كورونا في مصر: حظر تجول لا يخلو من ارتباك

28 مارس 2020
الصورة
تأكدت الشرطة من إغلاق المحال التجارية والمقاهي وأماكن التجمع(Getty)
+ الخط -

دخلت مصر، أمس الجمعة، ثالث أيام حظر التجول الجزئي من السابعة مساء إلى السادسة صباحاً، بمزيد من التدابير المفروضة للحد من التجمّعات ومنع انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد ــ 19). ويتم الجمعة والسبت من كل أسبوع، ولأول مرة منذ 2011، غلق كامل للمجمعات التجارية (المولات) ومحال بيع السلع والخدمات على مدار الساعة، باستثناء الصيدليات والبقالة ومراكز الرعاية الصحية، وهو الغلق شبه الكامل الذي تسبّب في اليومين الماضيين في ارتباك واسع بالقاهرة الكبرى ومراكز المحافظات، بسبب تهافت المواطنين على شراء السلع الغذائية، تحديداً من المتاجر الكبرى الموجودة في المجمعات التجارية.

كما تسبّب بازدحام غير مسبوق في خطوط المواصلات، وارتباك مروري حاد في الساعات الأخيرة قبل تطبيق الحظر، أسفر في منطقة الصف في الجيزة عن حادث مروري، بانقلاب مقطورة نقل كبيرة على 14 سيارة كانت متوقفة في كمين مروري لتنفيذ قرار حظر التجول على كل الطرق العامة، راح ضحيته نحو 18 قتيلاً، فيما يرقد 15 في حالة حرجة. ويختلف حظر التجول الحالي عن الذي فرض في عام 2011 خلال أحداث ثورة يناير/كانون الثاني، ولسبعة أشهر بعد خلع حسني مبارك، وعن الحظر الذي فُرض في عام 2013 بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، في أن الجهة المنوط بها التنفيذ داخل المدن بشكل أساسي هي وزارة الداخلية بدلاً من القوات المسلحة، التي تسلمت فقط مهمة حظر التجول بين المحافظات طوال ساعات الحظر المحددة، وكذلك الوجود المكثف حول مقارها المختلفة في المنطقة المركزية والمحافظات.

وقالت مصادر في مجلس الوزراء وفي الأمن العام إنه تم الاتفاق على هذا التوزيع بقرار من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، استجابة للتخوفات التي طرحتها قيادة الجيش عليه الأسبوع الماضي، ونشرتها "العربي الجديد" في حينه، بشأن خشية احتكاك أفراد الجيش بالشارع، وبالتالي زيادة فرص تعرضهم للعدوى. وارتأت وزارة الدفاع أن الدفع بالأفراد لمتابعة تنفيذ قرار حظر التجول، كما كان الوضع في 2011 و2013 عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة، يمكن أن تكون له أضرار يصعب تلافيها، ما دفعها للمطالبة بأن يتضمن المقترح آليات لتقليل الحاجة للتواصل المباشر بين أفراد الجيش والمدنيين.

وأضافت المصادر أن إسناد مهمة إدارة حظر التجول للشرطة "كان غير مرحب به تماماً من عدة جهات"، بسبب سابقة وضوح قصور تعامل الشرطة مع الجماهير على نطاق واسع في مناسبات سابقة، خصوصاً في الأقاليم والأرياف، حيث تزداد العلاقات الموثوقة بين ضباط وأفراد الشرطة والخفراء وحتى المجندين، وبين العائلات والأفراد، ما يشكك في كفاءة وصرامة حظر التجول. فضلاً عن تسجيل العديد من الملاحظات على أداء الشرطة في الفترة الأولى من تعامل الحكومة مع أزمة كورونا. وكان مصدر قال، لـ"العربي الجديد"، إن قيادات في المخابرات العامة وجهت انتقادات لاذعة للشرطة، بسبب ما وصفه بـ"تراخيها في تطبيق قرار غلق المقاهي وأماكن التجمع الأخرى من السابعة مساء وحتى السادسة صباحاً، وعدم تنفيذ القرار بالمرة في بعض المناطق في صعيد مصر".


وبحسب المصادر، فإن الداخلية حاولت تلافي هذه الانتقادات خلال الأيام الأربعة الأخيرة، بتكثيف وجودها في الشوارع الرئيسية والفرعية، قبل وبعد فرض الحظر، والتأكد من غلق المحال التجارية والمقاهي وأماكن التجمع، كما تم إلقاء القبض على العشرات من المخالفين واحتجازهم لليلة أو اثنتين، من دون إحالة للنيابة، في إجراءات تهدف لردع المخالفين من فئات التجار وأصحاب المحال. لكن تطبيق الداخلية للحظر لا يخلو من مخالفات وأخطاء، أرجعتها مصادر مجلس الوزراء لـ"الطبيعة الأمنية وعدم الدقة القانونية السائدة في الشرطة"، إذ تم تعميم قرارات بفرض بعض القيود الإضافية على حركة المواطنين في بعض المناطق، نتيجة الفهم الخاطئ وغير المنطقي لقرار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بحظر التجول. ورصدت غرفة عمليات مجلس الوزراء تداول قرارات مكتوبة ببعض المحافظات تحظر النزول للشارع يومي الجمعة والسبت بالكامل، وتمنع المواصلات العامة من الحركة، الأمر الذي يتنافى مع نص القرار، فتم إبلاغ وزير الداخلية اللواء محمود توفيق بضرورة التعديل، والعمل على عدم تكرار ذلك اللبس مجدداً.

وعن الإجراءات الأكثر تشدداً التي لوح رئيس الوزراء باتخاذها في حال تخطي عدد إصابات كورونا في مصر الألف، ودخول البلاد المرحلة الثالثة من مراحل انتشار الفيروس، كشفت المصادر أن هناك عدة مقترحات موضوعة بالفعل، منها وقف حركة القطارات ومترو الأنفاق بشكل كامل، وعزل بعض المناطق داخل القاهرة الكبرى، ومنع حركة الخروج والدخول منها، ثم عزل بعض المحافظات الأكثر تسجيلاً للإصابات، والتي هي حتى الآن: الدقهلية والإسكندرية ودمياط والمنيا. وأشارت المصادر إلى أن تنفيذ هذه الإجراءات في المرحلة الثالثة تتطلب بالتأكيد اشتراك الجيش في إدارة الحظر بصورة أكثر فاعلية. فعلى الرغم من أن لجنة الإدارة المشتركة الآن للجيش فيها أولوية عن الشرطة، إلا أن التحرك الفعال على الأرض يقتصر على الشرطة حالياً، بسبب تخوفات الجيش، الذي ما زال يشدد في تدابيره لمنع تسرب المرض إلى معسكراته المغلقة، من خلال استمرار منع الإجازات وعزل المجندين القادمين من مناطق بها معدلات إصابة عالية.

وبلغت حالات الوفاة بفيروس كورونا المستجد في مصر حتى الآن 21 حالة تم الإعلان عنها رسمياً، من بينهم لواءان بالهيئة الهندسية للجيش، وذلك من إجمالي 456 حالة إصابة منذ بداية الأزمة، تعافى منهم 95، ومنهم 54 حالة تم تسجيلها أول من أمس فقط. وقال مصدر في وزارة الصحة، لـ"العربي الجديد" الخميس الماضي، إنه من المتوقع زيادة عدد الحالات المكتشفة يومياً نتيجة ارتفاع قدرة المستشفيات على الاكتشاف السريع للحالات، بعدما تم تزويد كل المستشفيات العامة الكبرى بمعدات ومواد إضافية لتسريع إجراء التحاليل اللازمة للكشف، بالتوازي مع زيادة عدد المخالطين بشكل طبيعي مع زيادة عدد الإصابات.

المساهمون