كورونا يخيف النازحين العراقيين: لا صيدليات ولا معقمات

06 مارس 2020
الصورة
مخاوف من وصول كورونا إلى مخيمات النازحين (Getty)
+ الخط -
في الوقت الذي تعيش فيه مدن عراقية حالة استنفار وقلق من فيروس كورونا الجديد والإعلانات المستمرة عن تسجيل إصابات جديدة، هناك مجتمع آخر في العراق بلا صيدليات ولا مُعقمات وبلا أبواب تغلق، فالمخيمات المنتشرة للنازحين شمال وغرب ووسط البلاد التي تغصّ بالنازحين العراقيين يبدو أنهم سيواجهون معركتهم مع هذا الخطر بمفردهم، فحتى الآن لم تصل أي فرق طبية ولا توعوية لتلك المخيمات ولم يتم تزويدهم بمعقمات أو أي وسائل حماية.

ويؤكد مسؤولون في وزارة الهجرة العراقية ببغداد، أن الملف من مسؤولية وزارة الصحة العراقية المترنحة أصلا بفعل الفساد وتهالك بناها التحتية، مطالبين بتخصيصات مالية لحماية المخيمات التي تقطنها آلاف الأسر العراقية ممن ترفض فصائل مسلحة عودتهم لمنازلهم في بلدات ومدن عدة مثل جرف الصخر والعوجة ويثرب والعويسات وسنجار أو ممن تهدمت منازلهم ولم يجدوا مأوى غير الخيام.

"نتابع في مخيماتنا البائسة أخبار انتشار فيروس كورونا، الأمر الّذي يزيد من مخاوفنا خاصة مع علمنا بعدم وجود إجراءات وقائية حقيقية متبعة لمنع انتشاره، وإذا ما إصاب هذا الفيروس أحد النازحين، فإن الأمر سيكون كارثياً في مخيمنا"، يقول ستار إبراهيم (34 عاما)، من مخيم الوند 2، في بلدة خانقين التابعة لمحافظة ديالى شرقي العراق.

ويبيّن ستار لـ"العربي الجديد"، أنّ هناك مخيمين في ديالى (57 كلم)، شمال شرق بغداد، فيها الكثير من كبار السن والمرضى والنساء الحوامل والأطفال، ولم تتبع في مخيمنا أي إجراءات احترازية من شأنها منع نقل الفيروس للنازحين، لذلك من الممكن أن يصاب أي نازح به مع نقص المواد المعقمة وأدوات التنظيف وقلة المناعة ولتدني المستوى الصحي والفقر، لذا ندعو الجهات المعنية في وزارة الصحة والمنظمات العالمية لحمايتنا من هذا الفيروس.

وفي هذا السياق، يقول مدير مكتب منظمة الحياة للإغاثة والتنمية في ديالى، كيلان عباس، مع ارتفاع عدد الإصابات وتسجيل حالة وفيات في العراق، وفي ظل عدم وجود تدابير حازمة من قبل الجهات الحكومية للسيطرة، لابد من تقديم أدوات التنظيف والمعقمات وتوعية النازحين من خلال تقديم الإرشادات الصحية لمنع انتشار الفيروس، خاصة بعد الإعلان عن أكثر من 35 حالة جميعهم من العائدين من إيران، ومخيمات النزوح قريبة من الحدود العراقية الإيرانية ويمكن أن يكون هناك من بين النازحين من العائدين من إيران دون علم الجهات المعنية في المخيم.

ويؤكد عباس لـ"العربي الجديد"، أن هناك مئات العائلات ما زالت تسكن المخيمات وهم بحاجة ماسة لتقديم المساعدات في الأيام العادية، فكيف يكون الأمر مع انتشار فيروس في مختلف المدن العراقية، لافتا إلَى ضرورة الالتفات إلى المخيمات وتوجيه النازحين إلَى التعقيم والحذر خوفًا من انتقال العدوى إليهم، وتشكيل فرق صحية لمتابعة صحة النازحين لحين انتهاء فيروس كورونا.

إلَى ذلك، يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة الهجرة والمهجرين علي عباس، إنّ هناك حالة قلق ومخاوف جدية من احتمال وصول فيروس كورونا إلى مخيمات النزوح، وبالتالي نأمل أن تستجيب وزارة المالية بسرعة إلى توفر تخصيصات مالية تكفي لتأمين كافة مستلزمات البيئة الصحية السليمة من مواد تعقيم عالية الجودة وكمامات ومواد التنظيف التي تحصن المخيمات ضد الفيروسات، كما نجدد دعوتنا لوزارة الصحة إلى التعاون معنا في تنظيم حملات توعية صحية في مخيمات النزوح بمخاطر كورونا وسبل الوقاية منه.

وانتقدت لجنة حقوق الإنسان النيابية، الأربعاء الماضي، إجراءات الحكومة العراقية إزاء انتشار فيروس كورونا في البلاد، وذكر بيان للجنة أن رئيس لجنة حقوق الإنسان أرشد الصالحي وجّه انتقادا شديدا حول ارتفاع حالات فيروس كورونا في العراق بسبب تهاون الحكومة وعدم تعاملها بالمستوى المطلوب بهذا الشأن، وعدم تخصيص المبالغ المرصودة والمطلوبة من قبل وزارة الصحة لتأمين آلية التعامل مع الفيروس.

وأشار الصالحي إلى أن التجمعات السكانية لازالت بحاجة إلى رعاية وثقافة أوسع صحياً، مطالبا خلية الأزمة بالتعاون مع وزارتي العدل والهجرة والمهجرين بالبدء بتعقيم السجون ومراكز الاحتجاز ومخيمات النازحين قبل أن يتحول الأمر إلى كارثة بيئية لا يسلم منها أحد.

كذلك حذرت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، من مخاطر تفشي فيروس كورونا بعد أن تسبب الإهمال الحكومي للمنافذ الحدودية مع إيران بوفاة شخص وتسجيل نحو 35 إصابة في محافظات العراق، وذكر عضو المفوضية علي البياتي، في تصريحات له أن العراق قد يتحول إلى بؤرة لفيروس كورونا إذا لم يلتزم بإغلاق الحدود واتخاذ الإجراءات الوقائية.

وبحسب وزير الهجرة والمهجرين العراقي، فإن هناك 66 ألف عائلة نازحة موزعة على محافظات البلاد، مؤكدا العمل على إعادتهم إلى مناطقهم ومتوقعا إغلاق ملفهم بحلول نهاية عام 2020.

المساهمون