كورونا يجبر الحكومة اليمنية والحوثيين على صرف رواتب مجمدة

19 ابريل 2020
الصورة
فروق سعرية للريال بين مناطق الحكومة والحوثيين (فرانس برس)
+ الخط -

 

فرضت التداعيات الاقتصادية والمعيشية لفيروس كورونا الجديد في اليمن، توافقاً بين الحكومة والحوثيين، حول صرف رواتب بعض الجهات الحكومية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وشهدت مراكز الصرف في صنعاء ازدحاماً كبيراً من قبل الموظفين المستفيدين من صرف الرواتب، وفق مصادر محلية، حيث بدأ مصرف الكريمي في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، صرف رواتب المتقاعدين المدنيين، بعد الانتهاء من صرف رواتب الموظفين النازحين للأشهر الثلاثة الماضية، والذين كانت الحكومة تشترط سابقاً استلامهم الأموال من مناطق سيطرتها.

وأكد مصدر مسؤول في البنك المركزي في عدن، التي تتخذها الحكومة عاصمة مؤقتة (جنوب اليمن) بدء صرف رواتب بعض الجهات الحكومية، التي كانت متوقفة منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، "بعد موافقة الطرف الآخر (الحوثيين) على نقل الأموال بالعملة المطبوعة والتخلي عن حظرها ومصادرتها".

وزادت إجراءات مواجهة انتشار فيروس كورونا من معاناة اليمنيين جراء الصراع بين الحكومة والحوثيين على العملة منذ نهاية العام الماضي 2019، والذي ضاعف الأوضاع الإنسانية المتدهورة.

وينفذ الحوثيون منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي قراراً بمنع تداول العملة الجديدة المطبوعة من قبل البنك المركزي في عدن، في مناطق سيطرتهم، وهو ما تسبب بأزمة نقدية خانقة، مع قيام الحكومة اليمنية بالرد على هذا القرار بإيقاف رواتب الموظفين المدنيين في سبع جهات حكومية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، من بينها وزارة الصحة.

وقال فؤاد النقيب، الخبير الاقتصادي، إن توافق طرفي الصراع على إعادة صرف الرواتب، جاء نتيجة ضغط محلي وأممي ودولي، بسبب الإجراءات الاحترازية المنفذة لمكافحة فيروس كورونا، في ظل تردي الوضع المعيشي للمواطنين.

وأضاف النقيب لـ"العربي الجديد" أن "الإجراءات الاحترازية المنفذة للتصدي للوباء لا معنى لها إذا لم يرافقها إجراءات مماثلة للتخفيف من معاناة المواطنين، لذا كان كورونا فرصة سانحة للتوافق على تنفيذ بعض الإجراءات التي تخفف من وطأة الوضع المعيشي المتردي، والسماح بعودة الرواتب لبعض الجهات مقابل تخفيف الحوثيين إجراءاتهم تجاه العملة المطبوعة".

وطاول توقف الرواتب منذ اندلاع الصراع على العملة نحو 100 ألف موظف في مناطق سيطرة الحوثيين يعملون في وزارتي الصحة والعدل والجامعات والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وجهات أخرى، بينما دأبت الحكومة على صرف رواتبهم بانتظام في ظل الحرب، رغم توقف رواتب نحو 600 ألف آخرين يعملون في الجهاز الإداري للدولة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأبدى منصور قاسم، متقاعد مدني في صنعاء (شمال)، عن استيائه من استخدام ورقة الرواتب في الصراع بين الحكومة والحوثيين، مشيرا إلى استلامه مستحقات ثلاثة أشهر ماضية، لكن بالعملة القديمة.

وقال الموظف عماد ناصر، إن الجهة المصرفية التي تصرف الرواتب تخصم 10 في المائة من الرواتب لكل موظف، بسبب فارق الصرف والتحويل بين المناطق الحكومية والمناطق الواقعة في نطاق سيطرة الحوثيين.

وأدى الصراع الأخير على العملة إلى حدوث فوارق في سعر الصرف بين مناطق سيطرة الحوثيين والحكومة، إذ يصل سعر الدولار في عدن إلى 650 ريالاً، بينما يبلغ في صنعاء نحو 598 ريالاً، فيما انعكس هذا الفرق على رسوم التحويلات، الأمر الذي كبد المواطنين خسائر مالية.

واعتبر الحوثيون في قرار منع العملة الجديدة المطبوعة من قبل الحكومة أن هذه النقود يعد إضراراً جسيماً بالاقتصاد الوطني، بينما قال البنك المركزي في عدن قبل نحو ثلاثة أشهر، إن هناك مخططاً للحوثيين بهدف الاستحواذ على أموال المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وفي مقابل اتهام الحكومة للحوثيين بعرقلة صرف الرواتب للموظفين، قال البنك المركزي في صنعاء، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إن نظيره في عدن طبع نحو 1.7 تريليون ريال منذ 2015 بحجة دفع الرواتب، بينما 70 في المائة من الموظفين لم يستلموا مرتباتهم منذ عام 2017.

ومنذ بداية الحرب التي دخلت عامها السادس، تم إفراغ البنك المركزي من احتياطي النقد الأجنبي المقدر بنحو 5 مليارات دولار، وأكثر من تريليون ونصف من العملة الوطنية، بينما فقدت العملة، وفق تقارير رسمية، 150 في المائة من قيمتها.

وأدى انهيار العملة وأزمة السيولة الحادة إلى ارتفاع التضخّم بشكل حاد، حيث قفز متوسط أسعار المواد الغذائية بنحو 150 في المائة، ليأتي فيروس كورونا ويضاعف من المعاناة المعيشية للبلد الذي يتجاوز عدد الفقراء فيه نحو 70 في المائة من إجمالي السكان، وفق بيانات الأمم المتحدة.

وعكفت الأمم المتحدة طيلة الأيام الماضية على إنضاج مبادرة جديدة لوقف النزاع في اليمن، بينما تتزايد المخاوف من استمرار التصعيد العنيف قبل التوصل إلى اتفاق نهائي لتلك المبادرة التي يسوقها المبعوث الأممي، مارتن غريفيث.

وتتضمن المبادرة "تدابير إنسانية واقتصادية" منها دفع رواتب موظفي القطاع الحكومي، وفتح الطرق الرئيسية، وضمان رسو السفن المحملة بالسلع الأساسية في موانئ الحديدة على الساحل الغربي لليمن.