كورونا يمنع يمنيين من العودة إلى الديار

كورونا يمنع يمنيين من العودة إلى الديار

10 ابريل 2020
الصورة
الإجراءات غير كافية في البلاد (محمد حمود/ Getty)
+ الخط -

وجد مئات اليمنيين أنفسهم عاجزين عن العودة إلى ديارهم بعد إغلاق سلطات البلاد كلّ المنافذ البرية والبحرية والجوية من ضمن حزمة من الإجراءات الاحترازية لمنع وصول فيروس كورونا الجديد إلى اليمن، وهو الأمر الذي تسبب في معاناة كثيرين لا سيّما الذين كانوا في رحلات علاجية.

فاتك الرديني من الأشخاص الذين علقوا في العاصمة الأردنية عمّان منذ 20 مارس/ آذار الماضي بسبب الوباء العالمي الجديد، ويقرّ بأنّه يعيش أوضاعاً نفسية "سيئة جداً". يقول: "توقّفت الرحلات الجوية من اليمن وإليه بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار. لم أكن أعرف أنّني سأبقى لفترة أطول من تلك التي حددتها، في حين أنّ تكاليف المعيشة المرتفعة في الأردن تفوق قدراتي". والرديني الذي ينتظر بفارغ الصبر استئناف الرحلات الجوية ليعود إلى اليمن، يشير إلى أنّ "يمنيين كثيرين في الأردن تضرروا من إغلاق منافذ اليمن، خصوصاً الذين قصدوه بغرض العلاج ولا يملكون المال للمكوث فيه فترات أطول". يضيف أنّ "السفارة اليمنية في عمّان لم تعالج أوضاع العالقين حتى يومنا هذا". وتعليقاً على المخاوف التي تعبّر عنها السلطات، في ما يخصّ انتقال فيروس كورونا إلى اليمن في حال رجوع اليمنيين العالقين في الخارج، يرى الرديني أنّ "وزارة الصحة والسكان مطالبة بتجهيز أماكن لحجر جميع العائدين، لمواجهة هذه المخاوف. وأنا شخصياً سوف ألتزم بالحجر الصحي، شريطة أن تكون أماكن مناسبة ومجهّزة وتحفظ للمحجورين كرامتهم".

أمّا جمال الصبري العالق في العاصمة المصرية القاهرة، فكان من المقرّر أن يعود مع بعض أفراد أسرته إلى اليمن أواخر مارس/ آذار الماضيـ بعد الانتهاء من مراسم دفن والده الذي توفي بعد رحلة علاج طويلة هناك. يقول: "بعد الدفن، قررنا العودة إلى اليمن، إذ إنّ والدتي لم تعد تحتمل البقاء هنا، لكنّ وقف الرحلات المفاجئ حال دون ذلك"، مشيراً إلى أنّ "شقيقتي أتت كذلك إلى مصر للمشاركة في الدفن وتركت أطفالها وزوجها في مدينة تعز، وهم اليوم ينتظرون عودتها". يضيف الصبري: "أتفهم المخاوف المتعلقة بإمكانية نقل العدوى إلى اليمن عبر المواطنين الوافدين من الدول التي تفشى فيها الفيروس، لكنّ منعهم من العودة ليس حلاً". ويلفت إلى أنّه وجميع أفراد أسرته لم يُغادروا مسكنهم في القاهرة منذ نحو شهر، "كإجراء احترازي للتقليل من احتمال انتقال فيروس كورونا إلينا". ويتابع: "لا يحقّ لأيّ كان منعنا تحت أيّ ظرف من العودة إلى بلادنا، فكلّ الدول استقبلت مواطنيها بعد اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع انتقال المرض".



لكنّ الوضع يبدو أكثر سوءاً بالنسبة إلى خالد السهماني (اسم مستعار) العالق في القاهرة، فالمال الذي جمعه من أجل رحلته نفد وهو يضطر بين حين وآخر للاقتراض من بعض معارفه. يقول: "انتهيت من علاج ابنتي ولم أستطع العودة بعد وقف الرحلات، ولأنّني لا أملك المال أعجز أحياناً عن توفير الغذاء في بعض الأيام". يضيف السهماني أنّ "ثمّة دولاً عملت على إعادة أبنائها أو توفير احتياجاتهم خلال فترة تأخرهم في العودة إلى الديار، أمّا نحن فقد مُنعنا من العودة ولم يجدوا لنا بدائل. نحن في غير بلدنا وإيجاد مصدر دخل أمر صعب".

من جهته، كان محمد الريمي المغترب في المملكة العربية السعودية منذ ثلاثة أعوام يُمنّي نفسه بالعودة إلى اليمن مطلع شهر شعبان الجاري، لقضاء شهر رمضان وعيد الفطر مع أسرته. يقول إنّ "قرار إغلاق منافذ اليمن البرية والجوية أمام المسافرين والعائدين أصابني بالإحباط، خصوصاً أنّني رتّبت لهذه العودة منذ أشهر عدّة. فأنا مشتاق للقاء أطفالي وبقية أفراد أسرتي المحروم منهم منذ أعوام". يضيف الريمي أنّ "الحكومة اليمنية معنيّة بتوفير كلّ الإمكانات لفحص العائدين من الخارج لتتأكد من خلوّهم من الفيروس ووضع المشتبه في إصابتهم في أماكن للحجر الصحي، بدلاً من منعنا من دخول بلادنا كما يحدث".



في المقابل، يرى الطبيب جلال محمد قرار الحكومة اليمنية القاضي بإغلاق كلّ منافذ اليمن البرية والجوية والبحرية قراراً صائباً رغم قساوته. ويوضح أنّ "المنظومة الصحية في اليمن مُتهالكة بسبب الحرب، بالتالي فإنّ عودة اليمنيين المقيمين في الخارج قبل تنفيذ التدابير اللازمة لفحصهم وعزلهم هي بمثابة كارثة". يضيف محمد أنّ "الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات الصحية في اليمن لمواجهة فيروس كورونا الجديد غير كافية على الإطلاق، وإذا وصل الفيروس إلى البلاد فإنّ الإصابات والوفيات ستكون مرتفعة، ولا أبالغ عند قول هذا". ويناشد محمد السلطات اليمنية والمنظمات الدولية العاملة في المجال الصحي في اليمن بـ"تجهيز أماكن للعزل الصحي في مختلف محافظات البلاد بكامل مستلزماتها الطبية سريعاً، أسوة ببقيّة دول العالم".

دلالات