كورونا وارتفاع الأسعار يحرمان سكان الحسكة من ملابس العيد

26 مايو 2020
الصورة
تهاوي الليرة وإجراءات كورونا رفعت الأسعار(Getty)
ساءت الظروف المعيشية لدى سكان محافظة الحسكة شمال شرقي سورية مع تواصل انهيار الليرة السورية، لتضع الأهالي في عنق الزجاجة وتحرمهم حتى من أساسيات المعيشة في عيد الفطر، مجبرة إياهم على أن يتخلوا عن ملابس العيد لأطفالهم.

وفي جولة لـ"العربي الجديد" داخل أسواق الحسكة لاستطلاع آراء المواطنين حول أوضاعهم المعيشية في عيد الفطر المبارك، تقول أم شريف من مدينة القامشلي إن "الشعب فقير والمواد غالية جدا وخاصة ملابس الصغار".
وتضيف أننا "نحتاج إلى أكثر من 100 ألف ليرة سورية (54.34 دولارا) لكي تستطيع أن تشتري ثياب العيد للأولاد، المعيشة أصبحت صعبة جدا". أما محمد علي فقد تخلى عن شراء ملابس لأطفاله في العيد، مضيفا أن "شراء ثياب في العيد يتطلب امتلاك 50000 ليرة سورية فقط لشراء ثياب لابني، والراتب كله خمسون ألف ليرة".


وقال علي إنه "لا بد أن يكون هناك إجراء من قبل المسؤولين في الحسكة، بزيادة الرواتب،  كلنا نعيش الهموم ذاتها، نذهب إلى السوق ونشتهي الكثير من الأشياء، ولكن ليس بمقدورنا أن نشتري شيئاً أو نشعر ببهجة العيد أبدا، فالوضع أصبح مزرياً".

عيد بلا ملابس جديدة
وتعاني رانيا وهي ربة منزل وأم لأربعة أطفال من الوضع الاقتصادي السيئ، وتوضح أن الأسعار مرتفعة جدا في السوق، مضيفة أن "لدي أربعة أولاد، كنت أشتري لهم جميعا ثياب العيد في السنوات السابقة بنحو 10 آلاف ليرة سورية. أما الآن، فإنّ هذا المبلغ لا يكفي لشراء ملابس لطفل عمره خمس سنوات، كما أنّ أسعار المواد التموينية مرتفعة".
ويقول آمر مصعب إن "الأسعار بشكل عام مرتفعة وخاصة المواد الغذائية وارتفاع الأسعار مرتبط بارتفاع سعر صرف الدولار، وتزداد الصعوبة خاصة لدى الموظفين أصحاب الرواتب الثابتة".

وعن الارتفاع الجنوني في الأسعار، يقول المحامي من مدينة القامشلي هيثم المحمد إن "أسعار المواد المستوردة من الخارج، ارتفعت بشكل كبير هذا الشهر، كما أن التاجر يبيع البضاعة مقارنة بسعر الدولار، حتى تلك التي اشتراها قبل ارتفاع سعر الصرف".
ويضيف: "أعتقد أن الوضع قد خرج حتى عن سيطرة هيئة التموين، وإذا بقي الوضع هكذا، فسيصبح وضع الطبقة الوسطى مزريا جدا".
يوضح المدرس عمار الجابر المقيم في مدينة القامشلي أن أسعار المواد الغذائية ترتفع بشكل متواتر، في وقت تتحكم حكومة النظام بسعر صرف الدولار، ويتساءل: "ما علاقتنا بالدولار؟ هل نحن نعمل مقابل الدولار؟ نحن سوريون نعمل مقابل الليرة السورية".
وطالب الجابر "الجهات المسؤولة في الحسكة بالسيطرة على الوضع والتحكم بأسعار المواد والضغط على التجار"، مضيفا أن "المعيشة صعبة جدا، ولن يتمكن أرباب الأسر من توفير متطلبات الحياة الكريمة، خاصة بعد انتشار فيروس كورونا وفرض حظر التجول، حيث توقفت الأعمال".

انهيار الليرة

وقارن أحد تجار مدينة القامشلي بين الواقع الحالي وفترة ما قبل هذا الانهيار في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، قائلا إننا "كنا نشتري البضاعة ونضيف الربح من 5 إلى 10 في المائة، أما الآن فنشتري البضاعة بأسعار عالية من تجار الجملة، ومن ثم فوضع هامش الربح أصبح أقل وربما يكون البيع بالخسارة".

ويردف التاجر الذي طلب عدم ذكر اسمه: "في هذا الشهر، خسرت 300 ألف ليرة سورية، والسبب هو احتكار تجار الجملة للبضائع في المستودعات"، مؤكدا أن "وضع المواطن مزرٍ فكيف سيكفيه راتب قدره 50 ألف ليرة".

وتابع التاجر أن "إقبال الناس على الشراء انخفض، حيث يشترون فقط الضروريات ويعتمدون في ذلك على المبالغ التي يحولها لهم أولادهم في الخارج، أما الموظف فهو بحاجة لراتب سنة كاملة لشراء متطلبات العيد". وأضاف أن للإجراءات التي اتخذت لمواجهة فيروس كورونا في المنطقة دورا كبيرا في زيادة فقر الأهالي فأعمال كثيرة توقفت وحدث شلل في الحركة عموما مع بداية اتخاذ هذه الإجراءات".
أما عادل أبو خليل النازح من مدينة عامودا فقد طالب "الجهات المعنية بالتفكير في حلول لمساعدة العوائل الفقيرة، خاصة من ناحية توفير المواد الغذائية الأساسية، وكسر احتكار التجار لهذه المواد"، مؤكدا أن "الإجراءات المتخذة لمواجهة فيروس كورونا حرمتنا من الدخل، خاصة أننا نعمل بشكل يومي ولسنا موظفين ولا توجد جهات مسؤولة عن رعايتنا".

وتواصل الليرة السورية انخفاضها أمام الدولار، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على الواقع المعيشي للأهالي في عموم محافظة الحسكة، كما أدت إجراءات حظر التجول المتخذة من قبل الإدارة الذاتية لزيادة الضغط على الأهالي وسوء أوضاعهم المعيشية.

(الدولار= 1840 ليرة سورية تقريباً في السوق الموازية)