كواليس تراجع السلطات عن التصعيد ضد صحافيي "مدى مصر"

26 نوفمبر 2019
الصورة
داهمت الشرطة مقر "مدى مصر" لساعات (محمد الشاهد/فرانس برس)
كشفت مصادر سياسية وإعلامية تفاصيل ساعات أزمة صحافيي موقع "مدى مصر"، التي أشعلها تقرير إخباري حول إبعاد العميد محمود السيسي، نجل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من جهاز الاستخبارات العامة (منصب وكيل الجهاز)، برفقة العميد أحمد شعبان، مساعد رئيس الجهاز، عباس كامل.

وقالت المصادر التي تحدثت لـ"العربي الجديد" شريطة عدم ذكر أسمائها، إنه كان هناك قرار بتوجيه ضربة قوية للموقع، وللصحافيين العاملين فيه، بعدما تجاوزوا خطوطاً حمراء شديدة الحساسية، بتناولهم لاسم نجل الرئيس، وإصرارهم على التصعيد، عبْر اثنين من رسوم الكاريكاتير اللذين كانا بمثابة إهانة شديدة له.

وأضافت المصادر أن قوة شرطة المصنفات، المصحوبة بضابطٍ من جهاز الأمن الوطني، والتي داهمت الموقع، ظهر أول من أمس الأحد، لمدة أربع ساعات، فتشت كافة أجهزة الكمبيوتر التي يستخدمها الصحافيون فيه، محاولةً الوصول إلى المصادر التي أمدّت "مدى مصر" بما تمّ نشره وتضمنه التقرير الإخباري حول نجل الرئيس. وأشارت المصادر إلى أن أفراد الأمن حاولوا الاستيلاء على الهواتف النقالة للصحافيين الذين كانوا في مقر الموقع بضاحية الدقي في محافظة الجيزة، إلا أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى أي معلومات فيها، بعد تمسُّك فريق العمل بعدم منحهم كلمات المرور لمحتوى الهواتف.

وأوضحت المصادر أنه "كان هناك قرار بفتح قضية بنشر أخبار كاذبة، وتناول معلومات عسكرية واستخبارية من شأنها إفشاء أسرار عسكرية". وكشفت أن صحافيي الموقع الذين أُلقي القبض عليهم، وهم رئيسة التحرير لينا عطا الله، ورنا ممدوح ومحمد حمامة، كانوا في طريقهم إلى نيابة أمن الدولة العليا لبدء التحقيق معهم في القضية التي اعتزمت جهة سيادية فتحها لهم، قبل أن يفاجأوا بعودة سيارة الشرطة التي تُقلهم مجدداً إلى قسم شرطة الدقي، حيث تمّ إبلاغهم بأنه سيجري إطلاق سراحهم بعد إنهاء الإجراءات.

وحول الأسباب وراء تغيير القرار بإطلاق سراح فريق عمل الموقع بعد القبض عليهم، قالت المصادر إن مَن خططوا لتلك الخطوة – في إشارة إلى أجهزة أمنية سيادية – لم يكونوا يتوقعون حجم رد الفعل الذي سيحدث. بالإضافة إلى ذلك، فإن القوة التي نفذت الحملة على مقر الموقع، لم تكن قد قامت بالتحريات الكافية قبلها، حيث فوجئت بوجود صحافيين هناك من ثلاث جنسيات أجنبية، بينهم أميركي، وصحافية إنكليزية، وفريق عمل من قناة "فرانس 24" كان يقوم بتغطية من داخل الموقع، للقبض على الصحافي العامل فيه، شادي زلط، قبل عملية الاقتحام بيومين.

وأكدت المصادر أن مندوبين من السفارة الفرنسية كانوا قد وصلوا إلى مقر الموقع عقب عملية مداهمته، نظراً لوجود فريق القناة الفرنسية داخله، قبل أن يجري منعهم، ليقوموا بالاعتصام أمام المقر خلال عملية تفتيش أجهزة الأمن له.

واستطردت المصادر أنه "بعد انتقال الصحافيين إلى قسم الدقي، وصل مندوب من السفارة الأميركية، وآخر من السفارة البريطانية، إلى مقر القسم، لمتابعة التحقيقات والوقوف على التفاصيل، وفتح خط اتصال مباشر مع مسؤولين رفيعي المستوى في بلدانهم". وبعد ذلك، تدخلت رئاسة الجمهورية المصرية بشكل مباشر، بحسب المصادر، ليتم على أثرها اتخاذ قرار بالإفراج عن الصحافيين المحتجزين، كاشفة في الوقت ذاته أن مسؤولاً رفيع المستوى في الحكومة البريطانية اتصل بمسؤول مصري، ودعاه للتراجع عن تلك الخطوة.

وبحسب المصادر، فإن رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، أجرى سلسلة اتصالات بمسؤولين مصريين نافذين، دعاهم خلالها إلى التراجع عن توجيه أيّ اتهامات للصحافيين، وضرورة إطلاق سراحهم، وذلك بعد سيلٍ من الاتصالات من وسائل إعلام غربية وأميركية تواصلت معه للوقوف على تفاصيل الأزمة ونشرها، ما قد يتسبب في كارثة قبل مؤتمر شباب العالم المقرر في 17 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وأوضحت المصادر أن مسؤولين غربيين نصحوا شخصيات بارزة في الإدارة المصرية بضرورة التجاوب مع التحذيرات التي تلقّوها بشأن عدم التصعيد في أزمة موقع "مدى مصر"، خصوصاً أن القبض على الصحافيين سيستفز الرأي العام الأوروبي، وبالتحديد في البلدان التي ينتمي إليها صحافيون يعملون لدى الموقع، ما سيضطر الجهات الرسمية فيها إلى اتخاذ موقف صارم ضد القاهرة.



 

دلالات