كوربن يتوجه لبروكسل لمناقشة "بريكست" الأسبوع المقبل... وماي تتجاهل هزيمتها البرلمانية

15 فبراير 2019
الصورة
تتجاهل ماي مخاوف البرلمان (Getty)
+ الخط -
تجاهلت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي هزيمة جديدة محرجة، على يد المتشددين من حزبها، المطالبين بخروج بريطاني متشدد من الاتحاد الأوروبي، الذين رفضوا أمس خطتها التفاوضية البديلة، ما يجعل أي آمال بتوحيد "المحافظين" حول إعادة التفاوض حول "بريكست" ضعيفة، في وقت يتجه زعيم العمال جيريمي كوربن إلى بروكسل الأسبوع المقبل، بالتزامن مع توجه ماي إلى هناك، في خطوة يحاول من خلالها تجاوز المأزق، لكن رئيسة الوزراء تعتبرها مثيرة للريبة.

وذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، المقربة من دوائر حزب "العمال"، أن جيريمي كوربن سيتجه إلى بروكسل الأسبوع المقبل لإجراء مباحثات مع كبير مفاوضي الاتحاد، ميشيل بارنييه، وذلك في مسعى منه لتجاوز مأزق "بريكست"، الذي تعمق بعد تصويت البرلمان البريطاني أمس الخميس ضد دعم استراتيجية حكومة تيريزا ماي التفاوضية.

ويسعى كوربن لإقناع ماي بالتنازل عن معارضتها لعضوية اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي، مقابل دعم حزبه لاتفاق "بريكست" الذي أبرمته نهاية العام الماضي مع بروكسل. ولا يتطلب ذلك تعديلاً في النصّ القانوني للاتفاق، وهو ما يعارضه الاتحاد الأوروبي، بل يتم إدراجه في البيان السياسي المرافق.

من جهتها، تنظر رئاسة الوزراء البريطانية بعين الشك إلى خطوة زعيم المعارضة العمالية، وترى فيها تقويضاً لموقف حكومة ماي التفاوضي، الذي يرى في عضوية اتحاد جمركي مع الاتحاد خطاً أحمر لا يمكن التراجع عنه.

وتتجه ماي بدورها إلى بروكسل الأسبوع المقبل، للقاء مسؤولين أوروبيين، بهدف الدفع باتجاه المزيد من التنازلات من الجانب الأوروبي.

وينتظر الاتحاد الأوروبي المزيد من التوضيحات من زعيم "العمال" حول رسالة بعث بها إلى ماي الأسبوع الماضي، محدداً فيها خمسة شروط لدعم حزبه لصفقة "بريكست". وبالإضافة إلى عضوية الاتحاد الجمركي، اشترط كوربن تقارباً مع السوق المشتركة، وحماية لحقوق العمال، وعضوية في الهيئات الأوروبية.

وفي حال تمت إضافة نقاط كوربن إلى الإعلان السياسي المرافق للاتفاق، فإنه سيوجه حزبه بدعم صفقة ماي كما هي، بما فيها "خطة المساندة" التي تعارضها مجموعة من نواب حزب المحافظين من مؤيدي "بريكست" مشدد.

وكانت هذه المجموعة قد تمردت على خطّ زعامة المحافظين يوم أمس، وتسببت بهزيمة برلمانية أخرى للحكومة، تعلن نهاية الهدنة بين المحافظين التي تمّ التوصل إليها خلال التصويت البرلماني الأخير نهاية شهر يناير الماضي، وتدخل مفاوضات "بريكست" في طريق يشوبه المزيد من الفوضى.

فقد سعت الحكومة البريطانية للحصول على دعمٍ برلماني للخطة التفاوضية البديلة، التي تبلورت بعد 29 يناير/ كانون الثاني الماضي، بناءً على أغلبية برلمانية تُطالب بإعادة التفاوض على "خطة المساندة" وسحب سيناريو عدم الاتفاق من الطاولة. وانتهى التصويت بـ303 أصوات ضد، و258 مع القرار البرلماني غير الملزم.


ومع بقاء ستة أسابيع على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (29 مارس/ آذار)، تظهر ماي بأنها عاجزة عن السيطرة على حزبها وحشد الدعم لأي من خططها. ولكن عوضاً عن تعديل استراتيجيتها، اختارت رئيسة الوزراء البريطانية تجاهل نتيجة التصويت كلياً.

وقالت ماي في بيان أصدرته مساء أمس، إن "نتيجة التصويت في 29 يناير تظلّ التصويت الوحيد الذي عبّر فيه مجلس العموم عما يريد، وهو تعديلات ملزمة قانونية تتعامل مع المخاوف من خطة المساندة. ستستمر الحكومة في متابعة ذلك، لضمان أن نغادر الاتحاد الأوروبي في الوقت المطلوب في 29 مارس".

ولم تكتف ماي بذلك، بل حاولت توجيه اللوم إلى المعارضة العمالية، بالقول إن رفض حزب "العمال" التصويت لصالح الحكومة أمس "يزيد من احتمال بريكست من دون اتفاق".


وفي الضفة الأخرى، فقد شهد حزب "العمال" تمرد عدد من نوابه أيضاً على خط قيادة الحزب، عندما صوت 41 منهم إلى جانب نواب الحزب القومي الاسكتلندي لصالح تعديل يطالب بتمديد موعد "بريكست"، ولكن التعديل لم ينل الأغلبية المطلوبة.

ولكن لحظة الحقيقة ستكون في التصويت البرلماني المقبل يوم 27 فبراير/ شباط، الذي قد يكون اللحظة الحاسمة في مسار "بريكست". فما نتج عملياً عن تصويت أمس، هو تأجيل الحسم حول القضايا الرئيسية. فلم يصوت البرلمان على احتمال إجراء الاستفتاء الثاني، ولا على تعديل إيفيت كوبر، الذي يجبر الحكومة على طلب تأجيل موعد "بريكست"، في حال عدم وجود اتفاق.

وما يزيد الوضع تعقيداً تجاهل ماي لمخاوف البرلمان، وتركيزها فقط على الكتلة من مؤيدي "بريكست" مشدد. وكان لها ذلك في مراحل سابقة، ولكن مع اقتراب موعد "بريكست"، واستيعاب العديد من نواب حزبها بعدم اكتراثها بمخاوفهم، فقد يأخذ هؤلاء قراراً حاسماً ترددوا فيه سابقاً، بالتحالف مع نظرائهم في صفوف المعارضة وسحب قرار "بريكست" من الحكومة.

وبما أن أعضاء البرلمان العاملين أيضاً في الحكومة، ومنهم الوزراء على سبيل المثال، مجبرون على التصويت لصالح الرؤية الحكومية، فقد تشهد ماي عدداً من الاستقالات الوزارية في الأسابيع المقبلة، كي يتمكن هؤلاء النواب من التصويت الحر.

إلا أنه، وفي حال استمرار الوضع الحالي، فإن الخيار الوحيد الأكيد أن بريطانيا تتجه للخروج من الاتحاد الأوروبي في الموعد المحدد، من دون اتفاق.

المساهمون