كورونا والفنانون في باكستان: توصيات بالحجر والحيطة

28 مارس 2020
الصورة
حراء وزوجها ماني (فيسبوك)

منذ انفصال باكستان عن الهند عام 1947، لم يكن الفن والفنانون في حالة جيدة، لا من ناحية فرص العمل، ولا من الناحية المالية. واجه هذا القطاع في تاريخه أزمات كبيرة، آخرها كانت تهديدات الجماعات المسلحة. وتعرض عدد من الفنانين ونجوم الفن والسينما لعمليات قتل وخطف وغيرها، كما أنّ المصالح المالية كانت سبباً في توجه عدد كبير منهم إلى أوروبا وأميركا وبلاد الهند خلال السنوات الماضية، لكنَّ أزمة فيروس كورونا ستلاحقهم في كل مكان.

جاءت الأزمة في فترة حرجة للغاية في ما يتعلق بالفن والفنانيين في باكستان، إذْ إنّه موسم حصاد فني لهم من ناحيتين: أولاً، موسم الربيع الوشيك. ثانياً، يوم 23 مارس/ آذار يصادف العيد الوطني الباكستاني، وهو يوم الفن والموسيقى. وينتظر المهتمون بالقطاع الفني موسم الربيع بفارغ الصبر، إذ تتزايد الأنشطة الثقافية في البلاد من قبيل المهرجانات، كفعاليات عروض الأزياء وبرامج موسيقى وأنشطة الرقص وغيرها. كما أن الفنانين الباكستانيين يشاركون في برامج مماثلة خارج البلاد تقوم بها الجاليات الباكستانية، وتحديداً في أميركا وبريطانيا ودول أوروبية. وبسبب كورونا، ألغيت هذه المرة كل تلك البرامج، ما شكل ضربة لهم، خصوصاً من الناحية المالية.

وفي 23 مارس/ آذار من كل عام تقام في داخل البلاد وخارجها برامج ومهرجانات ثقافية مختلفة بمناسبة العيد الوطني، وتستمر البرامج أحيانًا لأيام عديدة. لكن هذه المرة، كل تلك البرامج، الرسمية وغير الرسمية، ألغيت بسبب الفيروس المستجد. هذه الخطوة، إضافة إلى أنها محبطة لآمال الفنانيين، فهي كذلك ضربة لأبناء الشعب الذين ينتظرون المناسبة طيلة عام وسط الكثير من المآسي التي يواجهونها كل يوم في مختلف مناحي الحياة.

ومع كل هذه التبعات المالية، علاوة على هاجس الإصابة بالفيروس، وتحديداً من العائدين من دول العالم الأكثر تضرراً جراء الفيروس، إلا أن الفنانيين ونجوم الفن والموسيقى في باكستان، باتوا يدلون بدلوهم للمساهمة في الجهود التي تُبذَل في هذا الصدد، وذلك من خلال التوصيات بأخذ الحيطة والحذر، أو من خلال تغيير جو الخوف إلى الفن والمزاح المرتبط بفيروس كورونا المستجد، كما أن بعضهم وضعوا أنفسهم في الحجر الصحي بعد العودة من الخارج.

وفي هذا السياق، قامت نجمة المسرح الممثلة الباكستانية حراء وزوجها ماني، مع نجمين آخرين، هما عدنان صديقي وهمايون سعيد، بنشر فيديوهات فنية يتحدثون فيها عن بعض الخطوات اللازمة من أجل الوقاية من فيروس كورونا. ففي واحد من تلك الفيديوهات يصبُّ عدنان صديقي معقم اليدين من علبة كبيرة إلى أخرى صغيرة، وتنادي حراء ماني وتقول إن "عدنان صديقي يسرق منها المعقم".



وفي مقطع فيديو آخر، يخاطب همايون سعيد فيروس كورونا ممازحا "أيها الكورونا أرجو منك ألا تأتينا"، في حين تقول حراء في مقطع فيديو آخر وهي تلعب على آلة البيانو: "هذه الأبيات لكورونا"، ثم تضيف "أيها الكورونا لا تأتينا". ولاقت تلك الفيديوهات الظريفة انتشارًا واسعاً في الأوساط الشعبية والإعلامية في باكستان.



إضافة إلى هذه الفيديوهات الفنية الظريفة، كانت ردود فعل جميع الفنانين في باكستان جادة، بعضها تخاطب الشعب وأخرى موجهة للحكومة. إذْ تحدَّث الممثل أحسن خان حول القضية، وطلب من الحكومة الباكستانية فرض حالة الطوارئ في البلاد لأن الفيروس ينتشر فيها بسرعة، نظراً للأضرار الباهظة في الأرواح في بعض دول العالم.

وذكر أحسن خان على صفحته على موقع "إنستغرام" أرقام المصابين والوفيات على مستوى العالم، قائلاً: "دول مختلفة في العالم أعلنت حالة الطوارئ، لذا الآن بات لزاماً على باكستان أن تعلن حالة الطوارئ، وأن توقف جميع الأعمال الاجتماعية التي قد تتسبب في تفشي فيروس كورونا". وأيضاً طلب خان من القادمين من الخارج والعائدين إلى البلاد ألا يتوجهوا إلى منازلهم، لأنهم قد يتسببون في انتشار الوباء، لذا عليهم البقاء في الأماكن التي خصصتها الحكومة للحجر الصحي.