كشوف الموت في ساحات مسجد الإيمان

كشوف الموت في ساحات مسجد الإيمان بعد مذبحة الفض

14 اغسطس 2017
الصورة
مسجد الايمان كان شاهداً على فظاعة أغسطس (العربي الجديد)
+ الخط -
في الساحات الخارجية لمسجد الإيمان، حيث كانت مئات الجثث التي سقطت خلال الفض الدموي لاعتصام رابعة في 14 أغسطس/آب 2013 ملقاة على الأرض، وقف المئات من المواطنين، يتفحّصون كشوف الموتى المعلقة على أسوار المسجد. حملت تلك الكشوف أسماء الجثث الموجودة بالداخل، للتسهيل على الأهالي التعرف على أماكن وجود ذويهم واستلام جثامينهم بدلاً من مشقّة الكشف بين الجثامين نفسها.
أسماء إبراهيم، كانت واحدة من هؤلاء المكلَّفين بتفحص أجساد السيدات لاستبيان أسمائهن وتدوينها أعلى جثمانهن قبل كتابتها في كشوف الموت بالخارج. بعد أربعة أعوام من المذبحة، لا تزال صور الموتى تطارد أسماء، لا تزال تنظر ليدها التي تفحّصت أذرع القتيلات لعلّها تكشف عن اسم أو رقم هاتف يدل عليها. تتذكر أسماء إبراهيم كيف أنه "منذ اللحظات الأولى للفض، قال أحدهم (اكتبوا أسماءكم على معاصمكم وأرقام هواتف أحد من أهلكم لعلها المرة الأخيرة هنا)". وأضافت "بكيت كثيراً ولا أعرف كيف ألهمني الله الصبر على تلك المهمة". وكانت أسماء ومجموعة أخرى من الفتيات مكلفات بحفظ جثامين السيدات داخل قاعة بمسجد الإيمان.

كانت رائحة القاعة تزكم الأنوف، رغم أكوام الثلج ومراوح السقف التي حاولت تلطيف الأجواء وحفظ الجثامين أطول فترة ممكنة، على غرار باقي قاعات المسجد التي امتلأت عن آخرها بالجثامين. وبحسب توثيق موقع "ويكي ثورة" الحقوقي المصري، فإن الحقوقيين الذين قاموا بحصر الجثث بمسجد الإيمان عشية فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس 2013، تأكدوا من حصر 259 جثة بعضها مجهول الهوية. وبعد ذلك في توقيت غير محدد قامت وزارة الصحة بإرسال فريق من مفتشي الوزارة لمسجد الإيمان، وتمّت معاينة ظاهرية لـ167 جثة لم يتم تشريحها بالمشرحة.

ووفقاً لـ"ويكي ثورة"، فإن "المشكلة الرئيسية لحصر شهداء مسجد الإيمان هي أن أعداد الجثامين به كانت متغيرة من وقت لآخر، فهناك جثامين تم نقلها لمستشفيات أو للمشرحة أو تم أخذها لدفنها مباشرة، وهناك جثامين وصلت إلى المسجد بعد عملية الحصر آتية من مستشفيات أو المشرحة لتوثيقها بكشوف المسجد. بالتالي لا يوجد عدد أو حصر إجمالي دقيق لجميع الجثامين التي تم نقلها لمسجد الإيمان بعد واقعة فض اعتصام رابعة".



خارج قاعات المسجد الصغير الذي يقع على بعد مئات الأمتار من ميدان رابعة العدوية في شارع مكرم عبيد، وقف المئات. بعضهم كان يبحث عن مفقود له بين كشوف الموتى أو بين الجثامين الملقاة داخل قاعات المسجد. وبين الحين والآخر، كانت أكفان خشبية وبيضاء تخرج من المسجد وسط تكبيرات الحضور وترداد "لا إله إلا الله"، وصراخ وعويل البعض. وبينما كانت سيارة تنادي على المفقودين والجثامين في الخارج، كان المتواجدون في المسجد يلتزمون الصمت، علّ أحدهم يهتدي لمن يبحث عنه.

قيل إن تلك السيارة استمرت في النداء، ساعات طويلة ولم يعرف أحد أين انتهى بها المطاف، لكن "ويكي ثورة" أكد أنه كانت هناك جثث مجهولة الهوية، لم يتم التعرف عليها نهائياً وتم دفنها يوم 6 يناير/كانون الثاني 2014. وكانت "الجامعة الوطنية لحقوق الإنسان"، وهي منظمة مجتمع مدني، قد تقدمت ببلاغ لرئيس نيابة مدينة نصر لمطالبته باتخاذ اللازم قانوناً وعلى الأخصّ الانتقال إلى مسجد الإيمان ومعاينة الجثامين التي به واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وكذلك التحقيق في قيام أجهزة الأمن والأجهزة التنفيذية بالدولة بإزالة متعلقات المعتصمين وتنظيف محيط رابعة العدوية قبل معاينة النيابة العامة لمكان الجريمة.

جاء البلاغ، بعدما رصد محامو الجماعة، وجود مئات الجثامين بمسجد الإيمان بشارع مكرم عبيد فضلاً عن قيام أجهزة الأمن بإزالة متعلقات اعتصام رابعة العدوية وتنظيف مسرح الجريمة، وهو الأمر الذي يخالف نص المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية، بحسب تقرير الجامعة الصادر في اليوم التالي للمذبحة.

المساهمون