كورونا يدفع القطاع الخاص السعودي نحو أكبر انكماش

05 ابريل 2020
الصورة
توسع إجراءات الإغلاق العام (Getty)
انكمش القطاع الخاص غير النفطي في السعودية بأسرع وتيرة له على الإطلاق، بفعل تداعيات فيروس كورونا الجديد على الاقتصاد، الذي يعاني بالأساس من تهاوي عائدات النفط، ومن كلفة الصراعات التي تنغمس فيها المملكة منذ سنوات.

وتراجع مؤشر "آي.اتش.اس ماركت" لمديري المشتريات في مارس/ آذار الماضي إلى 42.4 نقطة مقابل 52.5 نقطة في فبراير/ شباط، في أكبر انخفاض منذ بدء قياس المؤشر في المملكة في أغسطس/ آب 2009، وفق بيانات أوردتها وكالة رويترز، اليوم الأحد.

وهبوط المؤشر دون مستوى الخمسين نقطة يؤشر على الانكماش. وفي الثاني من إبريل/ نيسان الجاري سجلت السعودية 1885 حالة إصابة بالفيروس و21 وفاة، وهو أعلى مستوى بين دول مجلس التعاون الخليجي الست.

وبغية احتواء انتشار الفيروس، فرضت المملكة قيوداً اجتماعية متصاعدة، أفضت إلى إغلاقات للشركات وتراجعات في طلبيات التوريد الجديدة وشراء المخزونات وإرجاء مشاريع.

وقال تيم مور، مدير الاقتصاديات في "آي.اتش.اس ماركت" إن "أحدث بيانات جُمعت بين 12 و23 مارس تشير إلى تباطؤ اقتصادي حاد، حتى من قبل تشديد قيود مواقع العمل والسفر لاحتواء جائحة كورونا".


وعلقت الرياض جميع الرحلات الجوية الدولية في 14 مارس، وأمرت في اليوم التالي بإغلاق مراكز التسوق والمطاعم والمقاهي والمتنزهات العامة والحدائق، مع استثناء متاجر البقالة والصيدليات وتوصيل الأغذية. كذلك علقت رحلات العمرة وأغلقت معظم الأماكن العامة وقيدت الحركة الداخلية.

وفي الأسبوع الماضي، توسعت في إجراءات الإغلاق العام، حيث منعت دخول محافظة جدة والخروج منها، بعد خطوات مماثلة في مدن الرياض ومكة والمدينة في وقت سابق من الشهر الماضي.

وتراجع ناتج القطاع الخاص غير النفطي في مارس للمرة الأولى في أكثر من عشر سنوات. ويرجع النمو الضئيل المسجل الشهر الماضي إلى الطلب على السلع والخدمات الأساسية مثل قطاعات الدواء والرعاية الصحية، حسبما أظهره مسح "آي.اتش.اس ماركت".

وتداعيات كورونا تمثل انتكاسة كبيرة للمملكة التي تعاني من تهاوي عائدات النفط مع انهيار الأسعار، بينما أشارت تقارير متخصصة إلى فشل مشاريع تنويع الاقتصاد التي تبناها ولي العهد محمد بن سلمان قبل نحو 4 سنوات.

وتتفاقم الضغوط بسبب طلب عالمي أقل على النفط وحرب أسعار بين الرياض وموسكو، وهو ما سيفضي على الأرجح إلى زيادة حادة في عجز الميزانية العامة هذا العام.

وتأجل اجتماع مصيري لمنتجي النفط، كان يفترض أن يبحث إجراءات لوقف السباق المحموم على الإنتاج بين السعودية وروسيا، بينما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم على الخام المستورد، في ظل استمرار الصراع الذي يهوي بالأسعار ويدفع شركات النفط الصخري الأميركية نحو الإفلاس لارتفاع كلفة استخراجها للخام.

وقال مصدران في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، أمس السبت، لوكالة "رويترز"، إنّ الاجتماع الافتراضي الطارئ لـ"أوبك" وحلفائها لن يُعقد، يوم الاثنين، وسيؤجل على الأرجح إلى الثامن أو التاسع من إبريل الجاري، للسماح بمزيد من الوقت للتفاوض بين منتجي النفط حول الحد من إمدادات الخام.

ومنتصف الشهر الماضي، كشفت مصادر مطلعة، وفق رويترز، أن السعودية طلبت من الإدارات الحكومية تقديم مقترحات لخفض ميزانياتها بما يقارب الثلث، في خطوات تقشف جديدة لمواجهة الانخفاض الحاد في أسعار النفط وتداعيات كورونا سريع الانتشار.

وهوت أسعار النفط خلال مارس الماضي إلى ما دون 23 دولاراً للبرميل، فاقدة نحو ثلثي قيمتها منذ بداية العام، قبل أن تصعد نحو 34 دولاراً للبرميل نهاية الأسبوع الماضي مع تصريحات ترامب، التي أشار فيها إلى ضرورة خفض السعودية وروسيا الإنتاج بين 10 و15 مليون برميل يومياً لدعم الأسعار.

وبينما يرى البعض أن السعودية قد تجذب زبائن إضافيين للخام الرخيص الذي تغرق به الأسواق، إلا أن محللين حذروا من تبعات استمرار الأسعار عند مستويات متدنية، وخاصة في ظل تباطؤ الطلب العالمي مع تداعيات تفشي كورونا.

وتعتمد السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، اعتماداً كبيراً على إيرادات الخام. وقال صندوق النقد الدولي أخيراً، إن الرياض تحتاج لسعر 80 دولاراً للبرميل لضبط ميزانية 2020، التي يقدَّر العجز فيها قبل جائحة كورونا بنحو 187 مليار ريال (50 مليار دولار).

ويأتي هذا العجز للعام السادس على التوالي، ما يشير إلى زيادة اللجوء إلى الاقتراض والسحب من الاحتياطي النقدي للإنفاق، وتحفيز الاقتصاد المتباطئ بفعل انخفاض أسعار النفط. وبلغ الدين العام للسعودية 678 مليار ريال (181 مليار دولار) حتى نهاية 2019، ليشكل 24 في المائة من الناتج المحلي.