كورونا يسرق حلم الحديقة الكبرى: مطار أتاتورك يتحول إلى مستشفى ميداني

19 مايو 2020
الصورة
تعود حديقة غولهانة إلى القرن الـ19 (Getty)
حسمت تركيا مصير مطار أتاتورك القديم، حتى قبل التدشين الأولي للمطار الجديد في أكتوبر/ تشرين الأول 2018. هكذا بددت كل الشائعات حول إنشاء مراكز للتسوق أو مشروعات سكنية، واستقر القرار وقتذاك على تنظيم منطقة خضراء، لتكون ثالث أكبر حديقة في العالم، بعد حديقة "بيتسيفسكي" بموسكو وحديقة "غريفيث" في لوس أنجليس، مع الإبقاء على بعض مهابط ومدرجات الطائرات، لاستخدامها لطائرات النقل أو الطائرات الخاصة. إذ ومن منطلق فني، لا يمكن استخدام المطارين بشطر إسطنبول الأوروبي، لأنهما يستخدمان الممر الجوي نفسه.

تطوى صفحة مطار إسطنبول الدولي "أتاتورك" الذي بدأ باستقبال الرحلات الجوية عام 1953 وأخذ عام 1980 اسم مؤسس الجمهورية، مصطفى كمال أتاتورك، ويتحول إلى حديقة عامة تضاف إلى المساحات الخضراء بمدينة تشهد ازدحاماً وزحفاً للكتل الإسمنتية، بعد أن توسعت إلى إسطنبول الأولى والثانية والثالثة، واقترب عدد سكانها من 20 مليون نسمة.
لتكون "حديقة الشعب" كما اتفق على التسمية، بمساحة 11 ألفاً و700 دونماً، وهو ما يعادل 3.5 أضعاف مساحة حديقة "سنترال بارك" بنيويورك الأميركية البالغ مساحتها 3.4 كم مربع.

إلا أن الطارئ "كورونا" أرجأ، إن لم نقل بدّل، الحلم بتلك الرئة الجديدة لمدينة إسطنبول، بعد أن أوعز الرئيس رجب طيب أردوغان بإنشاء مستشفيين جديدين بإسطنبول خلال مدة لا تتجاوز 45 يوماً، بهدف استيعاب أي حالات طارئة، الأولى في منطقة "سنجاق تبه" بالقسم الآسيوي من إسطنبول، والثانية داخل مطار أتاتورك الذي من المقرر أن تصل طاقته الاستيعابية إلى 1000 سرير.

يضاف المستشفيان الطارئان إلى مستشفى "مرمرة باشي بويوك" المدعم من قبل مشروع إسطنبول للحد من مخاطر الزلازل، والمنتظر افتتاحه قريباً ليكون أكبر منشأة طبية في العالم من حيث عدد العوازل الزلزالية التي استخدمت في تشييده، إذ تم تدعيمه بـ 829 عازلاً زلزالياً، 113 ألف متر مربع، ومستشفى آخر في منطقة "أوق ميداني" على الشق الأوروبي من إسطنبول، وافتتاح مدينة باشاك شهير الطبية في ولاية إسطنبول "مستشفى مدينة إكيتيلي" على مساحة مليون متر مربع، الذي بدأ العمل بتأسيسه منذ عام 2016 وشارك في بنائه نحو 6000 عامل، ليدشن أخيراً بطاقة استيعابية بلغت 2640 سريراً وتخديم 32700 مريض ومراجع يومياً.

تكشف مصادر تركية لـ "العربي الجديد" أن المستشفى الذي سيقام بمطار أتاتورك سيكون ميدانياً ومؤقتاً، ويرتبط بتطورات انتشار فيروس كورونا، وسرعان ما ستعود الخطة القديمة لتحويله إلى مساحة خضراء باسم "حديقة الشعب".



تقول المصادر إن إسطنبول لا تفتقر إلى المساحات الخضراء، ففيها أكثر من 43 حديقة كبرى موزعة على شطريها الأوروبي والآسيوي، لكن هذا لا يعني التنازل عن حلم "حديقة الشعب" لما لها من خصوصية على مستوى المساحة ونظراً إلى كونها مطاراً حمل اسم مؤسس الجمهورية.

وسنأتي سريعاً على أكثر حدائق إسطنبول شهرة وقدماً ومساحة، وربما تأتي حديقة غولهانة التي توجد بين قصري "توب كابي" و"سراي بورنو" في المقدمة، فهي من أقدم الحدائق وأشهرها، إذ كانت في الأصل جزءاً من حديقة قصر "توب كابي" وفيها حتى اليوم أبواب تؤدي إلى القصر.

تعود حديقة غولهانة إلى القرن الـ19، لكنها كانت حديقة السلطان وحريمه وكبار المسؤولين، وتحولت منذ عام 1912 إلى حديقة عامة للسكان المحليين والسياح.

حديقة يلدز، وهي إحدى الحدائق العامة والتي تقع على ضفاف البوسفور، افتتحت عام 1908 على مساحة 16 ألف متر مربع وأخذت اسمها لقربها من قصر يلدز الشهير، ولها بابان على شارع تشيراغان وبالانغا كما أنها تضم مطعمين؛ مطعم تشادير ومطعم مالطا وهما في الأصل قصران. تتميز بالهدوء حيث البعد عن ضوضاء المدينة، وفي الماضي كانت محمية يذهب إليها السلاطين في العصر العثماني لممارسة هواية الصيد، أما الآن فهي عبارة عن حديقة يذهب إليها الأتراك والسياح من كل مكان وقد مرّت الحديقة بالعديد من التعديلات إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي.
حدائق بلغراد، الممتدة على 5300 هكتار شمال غرب إسطنبول وتعد أكبر وأشهر حدائق إسطنبول الأوروبية وهي محمية طبيعية لما تضمه من أشجار ونباتات تصل إلى 2000 نوع وفيها أيضاً أنواع مختلفة من الحيوانات وتحتوي على سبع بحيرات.

ولا يتسع المجال للتطرق إلى حدائق إسطنبول الكثيرة والتاريخية، والتي منها حديقة بيكوز جروف، وهي إحدى حدائق العهد العثماني ومن أجمل مساحات إسطنبول الخضراء، وحديقة يوليوس إسطنبول في منطقة أورتاكوي وتطل على مضيق البوسفور، وحدائق فلوريا إسطنبول.
ولا يفتقر القسم الآسيوي إلى المساحات الخضراء، بل تزيد الحدائق فيه عدداً عن الشطر الأوروبي، وإن لم تكن مشهورة كما تلك التي في الشطر الأوروبي، ومن تلك الحدائق حديقة موضا، وحديقة دادا اوغلوا، وحديقة كالاميش وﺣﺪﯾﻘﺔ ﻓﻨﺮﺑﺨﺸﺔ، وﺣﺪﯾﻘﺔ اﻟﺤﺮﯾﺔ وحديقة ﻏﺎﺑﺎت أﯾﺪوس.

ولكن تبقى حديقة تل العرائس " ﺗﺸﺎﻣﻠﯿﻜﺎ" المطلة على البوسفور بارتفاع أﻟﻒ ﻣﺘﺮ ﻓﻮق ﺳﻄﺢ اﻟﺒﺤﺮ من أجمل وأرقى حدائق إسطنبول القسم الآسيوي في إسطنبول.