كورونا ودور الأزياء... تبرّعات بالجملة

21 ابريل 2020
الصورة
دخلت بعض دور الأزياء الحرب في مواجهة الفيروسر (Getty)
+ الخط -
لا تقتصر تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد على قطاع دون آخر، فقد انعكس سلباً عليها كلّها، ومنها قطاع الموضة والأزياء. هل كانت كبرى دور الأزياء التي بدا في مراحل سابقة وكأنه لا يمكن لشيء أن يقف في وجهها، تتوقع أن تعاكسها الظروف إلى هذا الحد وتجد نفسها أمام حائط مسدود؟ ففي ظل الظروف السائدة، ألغي العديد من عروض الأزياء، كما تمر دور الأزياء بمرحلة صعبة من الكساد فيما حوّلت مصانعها إلى اتجاه آخر لدعم الأبحاث حول فيروس كورونا أو المصابين أو تأمين مستلزمات الوقاية اللازمة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا حول المرحلة المقبلة والإجراءات التي يمكن أن تتخذها دور الأزياء والماركات العالمية لتستعيد مكانتها وأرباحها التي لم يسبق لها أن تأثرت يوماً إلى هذا الحد؟

وضعت الأرباح جانباً في هذه المرحلة وبدا التكاتف أولوية لمواجهة الوباء الذي يحصد آلاف الأرواح حول العالم يومياً. انطلاقاً من هذا الواقع الذي أدركه الكل، بدأت دور الأزياء تعلن الواحدة تلو الأخرى عن استعدادها لتقديم الدعم لمواجهة الوباء. فكانت المساهمة السلاح الذي استخدمته في حربها مع الفيروس القاتل. فتحوّلت مصانع Balenciaga وSaint Laurent لإنتاج الكمامات للوقاية من الفيروس بدلاً من إنتاج المزيد من التصاميم التي وجد عشاقها أنفسهم اليوم عالقين بين زوايا الجدران الأربعة في مواجهة العدو الخفي. كذلك تبرعت دار Gucci بأكثر من مليون كمامة و55 ألف زي وقائي من الفيروس في إيطاليا التي شهدت إحدى موجات الانتشار الكبرى للفيروس في إحدى المراحل.
أما دار Prada؛ فتحوّل أحد مصانعها إلى إنتاج الكمامات وزي الوقاية من الفيروس، فيما أعلنت عن نيتها تسليم مستشفيات توسكانة يومياً 80 ألف زي وقاية و110 آلاف كمامة. تعهّدت Burberry أيضاً بدعم المساعي لمواجهة الفيروس التاجي من خلال التبرع بأكثر من 100 ألف كمامة غير جراحية للـ National Health Service في بريطانيا. كما تحوّل قسم من مصانعها التي كانت تعمل على إنتاج الـ trench Coat الشهير للدار، لإنتاج الكمامات غير الجراحية والملابس الواقية للمصابين. كذلك بالنسبة إلى دار Giorgio Armani التي سلكت الطريق نفسه ودار Versace التي قدمت تبرعات بمبالغ كبرى للمستشفيات في إيطاليا. كذلك كانت دار Chanel قد بدأت بإنتاج الكمامات والملابس الواقية الطبية للمستشفيات. وقد تبرعت دار U.S Ralf Lauren بمبلغ 10 ملايين دولار لمكافحة فيروس كورونا المستجد. كما تبرع Tom Ford بنسبة 10 في المائة من أرباحه الأونلاين ضمن حملة التبضع أونلاين لهدف إنساني. كذلك تبرعت دار Valentino للأبحاث حول فيروس كورونا المستجد لتأمين اللقاح له، فيما تبرعت دار Louis Vuitton لتأمين الملابس الواقية للجسم التمريضي.
لائحة دور الأزياء التي دخلت الحرب في مواجهة الفيروس تكبر باستمرار، ويساهم كل منها على طريقته بذلك. وكأن فيروس كورونا الذي لا توفر كبرى دول العالم جهداً لمقاومته والحد من انتشاره، قد غيّر نظرة العالم وأولوياته حتى انقلبت الأمور رأساً على عقب وباتت تسير في اتجاه معاكس. لكن لا بد من التساؤل هنا حول ما إذا كان هذا التغيير سيدوم ويستمر إلى ما بعد انتهاء فيروس كورونا وكيف ستتمكن عندها دور الأزياء والعلامات العالمية من تخطي هذه الأزمة التي طاولتها كأي قطاع آخر؟
بحسب خبيرة الموضة هاديا سنّو، تتكاتف مختلف العلامات ودور الأزياء اليوم في مواجهة فيروس كورونا، فتساهم كل على طريقتها، وهذه من الأمور البديهية في هذه المرحلة الاستثنائية التي يمر بها العالم، ولا بد من توحيد الجهود في مواجهة الفيروس الخفي. لكن ماذا عن المرحلة المقبلة وأي تغيير يمكن أن يحصل في عالم الموضة والأزياء؟
"من المتوقع أن تتغيّر كافة الأمور والنظرة إليها وإلى الحياة بعد انتهاء هذه المرحلة. ستتغير حكماً معايير الرفاهية والحياة الاجتماعية، كما أن ثمة أموراً سنفتقدها. ومما لا شك فيه أن المعايير المتعلقة بالتسوق ستختلف أيضاً".
تضيف: "التسوّق بمعدل يصل إلى حد الجنون لن يعود موجوداً، بل سيتجه الناس إلى التسوّق بمزيد من العقلانية ويتم التركيز على القطع الأساسية والعملية، وإن كان من الطبيعي أن يستمر التبضع بعفوية أحياناً أو لدى الإعجاب من النظرة الأولى بقطعة ما. كما سيستمر شراء القطع الهوت كوتور أو تلك التي لمناسبات معينة لكن لن تستمر الأمور كما كانت قبل انتشار فيروس كورونا".
تشير سنو إلى أن الأولويات تبدّلت اليوم لدى الناس، إذ يتم التركيز على الصحة والرياضة والرشاقة. من الطبيعي ألا يتوقف الناس عن التسوّق بشكل تام، لكن سيصب اهتمامها وتركيزها على الأساسيات، وسيتم التسوق بطريقة مختلفة. الحياة كلّها ستصبح أكثر بساطة بعد اليوم. أما بالنسبة إلى دور الأزياء والعلامات التجارية المختلفة، فمما لا شك فيه أنها ستعيد النظر في الاستراتيجيات التي تعتمدها، بحسب سنّو، وأيضاً بالأسعار التي ارتفعت بشكل هائل في الفترة الأخيرة.


يضاف إلى ذلك أنه من المتوقع أن يزداد انتشار التسوق أونلاين لكنه سيرتكز أيضاً على الأساسيات. "ستتخذ الأمور منحى آخر بالنسبة إلى دور الأزياء وستعيد إدارة وتنسيق المعايير المعتمدة لديها، خصوصاً أن المبالغة في التسوق لن تعود موجودة وإن حرص البعض على شراء تلك الفساتين المميزة للمناسبات من وقت إلى آخر".
أما بالنسبة إلى العروض التي ألغي بعضها، فلا تتوقع سنّو أن يكون لها تأثير كبير في مجال الموضة، خاصةً بالنسبة للملابس الجاهزة، فيما تشير إلى أن العروض الخاصة بمجموعات خريف وشتاء 2020-2021 قد أقيمت كلّها، لكن وحدها مجموعات الـ Cruise هي التي ألغيت وكذلك تأثرت عروض الكوتور. في المقابل، لا تنكر أن مجموعات الملابس الجاهزة تأثرت إلى حد كبير بالوضع بسبب الركود الحاصل. "لكن من المتوقع أن تعود الإعلانات والتسوّق إلى التحرك في الموسم المقبل وفق شروط مختلفة فيما ستبقى مجموعات الكوتور الخاسر الأكبر في دور الأزياء. في المقابل بالنسبة إلى الملابس الجاهزة سيعود التسوق بمعدلات أقل ووقف معايير محددة، ولذلك ستتجه دور الأزياء والعلامات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها وفق الطلب واتجاهات الناس فيما ستتأثر بشكل خاص العلامات الفاخرة لأن القدرة الشرائية ستتراجع بسبب الأزمة الاقتصادية.

المساهمون