كواريزما ورونالدو.. ضحية القرارات الخاطئة وأسطورة العزيمة
في بدايات ريكاردو كواريزما في عام 2000 مع سبورتنغ لشبونة، كان اللاعب يتألق في سن الـ17 عاما، ويلعب للفريق الأول ويفوز معه بالكأس والدوري المحليين، وفي نفس التوقيت كان هناك لاعب يبدأ مسيرته مع النادي، ولكن في مستوى أقل من نجم الفريق الصاعد. وكان هذا اللاعب هو كريستيانو رونالدو.
وبمرور الوقت، كوّن اللاعبان ثنائيا مميزا في صفوف سبورتنغ لشبونة. وبين مهارات كواريزما وسرعة وقوة رونالدو، انتظرت الجماهير الكثير من النجمين الصاعدين على صعيد الفرق والمنتخبات، وأن يكونا ضمن أفضل لاعبي العالم في القريب العاجل، وهو ما نجح فيه "صاروخ ماديرا" وفشل فيه الآخر، رغم إمكانياته الهائلة.
وفي نفس موسم الانتقالات، قرر لشبونة بيع كريستيانو إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي وكواريزما إلى برشلونة الإسباني، ليبدأ اللاعبان رحلة جديدة، برزت فيها عزيمة الأول في تحقيق أفضل ما لديه مع "الشياطين الحمر"، والقرارات الخاطئة للثاني وعدم التزامه التي سببت له الكثير من المشاكل في مسيرته الكروية.
ولا يختلف اثنان على مهارات كواريزما الفردية التي يقدمها في كل مباراة، وهو ما دفع محبي كرة القدم إلى التساؤل عن سبب عدم وجود اللاعب البرتغالي ضمن فرق من الكبار، وكان السبب هو سلوك اللاعب وغروره، الذي تسبب في رحيله عن برشلونة الإسباني بسبب اهتمامه المبالغ فيه بالجانب الفردي، ورفضه تعليمات المدير الفني وقتها، فرانك ريكارد، الذي طالبه باللعب بشكل أكبر مع الفريق.
وفي الوقت الذي فشل فيه اللاعب البرتغالي في تجربته الاحترافية وفرصته الذهبية مع البرسا، كان مواطنه رونالدو يتألق ضمن صفوف مانشستر يونايتد، وثبّت أقدامه ضمن التشكيلة الأساسية للمدير الفني الاسكتلندي، أليكس فيرغسون، ليبدأ رحلته الاحترافية على أفضل وجه.
وعاد كواريزما بعدها إلى بورتو البرتغالي، وقدم أداء جيدا في صفوف الفريق المحلي على الصعيد الفردي، وكان بمثابة الطفل المدلل في النادي، وتركه المدير الفني وقتها، جيسوالدو فيريرا، ليقوم بكل ما يريد على الصعيد الفردي، وهو ما أثر على مستواه بالسلب، خاصة على صعيد اللعبات الجماعية مع زملائه، بالإضافة إلى عدم تأديته الوظائف الدفاعية بالشكل المطلوب، وهو ما عرّضه للكثير من الانتقادات.
وقرر اللاعب في 2008 الرحيل للعب في الدوري الإيطالي ضمن صفوف إنتر ميلان الإيطالي، وقدم مستوى متواضعا للغاية، ولم يقنع الجماهير، ولم يتكيف مع طريقة لعب الفريق، بسبب عدم دخوله ضمن منظومة جوزيه مورينيو، المدير الفني لـ"النيراتزوري" وقتها. وفي 2009، حصل رونالدو على أول كرة ذهبية في مسيرته الكروية كأفضل لاعب في العالم، وفاز كواريزما بجائزة "الصفيحة الذهبية" لأسوأ صفقة في الدوري الإيطالي.
ومع رفض اللاعب تطوير نفسه واقتناعه بأن كرة القدم لعبة تعتمد على الفريق أكثر من الفرديات، زادت مشاكله في صفوف إنتر ميلان، لينتهي الأمر ببيعه إلى بشيكتاش التركي، ليتكرر الأمر مجددا ويصر اللاعب على الوقوف في محطة انطلاقه، بنفس السلوك وعدم الالتزام، لينتقل بعدها إلى الأهلي الإماراتي في 2013، وهو العام الذي وصل فيه رونالدو لأوج تألقه قبل فوزه بالكرة الذهبية مرتين متتاليتين بعد انتقاله إلى ريال مدريد.
وبعدها عاد كواريزما إلى البرتغال من جديد، من أجل اللعب في صفوف بورتو، متعهدا بالتغيير من سلوكه من أجل تقديم الأفضل في مسيرته، إلا أن هذا القرار كان متأخرا، ليتكبد نتائج سلوكه وقراراته الخاطئة، ويرى رونالدو يخالف توقعات كل من تابعوه منذ البداية ورأوا أن كواريزما سيكون نجم البرتغال الأول في القريب العالم وخلفه "صاروخ ماديرا".