وفاة وكيل كلية الطب... كورونا يحصد أرواح أطباء مصر وسط تجاهل حكومي

01 مايو 2020
الصورة
تجاهل مطالب الأطقم الطبية (Getty)
ارتفعت حصيلة الوفيات بين صفوف الأطباء المصريين جراء فيروس كورونا إلى 6 حالات، إلى جانب أكثر من 100 مصاب آخرين، وسط تجاهل حكومي لمطالب الأطقم الطبية إزاء توفير مستلزمات الوقاية في المستشفيات، ورفض وزارة الصحة تزويدهم بكمامة (N95) بحجة ارتفاع ثمنها، في الوقت الذي ترسل المساعدات الطبية إلى دول خارجية كالصين وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة.

وتوفي، اليوم الجمعة، وكيل كلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة، طبيب جراحة الأطفال المعروف هشام الساكت، متأثراً بإصابته بفيروس كورونا داخل مستشفى للعزل تابعة لجامعة عين شمس في مدينة العبور، والذي نعاه عدد كبير من زملائه الأطباء، بعد أن شخص بالعدوى هو وزوجته، في 16 إبريل/ نيسان الماضي، ووضع على جهاز للتنفس الصناعي منذ عدة أيام إثر تدهور حالته الصحية.

وأعرب رئيس جامعة القاهرة محمد عثمان الخشت، عن حزنه لفقدان الساكت بوصفه شخصية محترمة، ورفيعة المستوى، وقيادة بارزة من قيادات كلية الطب والجامعة، قائلاً في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي بموقع "فيسبوك": "لقد استرد الله تعالى وديعته، ولا يعز على قدره إنسان، رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جناته، وألهمنا وذويه الصبر والسلوان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. لا ملجأ منه إلا إليه".

كما أعلن الخشت إطلاق اسم هشام الساكت على مجمع التعليم المتطور بالقصر العيني الذي تولى قيادته في عام 2011 "ليشهد انطلاقة مميزة، حيث تم تطوير معامل المجمع وإمدادها بالعديد من نماذج المحاكاة لكافة تخصصات الطب، وفي عام 2012 حصل المركز على الاعتماد الدولي من الرابطة الأميركية للتعليم الطبي المستمر American Academy of Continuing Medical Education (AACME)، وهو أول مركز في مصر والشرق الأوسط يحصل على هذا الاعتماد والذي ما زال مستمرا حتى الآن".

وسبق أن أعلن الأمين العام لنقابة الأطباء في مصر، إيهاب الطاهر، وفاة 5 من الأطباء المصابين بفيروس كورونا، منذ بدء انتشار المرض، في منتصف فبراير/ شباط الماضي، مشيراً إلى أن "النقابة تعمل حالياً على حصر كامل أعداد الأطباء المصابين بالعدوى، بالتنسيق مع النقابات الفرعية في المحافظات، بعد أن خاطبت وزارة الصحة مراراً لإعلامها بأسماء الأطباء المصابين، من دون جدوى".

واتهم الطاهر وزارة الصحة بعدم حماية الأطباء، الذين يواجهون خطر الفيروس من دون إجراءات وقائية، لا سيما أن النقابة خاطبت الوزارة أكثر من مرة لتوفير مواد الحماية اللازمة للأطباء، في ظل ارتفاع أعداد الإصابات بوتيرة متسارعة بين أفراد الأطقم الطبية. وأصيب زوجان من الأطباء أخيراً في محافظة الشرقية، بعد إصابة الزوجة بالعدوى جراء مخالطتها لمريض مصاب في مستشفى الأحرار التعليمي بمركز الزقازيق، وانتقال الفيروس منها إلى زوجها الطبيب.

كذلك قررت جامعة قناة السويس عزل 5 أطباء، و13 من طواقم التمريض، عقب مخالطتهم مريضة ثبتت إصابتها بفيروس كورونا في المستشفى الجامعي، علاوة على تأكّد إصابة 5 أطباء بقسم عناية القلب في مستشفى المنصورة للتأمين الصحي بالدقهلية، و21 من الأطباء والممرضين العاملين في مستشفى صدر دكرنس بالمحافظة نفسها.

وفي السياق، أصيب 22 طبيباً وممرضاً بالعدوى في مستشفى الزيتون التخصصي بالقاهرة، و33 من أعضاء الفريق الطبي في المعهد القومي للأورام، و5 آخرين بمركز أورام دار السلام "مستشفى هرمل سابقاً"، بخلاف حالات عديدة مماثلة بين الطواقم الطبية في مستشفيات مبرة مصر القديمة، والدمرداش الجامعي، ومعهد القلب، وسيد جلال التابعة لجامعة الأزهر.

ويشعر الأطباء بحالة من عدم التقدير من جانب الدولة، على الرغم من جهودهم الكبيرة في التصدي للفيروس، إذ تمتنع الحكومة عن الاستجابة لمطالبهم بزيادة بدلي العدوى وطبيعة العمل، اللذين يتقاضاهما الأطباء حالياً بقيمة لا تزيد على 50 جنيها شهرياً (3.19 دولارات)، وتجاهل مناشدات النقابة اعتبار الأطباء المتوفين في جائحة كورونا من الشهداء الذين يُصرف لهم معاش خاص، على غرار ضحايا العمليات الأمنية من ضباط وأفراد الجيش والشرطة.