كورونا يخترق مخيم معرة النعمان شمالي سورية: "رغيف الخبز قبل الكمامة"

18 سبتمبر 2020
الصورة
يفتقر المخيم للرعاية الصحية والخدمات (محمد سعيد/الأناضول)
+ الخط -

يواجه النازحون في مخيم مشهد روحين، في الريف الشمالي لمحافظة إدلب شمالي غرب سورية، ظروفاً حياتية صعبة، فاقم من صعوبتها، اليوم، وصول فيروس كورونا إلى المخيم. إذ هم يفتقرون أساساً للرعاية الصحية والخدمات في المنطقة التي أقيم فيها المخيم، والمعروفة بوعورتها وصعوبة التنقل فيها.

الناشط الإعلامي رامي إزمرلي أكّد لـ"العربي الجديد" أنّ الإصابة، التي تمّ تسجيلها بفيروس كورونا في مخيم مشهد روحين، هي لامرأة نازحة من مدينة معرة النعمان، في الريف الجنوبي لمحافظة إدلب.

وفرضت الجهات الصحية حجراً  على المخيم بعد تأكيد الإصابة، وذلك ضمن إجراءات وتدابير لمعرفة المخالطين لها وإمكانية عزلهم والحدّ من تفشي الفيروس بين نازحي المخيم. والمخيم، الذي نال اسمه من بلدة مشهد روحين القريبة منه، يضمّ نازحين من مدينة معرة النعمان فقط، وهو واحد من ضمن تجمّع مخيمات مماثلة منتشرة في المنطقة، يتشارك نازحوها المعاناة ذاتها.

رئيس المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان، بلال زكرة، أكد لـ"العربي الجديد" أن أوضاع نازحي المخيم صعبة للغاية، فلا توجد أي نقطة طبية أو مستوصف في المخيم، ولا تقدم أي جهة مواد النظافة الشخصية أو المعقمات للنازحين فيه، وهناك تقصير كبير من قبل الجهات الإنسانية تجاههم.

من جهته، أوضح لـ"العربي الجديد"محمود المرّ، الذي كان يعمل مديراً لمركز الرعاية الصحية في المدينة قبل اجتياح قوات النظام لها وتدمير المركز، أنّه كانت هناك محاولة لإعادة افتتاح المركز الصحي في المخيم لإعانة النازحين وتقديم الخدمات لهم، إضافة للتوعية بخصوص فيروس كورونا، لكن الجهات الراعية والتي كانت مسؤولة عن إنشاء المخيم وعدت بإنشاء مدرستين وأربعة مستوصفات في المنطقة، لكنها لم تنفذ أياً من هذه الوعود حتى الآن. 

عكرمة محمود، النازح المقيم في المخيم، قال لـ"العربي الجديد" إنّ الحاجة تدفع النازحين فيه للتنقل، فهناك من يذهب للعمل، وهناك الأطفال الذين لا يمكن ضبطهم، وهذا الأمر قد يؤدي إلى تسجيل إصابات أخرى بفيروس كورونا في المخيم.

وتابع محمود: "كيف لنا أن نقي أنفسنا من الفيروس؟ نحن بالكاد نستطيع شراء الخبز لأطفالنا. الوضع يرثى له، فالخيار ما بين الكمامة ورغيف الخبز واضح، سنختار الرغيف، فلا يمكن مقاومة الجوع. رأينا الموت بأمّ أعيننا وعشناه داخل معرة النعمان وفي شوارعها وخلال النزوح منها. اليوم لم يعد لدينا قدرة على المقاومة أكثر. نحن نناشد أصحاب الضمائر الحية مد يد العون لنا، نناشد من لديهم إنسانية أن يقدموا لنا يد العون، إذا كانوا حريصين على عدم تفشي كورونا بيننا فليمدّونا بالمعقمات والكمامات. لا نريد تعاطفاً بالكلام فقط، فالتعاطف معنا لا جدوى منه". 

في المقابل، أصيب أحد الكوادر في مستشفى أطمة الخيري بفيروس كورونا، ليخضع للحجر الصحي بعد تأكيد إصابته، ما دفع المستشفى لاتخاذ إجراءات، منها الحجر على المصاب ومنع الزيارات، وتوجيه تنبيه لمراجعين بعدم قصد المستشفى إلاّ للضرورة القصوى، مع اتخاذ كافة الاحتياطات الوقائية لتجنّب الإصابة بفيروس كورونا، وعدم الذهاب إلى المستشفى مع مرافق. 

ووفق وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة، تمّ تسجيل 13 إصابة جديدة بفيروس كورونا في مناطق سيطرة المعارضة، ليرتفع عدد المصابين إلى 464، بينما تعافى 9 منهم، وتوفي 5 أشخاص جرّاء الإصابة بالفيروس.