كورونا يعاود ارتفاعه في روسيا

19 سبتمبر 2020
الصورة
يتلزم الغالبية بوضع الكمامات (العربي الجديد)

ما إن مرّت أيام قليلة على انطلاق العام الدراسي في المدارس والجامعات الروسية، حتى عادت أعداد الإصابات بكورونا إلى الارتفاع، مسجلة 5500 حالة إصابة جديدة يومياً خلال الأيام القليلة الأخيرة، والذي يعد المعدل الأعلى منذ نهاية يوليو/ تموز الماضي. وبحلول منتصف سبتمبر/ أيلول الجاري، بات إجمالي عدد إصابات كورونا في روسيا يقترب من 1.1 مليون حالة، تماثلت قرابة 900 ألف منها للشفاء في مقابل وفاة نحو 19 ألف حالة، بحسب الأرقام الواردة في موقع "ستوب كورونا فيروس" الحكومي الروسي.
وما زالت العاصمة موسكو في صدارة الأقاليم الروسية لناحية عدد الإصابات اليومية بالفيروس، والذي ارتفع إلى أكثر من 700 حالة جديدة يومياً. مع ذلك، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 15 سبتمبر/ أيلول الجاري، أن روسيا تتصدى لوباء كورونا بنجاح، مشيراً إلى أن بلاده تأتي في المرتبة الـ 40 عالمياً لناحية معدّل الإصابات بالنسبة لكل 100 ألف نسمة.
في هذا الإطار، يقول رئيس منظمة "تحالف حماية الأطباء"، سيميون غالبيرين، إن ارتفاع عدد الإصابات المسجلة يعود إلى تزايد عدد الاختبارات التي يتم إجراؤها على أبواب الخريف بعد انتهاء موسم العطلة الصيفية، مشككاً في الوقت نفسه في دقة الأرقام السابقة الدالة على تناقص أعداد الإصابات. ويقول غالبيرين لـ "العربي الجديد": "في معظم الأحيان، تعتمد ديناميكية الإصابات على مدى إجراء الفحوصات والتحاليل. في الخريف، يزداد توجه المواطنين إلى الأطباء، فيتم إخضاعهم لاختبارات كورونا. كما لا يجوز استبعاد عامل عودة أعداد كبيرة من الناس من منتجعات البحر الأسود، حيث يصعب الالتزام بالتباعد الاجتماعي".

ويشكك في دقة البيانات السابقة حول انحسار كورونا في روسيا، موضحاً أن البيانات غير موضوعية إلى حد كبير، ومن المؤكد أن عدد الإصابات المعلنة ما كان له أن يزيد قبل الانتخابات المحلية التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، شأنها في ذلك شأن غيرها من الفعاليات الكبرى الأخرى التي تليها زيادة في أعداد الإصابات". 
ويقلل غالبيرين من خطورة كورونا على حياة البشر، قائلاً: "صحيح أن نسبة الوفيات من جراء كورونا تفوق معدل الوفيات بالإنفلونزا الموسمية بنسبة تتراوح ما بين 50 و100 في المائة، لكن ذلك يعود إلى إخضاع جميع المصابين بحالة حرجة لاختبارات كورونا، بينما لا يتم إجراء اختبارات الإنفلونزا على نطاق واسع. أما حالة الذعر التي أصابت العالم عند بدء الجائحة، فمردها إلى أنها جديدة".  
وحول آفاق تحسن الوضع الوبائي بعد بدء استخدام لقاح "سبوتنيك 5" الروسي المضاد لكورونا، يقول: "أشارك شخصياً في اختبارات اللقاح. لكن لقاح سبوتنيك 5 شأنه في ذلك شأن أي لقاح آخر، له موانع ولا يمكن الخروج بنتائج نهائية بشأن فاعليته إلا بعد الانتهاء من المرحلة الثالثة من الاختبارات". إلا أن عدم الانتهاء من اختبارات اللقاح الذي تم تسجيله في أغسطس/ آب الماضي، لا يمنع روسيا من توزيعه بين أقاليمها وحتى التفاوض مع عدد من الدول الأجنبية من أجل الإنتاج المشترك.
وبالعودة إلى التساؤلات حول احتمال حدوث موجة ثانية من وباء كورونا في روسيا، يقول الباحث المستقل في علم الديموغرافيا أليكسي راكشا، إنها، إن حدثت، لن تنعكس على الأرقام في البلاد التي باتت قابلة للتحكم بشكل كامل. يضيف لـ "العربي الجديد": "بات الأمر متروكاً لبوتين ورئيس مركز معلومات فيروس كورونا الطبيب ألكسندر مياسنيكوف".  

وفي وقت سابق من سبتمبر/ أيلول الجاري، وصفت رئيسة الهيئة الروسية لحماية المستهلك "روس بوتريب نادزور"، آنا بوبوفا، الوضع الوبائي في روسيا بأنه مستقر، لافتة إلى أن وتيرة الزيادة اليومية لا تزيد عن 0.5 في المائة باستثناء 15 إقليماً تسجل معدل زيادة أعلى من واحد في المائة. ومن بين أسباب ارتفاع عدد المصابين بكورونا في بعض الأقاليم الروسية، ذكرت بوبوفا توسع نطاق إجراء الاختبارات وعودة المنشآت إلى العمل من دون الالتزام بالإجراءات اللازمة في أحيان كثيرة، إضافة إلى عودة المواطنين من الرحلات السياحية الخارجية.

ويؤكد عمدة موسكو سيرغي سوبيانين، استعداد العاصمة لأي تطور سلبي للوضع مع فيروس كورونا، وانعدام النية لفرض إجراءات تقييدية إضافية.