاهر التكافل في شهر رمضان الفضيل، وتوفير وجبة الإفطار للشريحة المهمشة، وتحديداً العمال الذين يأتون من أقاليم ومن مناطق مختلفة من البلاد، وهم ما زالوا موجودين بكثرة رغم الإجراءات المتخذة من أجل مكافحة كورونا، ومنهم الحراس والسائقون، الذين كانوا يستفيدون من تلك الموائد أكثر".

محمد نور، السائق في مستشفى بمز والذي يعيش مع بعض أقرانه في غرفة صغيرة في منطقة جي تن، كان دوماً يحضر الموائد الرمضانية في الأعوام الماضية، لكن هذا العام أرغم على الإفطار مع أقرانه. يقول لـ"العربي الجديد" إن "رمضان هذا العام مختلف عن الأعوام الأخرى، لأننا لا نستطيع أن نصرف كثيراً من رواتبنا على الإفطار، كما أن أيام العيد ومصاريفها تنتظرنا، لذا يكون إفطارنا متواضعا، وعندما كانت الموائد الرمضانية، كنا نجلس أمام مائدة فيها الكثير من الأطعمة، بل كنا نأخذ معنا إلى غرفنا، إلا أن كورونا غيرت كل شيء.

ومن الطرق البديلة عن هذه الموائد أيضاً، إعداد طعام الإفطار وتوزيعه على الفقراء والمساكين وكل الموجودين في الشوارع. ويتحدث الإعلامي واجد سواتي، وهو أحد المهتيمن بالقضايا الاجتماعية، لـ"العربي الجديد"، عن مشروع بحرية تاون الذي يوزع يومياً على مئات الفقراء الطعام قبيل صلاة المغرب، إذ يقف طابور كبير من المواطنين الفقراء أمام مكتب بحرية تاون وفق معيار التباعد الاجتماعي، يتسلمون الطعام، وأحياناً المواد الغذائية أيضاً.

والأمر نفسه في مدينة بشاور، مركز إقليم خيبربختونخوا شمال غربي باكستان، إذ يقول إلهام الدين أحد سكان منطقة حيات أباد، لـ"العربي الجديد"، إن أثرياء البلاد والتجار يقومون بتوزيع الطعام الجاهز وكذا المواد الغذائية على الفقراء من خلال التجول بالسيارات في مناطق مختلفة، خاصة التي يكثر فيها الفقراء والعمال، كفيزتري جوك وجميع دوارات منطقة حيات أباد، ومنطقة سبين جومات التي يجتمع فيها العمال، كما أن بجانبها مستشفى خيبر الشهير في المدينة ويأتي إليه المرضى من مختلف مناطق الإقليم، حيث إن ذويهم يتسلمون طعام الإفطار من تلك السيارات قبل صلاة المغرب.

ويضيف إلهام أن "أهل الخير يساعدون الفقراء بصورة أو بأخرى، ولكن موائد الرحمن كانت لها نكهة خاصة وكانت تميز أجواء رمضان، إلا أننا هذا العام عشنا وضعا اضطراريا، وبالتالي كانت الطرق البديلة لتلك الموائد توزيع المواد الغذائية وطعام الإفطار الجاهز".


ولا يقتصر فعل الخير على الأثرياء والتجار فقط، بل حتى المنظمات الإنسانية والخيرية تقوم بتوزيع الطعام في مختلف مناطق باكستان.

وفي مدينة كراتشي، العاصمة الاقتصادية للبلاد، تقوم منظمات إنسانية وخيرية عدة بتوزيع الطعام ليس فقط في وقت الإفطار بل السحور أيضا، منها منظمة إيديهي، ومنظمة جيبها، والخدمت، وسيلاني، وعالمغير، وغيرها.

وفي هذا الصدد، يقول فيصل إيدهي، رئيس منظمة إيدهي الخيرية، في بيان، إن المنظمة توصل يوميا إلى ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف شخص طعام الإفطار.

فيما يوضح الناطق باسم منظمة سيلاني ريس فتح أن المنظمة قررت توزيع الطعام على أكثر من ستين ألف شخص في الإفطار خلال شهر رمضان، ما يعني يومياً ألفي شخص.