كورونا يغلق مطاعم بغداد لليوم الثالث

12 مارس 2020
الصورة
إجراءات وقائية في بغداد (Getty)
+ الخط -
تواصل مطاعم بغداد إغلاق أبوابها لليوم الثالث على التوالي بسبب فيروس كورونا وسط رقابة مشددة تفرضها السلطات على المخالفين تحت طائلة إغلاق فوري ومحاسبة صاحب المطعم مع غرامة مالية.

وكانت السلطات العراقية قد قررت إغلاق جميع قاعات الاحتفالات والمقاهي والمطاعم بما فيها تلك الشعبية، وحظر التجمعات الكبيرة مع فرض إجراءات مشددة على السفر بين بعض محافظات البلاد خاصة الجنوبية منها كالبصرة والنجف وكربلاء، ضمن حزم قرارات اتخذتها بعد أيام من إيقاف الدوام الرسمي في البلاد بالمدارس والجامعات والمعاهد ووقف السياحة الدينية وإغلاق الأماكن المقدسة للحد من انتشار فيروس كورونا.

ويقرّ مسؤولون بوزارة الصحة العراقية، بأن قرار إغلاق المطاعم والمقاهي والمجمعات التجارية الكبيرة ومطاعم الوجبات السريعة والـ"كافيهات" شمل أغلب مدن البلاد الرئيسة كبغداد والبصرة والموصل وبابل وكربلاء والأنبار والفلوجة وغيرها، لكنه أقل وضوحا في الضواحي والمدن النائية، فالرقابة هناك تحتاج إلى تعاون أكبر من قبل الشرطة والسلطات المحلية.

وفي بغداد، جرى إغلاق أكثر من 3 آلاف من المطاعم بمختلف أنواعها الشعبية منها أو العصرية، وكذلك قاعات المناسبات والمقاهي والـ"كافيهات" وصالات ونواد ثقافية واجتماعية مختلفة بحسب مسؤول عراقي في وزارة الصحة قال لـ"العربي الجديد"، إن الإغلاق تسبب خلال الأيام الماضية بخلق جيش كبير من العاطلين عن العمل من تلك الأماكن وعددهم عشرات الآلاف في عموم العراق.

وأضاف المتحدث: "نرصد أنشطة غير شرعية لكثير من المطاعم تعمل على تلبية الطلبات للمنازل بالهاتف، وتغلق أبواب المطاعم لكنهم يعملون بالطلبات المنزلية ونحاول ضبطها أيضا"، معتبرا أن الخوف من انتقال الفيروس ليس بالتجمع فقط بل لمخالفات إجراءات السلامة من قبل العاملين فيها، وطقس بغداد الحالي يساعد على انتقال المرض وانتشاره بشكل كبير.

وفي مطعم بحي المنصور وسط العاصمة العراقية بغداد، حيث يعمل أكثر من 100 شخص بين طباخين ومقدمي خدمات مختلفة، يقول مالكه ويدعى محمد الدليمي إن الإغلاق أضر بهم كثيرا، ومن أعراف السوق أننا يجب أن نعطي الموظفين مرتباً حتى وإن لم يفتح المطعم وإن لم ندفع لهم سينتقلون لمطاعم أخرى بعد انتهاء الأزمة وسنخسر كثيرا في مسألة استقدام عاملين جدد وتدريبهم.

وأوضح الدليمي أن على الحكومة تعويضهم ودفع الخسائر المترتبة عن قرارها بإغلاق المطاعم وحتى المجمعات التجارية.


من جانبه، قال فراس خالد (37 عاما) ويعمل بمطعم للوجبات السريعة في جانب الكرخ من بغداد، إن أجره اليومي كان 25 ألف دينار (نحو 20 دولارا) انقطع منذ أيام بعد إغلاق مطعمه، مبينا أنه يحتاج للدخل فهو يسكن بمنزل مستأجر ولديه أطفال ويحتاجون للكثير من الالتزامات اليومية.

وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن كورونا أطاحت مطاعم بغداد ومصدر رزق عشرات آلاف العراقيين.

في المقابل، قال طالب العيساوي من قسم التفتيش في وزارة الصحة العراقية، لـ"العربي الجديد"، إن قرار إغلاق بؤر التجمعات السكانية الكبيرة أو الأماكن التي تكون فيها نسبة الاختلاط والتماس بين السكان واسعة، هو قرار وقائي ويحد من انتقال الوباء بدرجة كبيرة والمطاعم منها تحديدا.

وأضاف العيساوي أنّ أفضل الإجراءات الوقائية بالنسبة للعراق حاليا هو تقليل الاختلاط والتجمعات الكبيرة، سواء كانت في المقاهي أو المجمعات التجارية، أو دور العبادة والاحتفالات ومناسبات العزاء.

على الجانب الآخر، يعتبر بعض الأزواج أن إلغاء المطاعم شيء إيجابي لهم، فطقوس الغداء بالمطعم كل يوم جمعة أو سبت انتهت وباتت الأسرة مرغمة على الجلوس أيضا بالمنازل وعدم الذهاب للحدائق أو المجمعات التجارية بين يوم وآخر.

ويقول أحمد وادي (43 عاما)، إن فيروس كورونا فرض نمطا جديدا على الأسر العراقية فأغلب الوقت يقضونه في منازلهم وقلت فرص الزيارات أيضا كثيرا وانتهت مشاوير التسوق الطويلة.

ويبين لـ"العربي الجديد"، أن الفيروس رغم بشاعته، يجب أن يكون فرصة لمراجعة الكثير من العادات غير الصحية في حياتنا".