كورونا يحرم مسلمي موسكو من احتفالات الأضحى

01 اغسطس 2020
الصورة
التزام بالكمامة في غروزني عاصمة الشيشان (يلينا أفونينا/ Getty)

على العكس مما اعتادوا عليه في السنوات الماضية، لم يتمكن المسلمون في موسكو من التوجه إلى المساجد لأداء صلاة عيد الأضحى هذا العام بسبب استمرار القيود على التجمعات العامة، وسط تسجيل ما بين 600 و700 إصابة يومية جديدة بفيروس كورونا في العاصمة الروسية وحدها.
وقرر مجلس علماء الإدارة الدينية لمسلمي روسيا أن يقتصر إجراء صلاة العيد على المسجد الجامع وسط موسكو، أمس الجمعة، وبحضور الأئمة والمؤذنين ونواب المفتي فقط، مع بث خطبة رئيس مجلس المفتين، الشيخ راوي عين الدين، بقناة "روسيا 1" وعبر الإنترنت، لخلق نوع من الأجواء الاحتفالية في بيوت جميع المسلمين.
وفي هذا الإطار، يرجع النائب الأول لرئيس مجلس شورى المفتين في روسيا، مفتي مقاطعة موسكو، روشان عباسوف، قرار الامتناع عن إقامة صلاة العيد بمساجد موسكو هذا العام إلى الحرص على حياة وصحة المواطنين في ظروف بقاء الخطر الوبائي مرتفعاً. ويقول عباسوف في حديث إلى "العربي الجديد": "في الوقت الحالي، ما زال خطر الإصابة بالفيروس قائماً ومرتفعاً، لا سيما في ظروف التجمعات الجماهيرية. وحرصاً على حياة الناس وصحتهم، قررت سلطات العاصمة والإدارة الدينية لمسلمي موسكو ألّا تنظم احتفالات جماهيرية بعيد الأضحى هذا العام، بل سيجرى البث المباشر للخطب بالقنوات الفيدرالية والمحلية". 

وحول موقف مسلمي روسيا من حرمانهم من الاحتفال بعيد الأضحى هذا العام، يضيف: "بالطبع، يعاني المسلمون من حرمانهم من فرصة أداء الشعائر مثل صلاة الجماعة، ولكنهم قبلوا، بصرف النظر عن بلد إقامتهم، بالإجراءات التقييدية الهادفة إلى حفظ أرواح الناس، وبصفة خاصة المسنين والفئات الأكثر عرضة لمضاعفات كورونا. وقد تضامن المسلمون في العالم أجمع مع قرارات العلماء وتوصيات السلطات بالامتناع عن الشعائر الجماهيرية، مما حدّ من توسع رقعة انتشار كورونا". 
وعلى الرغم من الانحسار التدريجي لوباء كورونا في روسيا، فإنّه يسجل ما بين 5 و6 آلاف إصابة جديدة يومياً على مستوى البلاد، ليبلغ إجمالي عدد الإصابات بحلول مساء أمس نحو 850 ألفاً، بما فيها أكثر من 200 ألف إصابة نشطة ونحو 13500 وفاة، وفق الأرقام الواردة بموقع "ستوب كورونا فيروس" الحكومي الروسي. 

الشيشان منحت سكانها عطلة منذ الخميس لتستمر الاحتفالات أربعة أيام


وعلى ضوء قرار السلطات السعودية إلغاء موسم الحج هذا العام للأجانب غير المقيمين في المملكة، وفي ظل استمرار إغلاق الحدود والقيود على حركة الطيران الدولي، حرم مسلمو روسيا من أداء مناسك الحج التي انتظرها كثيرون من بينهم سنوياً. مع ذلك، يبدي عباسوف تفهماً لقرار إلغاء موسم الحج بصيغته المعتادة، قائلاً: "للأسف، ما زال فيروس كورونا يهدد البشرية في جميع أنحاء الكرة الأرضية. موجات جديدة من الوباء، والانتشار السريع للفيروس، وانعدام لقاح أو علاج واضح متعارف عليه، وتعذر الالتزام بأبسط إجراءات الوقاية أثناء أداء المناسك، هي عوامل قد تؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها على الحجاج وتسبب موجات جديدة من الإصابة في الدول الأخرى".
وفي غياب إحصاءات دقيقة، يقدر عدد المسلمين في روسيا بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليوناً، كما يعد الإسلام ثاني أكثر ديانة انتشاراً بعد المسيحية، ويتركّز المسلمون في جمهوريات شمال القوقاز وجمهوريتَي تتارستان وبشكيريا، بالإضافة إلى العاصمة موسكو التي يقطنها نحو مليونَي مسلم، بمن فيهم المغتربون. وقد أدى نحو 25 ألفاً من مسلمي روسيا فريضة الحج في العام الماضي.

وفي الوقت الذي غابت فيه مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى عن موسكو وغيرها من الأقاليم، كان الوضع مختلفاً في كيانات إدارية أخرى، لا سيما تلك التي يتركز فيها مسلمو روسيا. وفي جمهورية بشكيريا، مثلاً، جرى تنظيم الساحات لأداء الصلاة في جميع أنحاء الجمهورية وسط تشديد إجراءات السلامة مثل إلزام جميع الحاضرين بوضع كمامات طبية وقياس درجة حرارتهم، مع عدم زيادة عدد المصلين في كلّ مسجد عن 100 مع تخصيص ما لا يقل عن أربعة أمتار مربعة لكلّ منهم. وبالرغم من أنّ أول أيام عيد الأضحى، أمس، صادف يوم جمعة، وهو يوم عمل في روسيا، فإنّ عدداً من جمهوريات روسيا، بما فيها أديغيا وداغستان وإنغوشيا وقبردينو- بلقاريا وكراتشاي- شركسيا وتتارستان، منحت فيه يوم عطلة إضافياً لسكانها كعادتها السنوية.

أدّى نحو 25 ألفاً من مسلمي روسيا فريضة الحج العام الماضي


أما جمهورية الشيشان، فقررت منح سكانها عطلة منذ الخميس لتستمر الاحتفالات بعيد الأضحى أربعة أيام كاملة. وأمر الرئيس الشيشاني، رمضان قديروف، بصرف رواتب التقاعد ورواتب الأطقم الطبية قبل العيد، مطلقاً حملة توزيع الخراف على العائلات محدودة الدخل وذوي القتلى من أفراد الجهات الأمنية.