كوبر.. رجل مصر إلى المونديال؟

كوبر.. رجل مصر إلى المونديال؟

04 مارس 2015
الصورة
كوبر في مهمة تدريبية جديدة مع مصر
+ الخط -


أليكس فيرجسون، أوتمار هيتسفيلد، جوزيه مورينيو، بيب جوارديولا، وآخرون، وصلوا إلى أعظم درجات المجد التدريبي بعد حصولهم على بطولة دوري أبطال أوروبا مرتين، بينما كان مدرب المنتخب المصري الجديد على بعد خطوات قليلة، وقاب قوسين أو أدنى من اللحاق بركب أباطرة العقل الكروي، لكنه خسر النهائي الكبير مرتين متتاليتين مع فالنسيا عامي 2000، 2001، ليحصل على لقب "التكتيكي المنحوس" وسط مختلف الأوساط الرياضية.

ومن رحلة عطاء عظيمة ومستمرة، بدأت على غير العادة بنجاحات كبيرة، وانتهت بتجارب أقرب للفشل رغم قوة البدايات، تكمن قصة المدرب كوبر في أنها غير متوقعة البتة كطريقة لعبه؛ فالرجل الذي بدأ في مسقط رأسه الأرجنتين وحقق نجاحات معقولة، جعلته ينتقل إلى إسبانيا ويعرف التألق غير المعهود مع مايوركا ثم فالنسيا، ليحط به الرحال في جنة كرة القدم، الكالتشيو وإنتر ميلان حيث مدرجات الـ "جوسيبي مياتزا" وألوان النيراتزوري، ليرحل بدون بطولة ويعيش أسيراً لتراجع النتائج والأداء، ليحاول اكتشاف نفسه من جديد في الأراضي العربية، وهذه المرة مع الفرعون المصري.

رؤية تكتيكية
بعيداً عن مشواره الطويل مع مختلف الأندية التي دربها، فإن هيكتور كوبر يعتبر مدرباً تكتيكياً بامتياز، كعادة المديرين القادمين من بلاد الفضة الأرجنتين، ويمتاز الرجل بعقل كروي رفيع المقام، جعل رجلاً مثل لويس فان جال يمدحه قديماً في أكثر من مقابلة، واصفاً إياه بالمنافس الصعبة مواجهته وتوقع أفكاره الفنية، لذلك يجب الحذر الدائم منه ومن فرقه، إذا جاءت الفرصة وتمت المواجهة بين الطرفين.

كوبر من أنصار خطتي 4-4-2 و3-5-2، مع استخدام استراتيجية الضغط والرقابة المتنوعة طوال التسعين دقيقة، ويميل في الغالب إلى الدفع بلاعب وسط قوي وسريع من أجل المساعدة في عملية التحولات، مع لاعب آخر متقدم خلف الثنائي الهجومي الذي يراهن عليه في معظم المحافل التي درب خلالها.

بدأ الأرجنتيني في إسبانيا مع مايوركا بمحور ارتكاز واحد مع طريقة لعب 4-1-3-2 أي شكل أقرب إلى الجوهرة أو "الدياموند" بتواجد لاعب وحيد في منطقة المحور الدفاعي وأمامه لاعب وسط متقدم كصانع لعب، لكنه في فالنسيا ثم إنتر، اعتمد أكثر على ثنائية المحور في الوسط، مع مضاعفة الواجبات الدفاعية لنجوم المنتصف وإعطاء الحرية الكاملة للاعبي الخط الهجومي.

رحلة الصعود والنحس
ينجح كوبر في الغالب مع الفرق والأندية التي تأتي من بعيد، ولا يشعر بها أقوى المنافسين، لذلك بعد حصوله مع فريق لانوس الأرجنتيني على "كوبا كونميبول"، قرر سريعاً الهجرة إلى أوروبا وبدأ المغامرة مع فريق مايوركا، وحقق نتائج ممتازة رفقة الفريق الصغير، بداية من وصوله إلى نهائي الكأس وخسارته أمام برشلونة بضربات الجزاء، ثم تتويجه بلقب السوبر الإسباني على حساب العملاق الكتالوني، ثم الانطلاقة الأكبر في كأس الكؤوس الأوروبية وصعوده إلى النهائي أمام لاتسيو، قبل خسارته بهدفين مقابل هدف.

نجاحات مايوركا غير المتوقعة جعلت مسؤولي فالنسيا يفكرون جدياً في التعاقد مع كوبر، وحدث ذلك فعلياً في عام 1999، وكانت البداية موفقة بالتتويج بالسوبر الإسباني في مرحلة أصبحت فيها السيادة لكل من ديبورتيفو لاكورونيا وفالنسيا، بعد ابتعاد برشلونة وريال مدريد قليلاً عن البطولات المحلية، ليترك فالنسيا أيضاً الأجواء الاسبانية ويزاحم عمالقة الليجا في دوري أبطال أوروبا.

ارتبط النحس بكوبر بسبب خسارة فالنسيا تحت قيادته لبطولتين على التوالي أمام ريال مدريد ثم بايرن ميونخ، على الرغم من تقديم الفريق لمباريات كبيرة أوروبياً، وإحراجه لمعظم الفرق في القارة العجوز. اكتسح فالنسيا في النسخة الأولى لاتسيو بالخمسة وبرشلونة بالأربعة، وفي النسخة الثانية أخرج ليدز وأرسنال وعرف بـ "بعبع" الانجليز.

باراخا ومنديتا في المنتصف في 2001 بعد الثنائي فارينوس ومنديتا في 2000، ولعب باراخا-فارينوس في الخلف لقطع الكرات، مع حرية الحركة للاعب الارتكاز المساند، وضرب المنافس بالأسلحة الأرجنتينية، كيلي جونزاليس على الأطراف، وبابلو أيمار في العمق، خلف المهاجمين سانشيز وكارو، 4-4-2 في أقوى صورة لها على الاطلاق.

اللعنة ورونالدو
قرر كوبر تجربة حظه في إيطاليا وبالتحديد مع إنتر ميلان، بعد أن وصفه المقربون من موراتي بأنه المدرب الذي يملك عصا سحرية، لكن سارت الأمور بشكل أسوأ ولم ينجح هيكتور في تحقيق أي بطولة مع الأفاعي، بعد موسمين نافس فيهما الأسود والأزرق حتى النهايات، لكن ظروفاً سيئة ونتائج غير متوقعة في الأسابيع الأخيرة، أعطت الدوري مرتين إلى يوفنتوس، الغريم اللدود والعدو الأكثر شراسة لقطبي ميلانو.
نهاية كوبر مع إنتر جاءت على مرحلتين، أولاهما بلا شك، مرحلة الصراع مع البرازيلي رونالدو.

في حوار قديم مع صحيفة لاجازيتا الإيطالية، أكد الظاهرة البرازيلية أن هيكتور كوبر كان يكرهه، وأنه تسبب في مخاطرة كبيرة لمسيرته الكروية، بسبب إصراره على إشراك اللاعب أثناء إصابته، وإبعاده عن التشكيلة الأساسية حينما يكون سليماً! لقد وصلت إلى مرحلة يقين -والكلام لرونالدو-أن كوبر يريد تدميري، وقلت له هذا الأمر علانية، "أنا غير مرتاح للتعامل معك، ولا أريد التواجد في مكان أنت تديره".

رحيل رونالدو إلى ريال مدريد ثم الخروج الأوروبي أمام ميلان، وهنا حدث الطلاق بين الجانبين، بعد تأهل ميلان على حساب انتر في نصف النهائي ثم فوزه بالبطولة، وبعدها بفترة بسيطة تسوء النتائج حتى يعلن رسمياً إقالته، وهذه أول مرة في تاريخ كوبر يتم الاستغناء عن خدماته.

مرحلة الهبوط الفني
درب كوبر بعد ذلك كلاً من مايوركا، بيتيس، بارما، جورجيا، أريس، راسينج سانتاندير، أوردسبور، الوصل الإماراتي، دون أي بصمة حقيقية أو نجاح ملموس، ليعيش المدرب فترة كروية سيئة لمدة تزيد عن العشر سنوات، لم يفز خلالها أبداً بأي بطولة ولم يستمر مع أي فريق قام بتدريبه أكثر من موسمين.

أصبحت أفكار هيكتور التدريبية لا تناسب الفرق الصغيرة التي تولى تدريبها بعد مرحلة فالنسيا وانتر، وزادت الفجوة بينه وبين لاعبيه، لينتهي به المطاف في الوصل الاماراتي، النادي الذي حصل على خدماته في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 قبل أن يطرده في مارس/آذار 2014، لتتحول قصة حياة الأرجنتيني من أقصى درجات النجاح إلى أعمق مراتب الفشل، في فترة زمنية ليست بالكبيرة.

تجربة واحدة فقط من الممكن الوقوف أمامها، ألا وهي مرحلة كوبر في اليونان مع نادي أريس سالونيكا، فالمدرب بدأ بشكل مميز جداً وحصل على المركز الرابع بالدوري المحلي، ووصل إلى نهائي الكأس، لكن كالعادة جاءت النهائيات كعقدة فشل مؤكدة تُحوّل مسيرته من نقطة نجاح إلى دوامة فشل لا نهاية لها، فبعد تخطّيه مرحلة المجموعات في الدوري الأوروبي، واعتقاد الإعلام اليوناني أن أريس سيذهب بعيداً، اصطدم فريق كوبر سريعاً بمانشستر سيتي ويخرج من البطولة مبكراً.

تجربته مع بارما هي الأسوأ على الإطلاق، ذهب كوبر إلى إيطاليا مرة أخرى في محاولة لانتشال بارما بعيداً عن الهبوط، خلفاً للمدرب دومينسيو دي كارلو، لكنه فشل في النهاية ورحل بعد شهرين فقط قبل نهاية المسابقة الإيطالية بأسبوع واحد، بعد تأكيد هبوط الفريق إلى الدرجة الثانية، لتكون هذه المحطة هي أصعب لحظة في مسيرة المدرب اللاتيني.

جورجيا والحرب
"عندما قلت لأولادي إنني سأذهب إلى جورجيا من أجل التدريب، اعتقدوا أنني أمزح معهم، الأمر كان محض الصدفة البحتة، وغير متوقع على الإطلاق"، هكذا صرح هيكتور كوبر للإعلام بعد إعلانه رسمياً قبوله تدريب منتخب جورجيا أثناء التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا.

وقعت جورجيا في المجموعة الثامنة مع إيطاليا، بلغاريا، ايرلندا، قبرص، الجبل الأسود، وسط ظروف صعبة للغاية ولم تتح لكوبر الفرصة الكاملة، وحقق الفريق فوزاً واحداً فقط واحتل المركز الأخير في المجموعة برصيد ثلاث نقاط من ثلاثة تعادلات وسبع هزائم، سجل الفريق سبعة أهداف ودخل مرماه تسعة عشر هدفاً.

الطريف الغريب أن المدرب قام بتدريب المنتخب يوم 1 أغسطس/آب 2008، ثم وقعت حرب "أوسيتيا الجنوبية" يوم 8 أغسطس 2008! بهجوم عسكري جورجي وردّ روسي مطول، ليربط الجمهور الرياضي بين حظ كوبر السيئ في الكرة، ومصيره في جورجيا بين الرياضة والحرب في آن واحد.

المساهمون