كورونا يزيد الانتحار في إيران

09 اغسطس 2020
الصورة
هي من اللواتي خرجن من المنزل مع الالتزام باجراءات الوقاية (فرانس برس)

بعد تفشّي فيروس كورونا في إيران، بقيت في منزلها مدة ثلاثة أشهر خوفاً من الإصابة بالفيروس. إلا أن الحجر الصحي الذي فرضته على نفسها وضعها أمام ظروف نفسية صعبة أدت إلى إصابتها باكتئاب شديد، اضطرت على إثره إلى تتناول حبوب مهدئة. وقبل تفشي الوباء، لم تكن تعاني من أي اضطرابات نفسية، إلى أن قتلها كورونا من دون أن يصيبها، بعدما قررت الانتحار.
رمت نسترن (35 عاماً) نفسها من الطابق السادس في منطقة "كيان شهر" جنوب العاصمة الإيرانية طهران، منتصف شهر مايو/ أيار الماضي، كما نقلت صحيفة "إيران" الرسمية عن زوج نسترن. يضيف أنّه بعد تدهور حالة نسترن النفسية، طلب المساعدة من عائلتها التي حضرت إلى البيت يوم الانتحار للحديث مع ابنتها في محاولة لتهدئتها. وبينما كانت أسرتها جالسة في صالة الضيافة، توجهت إلى غرفة نومها ورمت نفسها من الطابق السادس. 
ورصدت "العربي الجديد" قصص انتحار أخرى مرتبطة بكورونا تختلف عن حالة نسترن. أشهر هذه القصص هي انتحار عائلة شمالي العاصمة طهران في إبريل/ نيسان الماضي. وبحسب صحيفة "شهروند" الإيرانية، توفي الوالد نتيجة إصابته بكورونا، ما جعل أفراد العائلة يعيشون حالة نفسية صعبة. وكانت النتيجة انتحار ابنه وزوجته بعد ثلاثة أسابيع من وفاته. تضيف الصحيفة في تقرير صادر يوم 12 إبريل/ نيسان الماضي، أن وفاة الأب وعدم تمكن الأسرة من تأبينه، وعدم قدرة أقاربهم على القدوم إلى بيتهم للتعزية بسبب كورونا، أدت إلى إصابة الابن بالاكتئاب ثم الانتحار. وبحسب "شهروند"، لم تحتمل الأم (53 عاماً) وفاة زوجها وابنها، فانتحرت بعد يومين (التاسع من إبريل/ نيسان الماضي).

إلا أن وكالة "ركنا" الإيرانية قدمت رواية أخرى عن الواقعة. ونقلت عن والد الزوجة المنكوب: "ابنتي، وبعد وفاة صهرنا (56 عاماً) أصيبت بالصدمة والاكتئاب، ولم تتمكن من التكيف مع فراقه، إلى أن قتلت نفسها وطفلها البالغ من العمر 6 سنوات من خلال تناول حبوب سامة"، مضيفاً أن "لها ولدين آخرين يعيشان حالياً معنا في البيت".
للانتحار في إيران، كبقية دول العالم، أسباب عدة، لكن تفشي كورونا فاقم صعوبة الظروف الاقتصادية والنفسية التي يعيشها المواطن الإيراني منذ عامين بسبب الأزمة الاقتصادية على خلفية العقوبات الأميركية الشاملة، الأمر الذي ساهم في زيادة حالات الانتحار خلال أزمة كورونا. وتشير المعطيات إلى أن الأشهر الثلاثة الأولى من العام الإيراني الجديد (الذي يبدأ في 21 مارس/ آذار) شهد ارتفاعاً في نسبة الجريمة والعنف المنزلي والانتحار خلال السنوات الأخيرة، بحسب تقرير لوكالة "موج" الإيرانية، نشرته في 15 يونيو/ حزيران الماضي.
في هذا السياق، ذكرت صحيفة "جهان صنعت" الإيرانية في تقرير بتاريخ 13 يونيو/ حزيران الماضي، أنّ معدّل الانتحار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الإيراني الجديد سجّل ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة بالمقارنة مع الفترة ذاتها في العام الماضي، مشيراً إلى أن أساليب الانتحار "أصبحت أكثر رعباً".
ولم تعلن السلطات الإيرانية بعد أرقام الانتحار خلال السنة الإيرانية الجديدة، لكنّ ثمة بيانات على مستوى المحافظات تظهر ارتفاع هذه الأرقام. وكشف مساعد الشؤون الاجتماعية لرئيس منظمة الرعاية الاجتماعية في محافظة أصفهان، مجتبى ناجي، عن تسجيل 188 حالة إقدام على الانتحار و81 حالة فكروا بالانتحار في المحافظة من 20 مارس/ آذار الماضي وحتى 20 يونيو/ حزيران الماضي، قائلاً إن ذلك "يعكس ارتفاعاً بنسبة 31 في المائة بالمقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي"، بحسب نادي "المراسلين الشباب" التابع للتلفزيون الإيراني.
إلى ذلك، يقول رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية في قضاء ميبد في محافظة يزد وسط إيران، محسن فلاح، لوكالة "إيسنا" الإيرانية، إنه "خلال فترة تفشي كورونا، زاد العنف المنزلي بنسبة 20 في المائة وحالات الإقدام على الانتحار بنسبة 10 في المائة".
وفيما يتعلق بأرقام الانتحار في إيران سنوياً، تتحدث بيانات منظمة الطب العدلي الإيراني عن انتحار أكثر من 5 آلاف إيراني خلال العام الماضي.
وتشير أحدث الدراسات الإيرانية إلى ارتفاع نسبة الانتحار في إيران بنحو 60 في المائة خلال السنوات الأربع الأخيرة، أي بمعدل 15 في المائة كل عام، بحسب تقرير "جهان صنعت" المشار إليه، بحسب تقرير نشرته صحيفة "جهان صنعت" الإيرانية، في 13 يونيو/ حزيران الماضي.

كما يصل معدل الإقدام على الانتحار إلى نحو 100 ألف حالة سنوياً. إلا أن تقارير إعلامية إيرانية تشير إلى أن الأرقام الرسمية لا تعكس حقيقة حالات الانتحار المحققة أو الاقدام على الانتحار. 
وفيما يتعلق بوسائل الانتحار، يحتل الشنق المرتبة الأولى، ثم تناول السم، فضلاً عن تسجيل المحافظات الغربية أعلى معدل انتحار، ثم المحافظات الشرقية والجنوب شرقية. كما أن معدل أعمار المنتحرين يتراوح بين 18 عاماً و40 عاماً.
ويعد الفقر والبطالة عاملين رئيسيين للانتحار في إيران، إضافة إلى عوامل أخرى مباشرة أو غير مباشرة، مثل الاكتئاب، والتغيرات التي طرأت على بنية الأسرة، ونمط الحياة، وارتفاع نسبة الطلاق.