كورونا: تسارع اللقاحات وسرّ مناعة الأجنّة

16 يوليو 2020
الصورة
حامل تحمي نفسها بالكمامة في باريس (مهدي طعم الله/ Getty)
+ الخط -

تتواصل الجهود البحثية والطبية في مواكبة التزايد المستمر في عدد الإصابات بفيروس كورونا الجديد. وتنقسم هذه الجهود بين ما يسعى إلى لقاح وعلاج للفيروس، وبين ما يرصد أحوال المصابين في الأشهر الأخيرة، والطفرات التي يمكن البناء عليها لتحسين جودة العلاج وتسريع شفاء البعض تبعاً لأجهزتهم المناعية، لا سيما أنّ العالم شهد حتى اليوم شفاء نحو 7 ملايين و600 ألف شخص من أصل نحو 13 مليوناً و700 ألف إصابة.

كوفيد-19
التحديثات الحية

في هذا الإطار، خلصت دراسة أميركية إلى أنّ الأجنة لا يصابون بفيروس كورونا الجديد إلّا نادراً لأنّ المشيمة تنتج كميات ضعيفة من المستقبلات المستخدمة من الفيروس لدخول الخلايا البشرية. وبيّنت دراسة نشرتها مجلة "نيتشر" أنّ طفلاً ولد في فرنسا في مارس/ آذار الماضي كان قد أصيب بالفيروس خلال فترة الحمل، في أول حالة من نوعها، بحسب الأطباء الذين تابعوا وضع الوالدة. وقد ظهرت لدى الطفل أعراض عصبية مرتبطة بكورونا لدى البالغين، لكنّه تعافى في غضون ثلاثة أسابيع. وفي إيطاليا، وجد باحثون يدرسون حالات ثلاثين أماً مصابة بالفيروس أثراً لكورونا في المشيمة والحبل السري وفي مهبل أم وفي حليب الرضاعة، من دون تسجيل ولادة أيّ طفل مصاب بالفيروس. وتعتمد الدراسة الجديدة التي أشرفت عليها المعاهد الوطنية للصحة "أن آي إتش" على تحديد تسلسل المادة الوراثية المسحوبة من المشيمة، ومن الأغشية التي تحتوي على السائل الأمينوسي. ولم تكن لدى هذه الخلايا تعليمات جينية لتصنيع مستقبل يسمى "إيه سي إي 2" موجود في الجسم، وجرى التعرف إليه على أنّه مدخل فيروس كورونا خصوصاً إلى الرئتين والجهاز الهضمي.
على صعيد الفيروس ومدى تقدمه، أكد مسؤول صحي إيطالي أنّ "كورونا لم يمت". وأضاف المدير العلمي لمستشفى "سبالانزاني للأمراض المعدية" في روما، جوزيبي إيپّوليتو، أنّه "لهذا السبب يجب ألّا نتوقف أبداً عن التوصية بالامتثال للتدابير المناسبة، والتي تهدف إلى احتواء انتشار الفيروس". أما في ما يتعلق بإمكانية حدوث موجة جديدة من العدوى، فقال إنّ "تجارب الماضي تخبرنا بأنّه يمكن للفيروس أن يعاود الانتشار مجدداً".
على هذا الأساس يسعى العالم للتوصل إلى لقاح فعال، وفي هذا الإطار، عبّر الدكتور أنطوني فاوتشي، كبير خبراء الأمراض المعدية لدى الحكومة الأميركية، عن قناعته بإمكانية إيجاد هذا اللقاح، لكن خلال عام أو عام ونصف. وخلال مشاركته في مؤتمر نظمته جامعة "جورج تاون" الأميركية عبر الفيديو، قال فاوتشي: "في هذه الأثناء، أنا أكثر تفاؤلاً بإمكانية الحصول على لقاح لا يوزع فقط داخل الولايات المتحدة الأميركية بل في مختلف أنحاء العالم". تابع حول موعد ذلك: "عندما أقول إنّ ذلك سيكون قريباً، فهذا يعني مدة تراوح بين عام وعام ونصف". وفي السياق نفسه، تقول منظمة الصحة العالمية إنّ هناك 23 لقاحاً لفيروس كورونا يجري العمل على تطويرها في مختلف أنحاء العالم حالياً.
بدوره، قال رئيس صندوق الثروة السيادية في روسيا، كيريل ديمترييف، إنّ موسكو تعتزم إنتاج 30 مليون جرعة من لقاح تجريبي هذا العام، وإنّها تعمل أيضاً على تصنيع 170 مليون جرعة أخرى في الخارج. وانتهت هذا الأسبوع أول تجربة على البشر للقاح، وقد استمرت لمدة شهر وشملت 38 شخصاً. وخلص الباحثون إلى أنّ اللقاح آمن للاستخدام وأدى إلى استجابة مناعية بالرغم من أنّ قوة هذه الاستجابة غير واضحة حتى الآن. وقال ديمترييف إنّ تجربة المرحلة الثالثة الأكبر التي تشمل عدة آلاف من المتوقع أن تبدأ في أغسطس/ آب المقبل.

كوفيد-19
التحديثات الحية

إلى ذلك، أظهرت مراجعة لدراسات منشورة أنّ معدل الوفاة بين المصابين بالفيروس داخل وحدات الرعاية المركزة انخفض بنحو الثلث منذ بداية ظهور الوباء، فيما يرجع ذلك، وإن في جانب منه، إلى تحسن مستوى الرعاية بالمستشفيات. ونُشر التحليل العالمي لأربع وعشرين دراسة رصدية في دورية "علم التخدير". ووجد البحث الذي قاده البروفيسور تيم كوك، من مؤسسة المستشفيات الملكية المتحدة في إنكلترا، أنّ إجمالي معدل الوفيات الناجمة عن الفيروس بوحدات الرعاية المركزة تراجع من نحو 60 في المائة منذ نهاية مارس/ آذار الماضي إلى 42 في المائة في نهاية مايو/ أيار الماضي. ولم يختلف المعدل كثيراً في أنحاء أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية. وأشار معدو الدراسة إلى عدة عوامل ساهمت في ذلك، منها "التعلم السريع الذي حدث على الساحة العالمية بفضل النشر الفوري للتقارير الإكلينيكية في بداية الجائحة". كذلك، أشاروا إلى أنّ وحدات الرعاية المكثفة بالمستشفيات ربما كانت تحت ضغط أكبر في بداية الجائحة. وتحدث أطباء عن اكتساب معلومات أكبر عن الفيروس السريع الانتشار بما أتاح فهماً أفضل للمشاكل الرئيسية لدى كثير من المرضى.

المساهمون