كورونا يفاقم عمالة الأطفال في الأردن: 45 ألفاً معرّضون للخطر

12 يونيو 2020
الصورة
توفير الخدمات والبرامج التي تحارب الفقر(Getty)
طالبت مؤسسات حكومية ومنظمات مجتمع مدني أردنية، بمناسة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يوافق 12 يونيو/حزيران، بتكثيف الجهود لمنع تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال وبذل الجهود للقضاء عليها.

وقالت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للسكان في الأردن، عبلة عماوي، في بيان صحافي خاص بهذه المناسبة، إنّ عدد الأطفال العاملين في الأردن بلغ حوالي 76 ألف طفل، يشكلون ما نسبته 1.89 في المائة من مجمل الأطفال في الفئة العمرية (5-17 سنة)، وذلك بحسب المسح الوطني لعمل الأطفال 2016، مضيفة أن من بين عمالة الأطفال التي تنطبق عليها المعايير هناك حوالي 45 ألف طفل يعملون في الأعمال الخطرة.

أما في مجال توزيع الأطفال العاملين حسب الجنس، فإن نسبة الأطفال الذكور بلغت 3.24 في المائة من مجمل الأطفال في الفئة العمرية (5-17 سنة)، مقابل 0.45 في المائة للإناث. أما حسب الجنسية فقد بلغت النسبة بين الأطفال الأردنيين 1.75 في المائة، مقابل 3.22 في المائة بين الأطفال السوريين، و1.98 في المائة بين الأطفال من الجنسيات الأخرى.

وأضاف المجلس أن وجود هذه الأعداد من عمالة الأطفال يعتبر من الأمور المقلقة، خاصة أن هذه المشكلة مرشحة للزيادة في ظل تداعيات جائحة كورونا، كما أن أعداد الأطفال العاملين في الفئة العمرية (5-17 سنة) لا تعبر عن العدد التراكمي للعاملين الذين ينتقلون من هذه الفئة العمرية إلى فئة الراشدين في سوق العمل، وهم يحملون مستويات متدنية من التعليم والمهارات، إذ يشير مسح العمالة والبطالة لعام 2019 إلى أن 51.5 في من العاملين الأردنيين في سوق العمل بمستوى تعليم أساسي أقل، ومن بينهم أيضا 2.3 في المائة من الأميين.

من جهته، أصدر "بيت العمال للدراسات" تقريراً حول توقعات تزايد أعداد الأطفال العاملين في زمن كورونا، أشار فيه إلى أنه في ظل توقعات بتزايد أعداد العاطلين عن العمل وانخفاض الدخل، فإن ازدياد أعداد الأطفال العاملين ستكون نتيجة حتمية لانحسار الخيارات المتاحة أمام عدد كبير من الأسر لتعويض فقدانهم لوظائفهم أو انخفاض الدخل الذي كانوا يعتاشون منه والذين يتوقع أن يصل عددهم إلى 400 ألف أسرة، إذ ستلجأ الكثير من الأسر إلى استخدام أطفالها في أعمال قد لا يستطيع الكبار ممارستها إما لانخفاض الأجور فيها أو لتفضيل بعض أصحاب العمل تشغيل الأطفال فيها لسهولة السيطرة عليهم واستغلالهم.

ومنع المشرّع الأردني تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره بأي صورة من الصور، كما منع تشغيله في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة قبل بلوغ الثامنة عشرة من عمره، وعاقب صاحب العمل المخالف بغرامة ما بين 420 و700 دولار.

وأشار"بيت العمال" إلى أنه لا يجوز بأي حال اعتبار إجراءات التفتيش التي تتولاها وزارة العمل بحق أصحاب العمل ومعاقبتهم حلا نهائيا لمعالجة مشكلة عمل الأطفال، بما أن فقر الأسرة وضعف إمكاناتها المادية يقف خلف معظم الحالات، الأمر الذي يتطلب توفير الخدمات والبرامج التي تحارب الفقر وأسبابه وبشكل خاص بتوفير بدائل اقتصادية للأسر.

من جهته، حذر المرصد العمالي الأردني من زيادة عمالة الأطفال في الأردن جراء أزمة كورونا، إذ أشار إلى أن العوامل الأساسية التي تزيد عمالة الأطفال تفاقمت بشكل كبير خلال الأشهر الثلاث الماضية.

وأوصى المرصد بإعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي يتم تطبيقها في الأردن، والتي أدت إلى زيادة معدلات الفقر، إذ إن أغلبية الأطفال العاملين ينتمون إلى أسر فقيرة، تدفعهم حاجتهم لإخراج أطفالهم من مقاعد الدراسة، أو التساهل في تسربهم من المدارس بهدف المساهمة في توفير مداخيل إضافية تساعد هذ الأسر على تلبية حاجاتها الأساسية.

وطالب بإعادة بناء منظومة الحماية الاجتماعية على أساس معايير حقوق الإنسان وأرضيات الحماية الاجتماعية، وإعادة النظر بسياسات الأجور باتجاه زيادتها بما يتواءم مع مستويات الأسعار المرتفعة في الأردن.

وأرجع المرصد العمالي الأردني الارتفاعات المتتالية في عمالة الأطفال في الأردن إلى تفاقم التفاوت الاجتماعي وعدم المساواة، إضافةً إلى تراجع مؤشرات العدالة الاجتماعية، والإمعان في تنفيذ سياسات مالية تقشفية متنوعة.

وأكد التقرير أن مختلف المعطيات تشير إلى أن عمالة الأطفال سوف تزداد بشكل ملموس جراء تداعيات أزمة فيروس كورونا والتي تزيد من ارتفاع معدلات الفقر، الأمر الذي سيؤدي بالضرورة إلى زيادة عمالة الأطفال، لأن غالبية الأطفال العاملين ينحدرون من أسر فقيرة، حيث تضطر هذه الأسر لدفع أبنائها إلى سوق العمل للمساهمة في توفير دخل للأسرة.

من جهتها، دعت وزارة العمل أرباب العمل في بيان لها، إلى الالتزام بعدم تشغيل الأطفال دون السن القانونية، امتثالا لاحكام قانون العمل الأردني المتعلقة بمكافحة عمل الأطفال، مشددة على أسر الأطفال العاملين إلى التنبه للأخطار والأضرار التي يتعرض لها الأطفال غير المسموح لهم العمل وفقا للقانون.

وأضاف البيان، أن مكافحة عمل الأطفال بحاجة إلى تكاثف جهود وإجراءات المؤسسات في القطاعين العام والخاص وبناء شراكات حقيقة فيما بينها، والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية لحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي.

وأوضحت في بيانها، أنه تم خلال الربع الأول من عام 2020 تنظيم 2711 زيارة تفتيشية خاصة متعلقة بعمل الأطفال، نتج عنها التعامل مع 396 حالة عمل أطفال وتوجيه 250 إنذارا و110 مخالفات بحق أصحاب العمل، فيما نُظّمت 9249 زيارة تفتيشية متعلقة بعمل الأطفال في عام 2019، نتج عنها التعامل مع 589 حالة عمل أطفال، وتوجيه 383 إنذار و316 مخالفة بحق أصحاب العمل.

ودعت وزارة العمل إلى تضافر الجهود الوطنية والدولية لمواجهة عمل الأطفال، والمشاركة   في التصدي لها وحمايتهم من كافة أشكال الاستغلال والحصول على حقهم في التعليم والطفولة من خلال التبليغ عن حالات عمل الأطفال على الموقع الخاص بعمل الأطفال.

​يذكر أنّ فعالية اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال لعام 2020 تركز على تأثير أزمة كورونا على عمالة الأطفال. فالجائحة الصحية وما تسببت فيه من صدمة اقتصادية واختلالات في سوق العمل أثر كبير على الناس ومعايشهم.

ووفقا للأمم المتحدة، فإن "الأطفال هم من أوائل من يعانون من ذلك. فمن الممكن أن تدفع الأزمة الملايين من الأطفال المستضعفين إلى سوق العمل. ويوجد بالفعل ما يقدر بنحو 152 مليون طفل في سوق العمل، 72 مليون منهم يمارسون أعمالا خطرة. وأولئك الأطفال يواجهون الآن ظروفا أكثر صعوبة ويعملون لساعات أطول". وتنظم احتفالية هذا العام باليوم العالمي عبر الإنترنت بالاشتراك مع المسيرة العالمية ضدّ عِمالة الأطفال والشراكة الدولية للتعاون في ما يتصل بعِمالة الأطفال في الزراعة.