كورونا يجرّد صحافيات غزة من وظائفهن

05 يوليو 2020
الصورة
فقدت مروة الحسنات عملها بعد إغلاق إذاعة "فرسان الإرادة" (عبد الحكيم أبورياش)

ضرب وباء فيروس كورونا الجديد القطاعات الاقتصادية كافة حول العالم، ولم يستثنِ المؤسسات الإعلامية العالمية والعربية التي وجدت نفسها أمام تحدٍّ جديد، علماً أنها تعاني منذ سنوات من أزمات مالية، وتحديداً المطبوعات الورقية، مردّها إلى تدني إيرادات البيع، وتحوّل المعلنين عنها.

هذه الأزمة طاولت فلسطينيين يعملون في مواقع إخبارية عربية، وأثرت تحديداً بصحافيات في غزة، وجدن أنفسهنّ بلا أيّ مردود مالي، ما فاقم أزماتهنّ في القطاع المحاصَر منذ 14 عاماً.

بصدمة، تلقت الصحافية آلاء الرملاوي نبأ توقف عمل الموقع الإلكتروني الدولي الذي عملت فيه منذ نحو ثلاثة أعوام بسبب جائحة كورونا. ولم تتلقَّ الرملاوي، وفق ما قالت في حديثها لـ"العربي الجديد"، مستحقاتها المالية عن أشهر عملها الأخيرة، بعد إغلاق الموقع الذي يتبع إحدى المؤسسات الثقافية نهائياً في شهر مارس/ آذار الماضي. ولم تتمكن الصحافية الرملاوي حتى اللحظة من الحصول على فرصة عمل منذ حلول الجائحة، وبينت أن الكثير من المؤسسات والمواقع الإلكترونية، وخاصة الدولية، لم تعد القضية الفلسطينية محلّ اهتمامها، في ظل طغيان أخبار جائحة كورونا على نشرات الأخبار والتقارير والقصص الصحافية.

وفقاً للنتائج الأولية لدراسة أجراها "برنامج النساء في الأخبار" عن كيفية تأثير جائحة كورنا في الصحافيات، فإنّ 97 في المائة من النساء العاملات في مجال الإعلام تأثرت حياتهن المهنية سلباً بسبب الوباء. وهكذا تشابهت حالة الرملاوي مع زميلتها مروة الحسنات التي فقدت عملها هي الأخرى في إذاعة "فرسان الإرادة" المحلية في قطاع غزة التي تتلقى تمويلاً مباشراً من "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا). وأوضحت الصحافية الحسنات لـ"العربي الجديد" أنّ عملها في "فرسان الإرادة" طوال 14 عاماً على التوالي لم يشفع لها، فأنهت الإذاعة عقدها، بعدما اضطرت إلى إغلاق أبوابها بسبب توقف الدعم عنها.

منذ توقف الدعم الأميركي للوكالة الأممية بدأت بتقليص دعمها لمؤسسات عدة، بما فيها إذاعة "فرسان الإرادة" التي تُعنى بشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة، حتى باتت على حافة الانهيار والإغلاق، وحين حلّت جائحة كورونا قضت على أمل نحو 24 موظفاً بين صحافي وصحافية، بينهم 10 من ذوي الإعاقات البصرية والحركية، فأُوقف عقدهم لدى الإذاعة، ما أوقف عملها نهائياً. وتصاعدت حدة الأزمة المالية للوكالة الأممية التي تقدم خدماتها لما يزيد على خمسة ملايين لاجئ فلسطيني بعد وقف الولايات المتحدة دعمها السنوي الذي يقدَّر بأكثر من 360 مليون دولار أميركي سنوياً، منذ عام 2018.

ولا تزال الصحافية الحسنات تسعى، منذ فرض حالة الطوارئ في قطاع غزة في مطلع آذار/ مارس الماضي، إلى الحصول على وظيفة في أيٍّ من المؤسسات الصحافية، إلا أنّها لم تحظَ حتى اللحظة بأي فرصة مناسبة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية بسبب الحصار للكثير من المؤسسات الإعلامية العاملة في قطاع غزة حتى حلّت جائحة كورونا لتزيد من عمق هذه الأزمة.

ومنذ حلول جائحة كورونا، تعرضت صحافيات كثيرات للفصل التعسفي وخفض رواتبهن بنسب متفاوتة من قبل المؤسسات الصحافية اللاتي يعملن فيها. وقالت الصحافية أميرة، التي تعمل في أحد المواقع الدولية ــ طالبة عدم الكشف عن اسمها الكامل ــ إن قيمة راتبها قُلّصت بنسبة 30 في المائة بسبب جائحة كورونا منذ مطلع مارس/ آذار الماضي. وعبّرت الصحافية الفلسطينية لـ"العربي الجديد" عن قلقها من استمرار تفشي جائحة كورونا في العالم، ما قد يعرضها وكثيراً من زميلاتها الصحافيات لمستقبل مجهول.

أما زميلتها الصحافية آلاء أبو عيشة، فقد رفضت الإفصاح عن اسم الوسيلة الإعلامية الدولية التي تعمل فيها، أملاً منها في تجديد عقدها مع المؤسسة التي توقفت عن تجديد عقود كثير من مراسليها حول العالم بسبب جائحة كورونا. وقالت أبو عيشة، في حديثها لـ"العربي الجديد"، إنها تخشى أن تستمر الأزمة ويستمر معها توقف تجديد عقدها كمراسلة صحافية، مبينةً أنّ جائحة كورونا أثرت في طبيعة عملها، وليس فقط في وظيفتها التي تعتمدها مصدرَ دخل أساسياً لها ولأسرتها.