كورونا يرفع حالات العنف الأسري لدى فلسطينيي الداخل

13 ابريل 2020
الصورة
شهر على الحجر المنزلي نتيجة جائحة كورونا بالداخل الفلسطيني(Getty)
بعد شهر على الحجر المنزلي نتيجة جائحة كورونا في الداخل الفلسطيني، ازدادت حالات العنف الجسدي والنفسي بنسبة 40 في المائة ضد النساء، في وقت وصلت نسبة البطالة العامة إلى 30 في المائة بدولة الاحتلال، الأمر الذي أدخل عائلات عربية إضافية إلى دائرة الفقر والعنف.

أربعون في المائة من النساء دخلوا إلى دائرة العنف في شهر مارس/ آذار الماضي، وعن هذا تقول سماح سلايمة مديرة جمعية "نعم، نساء عربيات في المركز"، إن "قضايا العنف ضد النساء تتضاعف مقارنة بالأشهر الأخيرة، حيث كان المعدل 120 شكوى في الشهر، اليوم وصل العدد إلى 250 شكوى. أتحدث على منطقة اللد يافا الرملة".

وأضافت أن "هناك نساء جديدات دخلن إلى دائرة العنف، وهناك نساء معنفات نعرفهن من توجهاتهم السابقة"، لافتة إلى أن "هناك توجها من نوع جديد لمساعدة قضايا البطالة والتوجه لتعبئة استمارات مع الجهات المخولة مثل مؤسسة التأمين الوطني".

وعن أسباب ارتفاع العنف قالت سلايمة لـ"العربي الجديد"، إن "الحجر المنزلي يولد الضغط الاجتماعي، الجميع يجلس في البيت، الغالبية لا تعمل ولا تتعلم ولا تخرج من البيت. عامل آخر هو الضغط الاقتصادي والخوف من الحجر وعدم المعرفة إلى أين تذهب الأمور. ولأن القسم الأكبر لا يعمل في هذه الفترة، فقد زادت الشكاوى بشكل كبير".

وبشأن تأثير أزمة الكورونا على أمان النساء، قالت ليندا خوالد من جمعية "النساء ضد العنف:" نعيش اليوم في حالة من الضبابية وعدم الوضوح وانعدام السيطرة مما يتسبب في انبعاث الشعور بالتشتت والتخبطات والقلق والتوتر. من ناحيتنا لا يمكن إغفال إسقاطات هذه الأزمة علينا جميعا وعلى النساء بشكل خاص".

وأضافت خوالد لـ"العربي الجديد"، أن "الشكاوى التي تأتي هي اعتداءات جسدية جنسية. هناك تأخير في علاج الحالات الطارئة من قبل مكاتب الرفاه الاجتماعي نتيجة التغيير على وظائفهم نتيجة الظروف الحالية والحجر المنزلي. وجزء كبير لا يعمل منهم".

وتلفت إلى أن "دراسات عديدة أثبتت أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تشكل إطارا حاضنا للعنف. وأزمة كورونا تتجسد بجميع مناحيها"، مبرزة أن "غياب الأمن الاقتصادي الصحي والاجتماعي ينعكس على العلاقات الأسرية، ما يؤدي إلى تحويل الضغوط وترجمتها إلى جرائم عنف ضد النساء".

أزمة نفسية كبيرة

أما عن تأثير الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي على الصحة النفسية، فيشير الدكتور مصطفى قصقصي، وهو اختصاصيّ نفسيّ عياديّ بقسم الصحّة النفسيّة ومركز "معنى" من المستشفى الإنكليزي في الناصرة إلى أنه "حالياً لا يلاحظ ارتفاع حادّ في التوجّهات للعلاج النفسي في المجتمع العربي. ربّما هناك حالة من الانشغال البقائيّ بمهامّ الحياة في ظل انتشار الوباء وإجراءات الوقاية المتشدّدة. وقد يغلب في هذه المرحلة اللجوء إلى علاجات دوائية مهدّئة لمواجهة القلق والاكتئاب المتراكم جراء استمرار الأزمة الاستثنائيّة غير المسبوقة من دون أفق واضح".

لكن من شأن سياسات التباعد الاجتماعي، الحجر المنزلي وما يرافقها من قلق اقتصادي حقيقيّ أن تفاقم، على المدى المتوسّط والبعيد، من المعاناة النفسيّة للأفراد وللعائلات، خاصّة لدى الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصّة، أو الذين يعانون من صعوبات نفسيّة سابقة، أو يتعرضون لعنف أسري، وغيرهم، على ما يضيف الدكتور لـ"العربي الجديد".

ويوضح في هذا الصدد أن "الانتقال للعلاجات النفسيّة عن بعد على خلفية سياسة التباعد الاجتماعي، لم ينجح حتى الآن، رغم تزايده، في أن يشكّل بديلاً كافياً ومناسباً لكافة الاحتياجات، ويطرح تحدّيات مختلفة على المعالجين والمتعالجين النفسيين".

وأضاف "يبدو أنّنا مقبلون على أزمة نفسية كبيرة، بعد أن أحدث هذا الوباء زعزعة كبرى للأسس التي يرتكز إليها وجودنا الإنسانيّ، الأمر الذي سيغرق منظومة الصحّة النفسيّة في البلاد، لا سيّما في المجتمع العربيّ الذي يعاني من النقص في هذا المجال أيضاً، ويوسّع الفجوة الهائلة بين الاحتياجات العلاجيّة النفسية عند المواطنين العرب وإمكانيات تلبيتها مهنيا".