كورونا يتمكن من الصحافة في قطر

11 ابريل 2020
الصورة
قطر تركز على الحد من انتشار الوباء (فرانس برس)
توقفت الصحف الورقية عن الصدور في قطر، ضمن الإجراءات الاحترازية المتخذة في البلاد في مواجهة فيروس كورونا المستجد حول العالم، وهُدّد الأمان الوظيفي للمئات من العاملين فيها من صحافيين ومحررين وفنيين وإداريين، بعدما تلقى العشرات منهم، خلال الأيام الماضية، كتباً رسمية من إدارات مؤسساتهم، بالاستغناء عن خدماتهم، نظراً للظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.

وأعرب الصحافي القطري، صالح غريب، عن أسفه الشديد لحالات الفصل من العمل التي شملته أيضاً. وقال غريب لـ "العربي الجديد" إنه في ظل هذه الظروف "كنا نتوقع أن تجد المؤسسات الصحافية معادلة تسمح لها بالاستمرار بعد توقف الإعلانات والتحول إلى النشر الإلكتروني، لكننا واجهنا غياباً تاماً للإعلانات، بعد وقف طباعة الصحف الورقية، وبالتالي فإن قرار إنهاء الخدمات أو خفض رواتب العاملين في المؤسسات الصحافية كان متسرعاً، وكان بالإمكان اللجوء إلى تخفيض أجور ومكافآت الإدارة العليا في المؤسسات الصحافية".

ولفت غريب إلى أن بعض الصحف استبدلت الصحافيين من ذوي الخبرة بآخرين يحتاجون إلى تدريب على العمل الصحافي لتقليل المصاريف، مما أثر على مستواها. وأشارت إلى أن الصحف تشكو حالياً من ندرة الصحافيين القطريين، قائلاً إن "من استقطبوا في فترات سابقة تركوا العمل فيها، والتحقوا بالوزارات والمؤسسات الحكومية التي تقدّم رواتب وامتيازات أفضل في ساعات عمل أقل"، منبهاً إلى أن استمرار هذا النزيف وعدم تكوين جيل جديد من الصحافيين القطريين يؤكدان وجود خلل يجب تداركه كما يؤكد أهمية عدم التفريط بالكوادر الصحافية المحلية.

وروى العديد من العاملين في هذه الصحف لـ "العربي الجديد"، مفضلين عدم نشر أسمائهم، الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها بعد الاستغناء عن خدماتهم. وقال أحد الصحافيين، ممن جرى الاستغناء عن خدماتهم، إنه أبلغ بأنه سيستلم حقوقه المالية كاملة، لكن "المشكلة أن المبلغ المالي الذي سيستلمه لن يكفيه أكثر من أسابيع قليلة، في ظل عدم وجود عمل آخر وعدم القدرة على السفر، فضلاً عن الالتزامات الأخرى كرسوم المدارس وأقساط القروض وغيرها". وأضاف "تمنيت لو أن إدارات الصحف تأنت في قراراتها. ربما انجلت الأزمة، وتجنبت الوقوع في هذه المعضلة الإنسانية".
قال صحافي آخر: "خفضت رواتبنا، وهناك زملاء فقدوا وظائفهم في هذه الظروف الصعبة، ولا يستطيعون العودة إلى بلادهم"، مستنكراً "كيف يستطيع المفصول من العمل دفع إيجار منزله أو رسوم مدارس أبنائه؟".
تراوحت إجراءات الصحف تجاه موظفيها، سواء الصحافيين أو المحررين أو العاملين في المهن الفنية والتقنية والتوزيع والإدارة، بين الإقالة وتخفيض الرواتب بنسبة 15 في المائة. ووجهت إحدى الصحف رسالة إلى العاملين فيها، شرحت فيها "الظروف المؤلمة إلى أدت بها إلى اتخاذ القرارات المؤلمة، في الحد من العمالة وتقليص الرواتب لمواجهة الآثار والانعكاسات المالية عليها وعلى موظفيها". وأكدت أن "هذه القرارات كانت الخيار الأخير الذي أرغمت على اتخاذه لمواجهة الآثار والانعكاسات المالية عليها".
والملفت، وفقاً لصحافيين تحدثوا لـ "العربي الجديد"، أن الصحف لم تلجأ إلى خيار الدعم الحكومي الذي أعلن عنه، عبر الاقتراض من المصارف، كإحدى الطرق للتغلب على الأزمة، وفضلت الحل الأسهل، أي إنهاء خدمات الموظفين.

لكن أحد المسؤولين في إدارة صحيفة قطرية رد على أسئلة "العربي الجديد"، قائلاً إن "الدعم الحكومي لا يشمل الصحف، ويقتصر على المصانع والشركات الصغيرة والمتوسطة"، مشيراً إلى أنه لا يرى في الاقتراض من المصارف للتغلب على المشكلة المالية حلاً للأزمة، لافتاً إلى أن "إدارات الصحف لجأت مضطرة لهذه الإجراءات ليس فقط بسبب أزمة فيروس كورونا، وإن كان قد سّرع بها، لكن أيضاً لتدني أرباح الصحف في العام الماضي"، لأسباب كثيرة منها نمو الإعلام الرقمي وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع إيرادات الإعلان والتوزيع، معرباً عن الأمل بأن تنتبه الحكومة لهذه المشكلة وتساعد في إيجاد حلول لها.

كانت الحكومة القطرية قد خصصت، في شهر مارس/ آذار الماضي، ضمانات للمصارف المحلية قيمتها 3 مليارات ريال قطري، ضمن حزمة الدعم لمنح قروض ميسرة ومن دون عمولات أو رسوم للشركات المتضررة لدعم الرواتب والإيجارات.

وأوقفت صحف "الشرق" و"الراية" و"العرب" و"الوطن" و"لوسيل"، والصحف الناطقة باللغة الإنكليزية، الشهر الماضي، طبعاتها الورقية، ولجأت إلى الصدور الإلكتروني، بعد انتشار فيروس كورونا المستجد، في وقت توقفت فيه الأعمال، والتزم المواطنون والمقيمون الحجر المنزلي، وهو ما أدى بالتالي إلى انعدام الإيرادات المالية لهذه الصحف التي كانت تعتمد على الإعلانات والاشتراكات والبيع المباشر للجمهور. وقررت إدارة صحيفة "العربي الجديد" تعليق طباعة النسخة الورقية في قطر مؤقتاً اعتباراً من صباح الثلاثاء في 24 مارس/ آذار الماضي وحتى إشعار آخر، وذلك تماشياً مع التدابير الهادفة إلى الحد من انتشار فيروس كورونا الجديد.