كورونا وتسريح العاملين بالخليج يفاقمان أزمة البطالة في الأردن

26 ابريل 2020
الصورة
إجراءات حكومية لكبح انتشار الوباء (العربي الجديد)
+ الخط -

 

رجّح خبراء اقتصاد تفاقم أزمة البطالة في الأردن، بسبب أزمة فيروس كورونا وتداعياتها على الاقتصاد، فضلاً عن تهاوي أسعار النفط الذي سيدفع بلدان الخليج العربي إلى تقليص المشروعات وتسريح أعداد من العمالة الوافدة.

ورأى الخبراء أن القرارات التي اتخذتها الحكومة الأردنية لمواجهة انتشار الوباء ستؤدي الى ارتفاع كبير في معدل البطالة لهذا العام وربما لسنوات مقبلة، إذ أوقفت التعيينات في الجهاز الحكومي لعام 2020 وربما تمدد القرار لأعوام لاحقة وكذلك إنهاء خدمات العديد من العاملين في الوزارات والمؤسسات الحكومية المعينين على نظام العقود وشراء الخدمات.

وجاءت هذه الإجراءات إلى جانب قرارات أخرى بهدف تحقيق وفورات مالية للخزينة، منها إيقاف زيادة الرواتب التي أقرتها للموظفين منذ بداية العام الحالي. وبحسب بيان دائرة الإحصاءات العامة الحكومية بلغت نسبة البطالة 19 في المائة خلال الربع الأخير من 2019، فيما تقدر منظمات دولية، كالبنك الدولي، النسبة بأكثر من 30 في المائة.

وقال أحمد عوض، رئيس المرصد العمالي الأردني لـ"العربي الجديد" إن معدل البطالة سيرتفع بنسبة كبيرة بلا شك خلال هذا العام بل والأعوام اللاحقة، مشيراً إلى أن القطاع العام هو المشغل الأكبر للأيدي العاملة في مختلف التخصصات في المملكة، وبالتالي فإن وقف التعيينات سينعكس مباشرة على نسبة البطالة من خلال عدم استيعاب أعداد جديدة في الجهاز الحكومي، بينما قلصت الحكومة بالأساس التعيينات منذ سنوات عدة.

وأضاف عوض أن الانعكاسات السلبية على القطاع الخاص ومختلف المنشآت الاقتصادية ستنعكس أيضاً على البطالة، إذ بدأت شركات بتسريح أعداد كبيرة من العاملين، وأخرى ستقوم بخفض طاقتها الإنتاجية الى جانب عدم قدرة بعض القطاعات على دفع الرواتب والأجور هذه الفترة، بسبب التوقف الإجباري عن العمل بسبب جائحة كورونا والقرارات الحكومية الصادرة للحد من انتشار الوباء.

وتابع أن المؤشرات كافة تؤكّد أيضاً أن أعداداً كبيرة من الأردنيين العاملين في الخارج ستعود إلى الأردن حالما تسمح الظروف بذلك، خاصة مع تفاقم الوضع الوبائي في بعض البلدان، كما أن انخفاض أسعار النفط سيؤدي إلى تسريح نسبة من العمال في دول الخليج.

ولم يخف عوض التشوّهات الكبيرة التي يعاني منها سوق العمل الأردني وسيطرة العمالة الوافدة وخاصة المخالفة على قطاعات اقتصادية مهمة مثل الإنشاءات والزراعة والأعمال اليومية.

وأكد عوض أهمية إسراع الحكومة في إعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية المتوقفة عن العمل، حتى لا تضطر بعض المنشآت إلى فصل عمالها بذريعة عدم السماح لها بالعمل في ظل الإجراءات الحكومية لمواجهة كورونا، لافتاً إلى أن عمليات الرصد المستمرة التي يقوم بها المرصد العمالي أظهرت قيام منشآت عدة من القطاع الخاص بتسريح مئات العاملين لديها بحجة الظروف الراهنة.

ويبلغ عدد العاملين في الجهاز الحكومي حوالي 210 آلاف شخص ومعظم النفقات الجارية في الحكومة هي عبارة عن رواتب وأجور للموظفين. وبدأت الحكومة اعتباراً من العام الماضي بتنفيذ استراتجية لخفض عدد العاملين في القطاع العام تمثلت بإحالات مبكرة إلى التقاعد لمن أمضوا 30 عاماً في الوظيفة العامة.

وقال حسام عايش الخبير الاقتصادي لـ"العربي الجديد" إن "حالة من الضيق بدأت تنتاب الشارع الأردني من تراجع فرص العمل في القطاع الخاص وكذلك وقف التعيينات في الجهاز الحكومي".

وأضاف عايش أنه لا بد من اتخاذ الإجراءات اللازمة لتمكين القطاع الخاص من تجاوز الظروف الراهنة ومساعدته للحصول على التسهيلات المالية من النبوك المحلية بكلف إقراض منخفضة، وخفض كلف الطاقة بنسب مجدية لتحفيز الشركات على الإنتاج والمحافظة على العمالة.

وكان الأردن قد شهد خلال الثلاث سنوات الماضية احتجاجات واسعة، من أسبابها تفشي البطالة، خاصة بين فئات الشباب، الذي نظم بعضهم مسيرات راجلة من المحافظات إلى العاصمة عمّان للضغط على الحكومة لإيجاد فرص عمل لهم.

وتعمل الحكومة منذ سنوات عدة لمواجهة البطالة المتفاقمة من خلال استراتجيات عدة، من بينها إحلال العمالة المحلية مكان الوافدة وتحفيز التدريب المهني وتوجيه الشباب للانخراط في التخصصات المهنية بعيداً عن المجالات المشبعة أو الراكدة.

 

المساهمون