كسوة العيد تستنفر الأسر المغربية

29 يونيو 2016
الصورة
سوق القريعة في الدار البيضاء (العربي الجديد)
اختفت ملابس الكبار من واجهات العديد من المحلات التجارية في سوق القريعة الشهير بالدار البيضاء. فقد حلت محلها ملابس الأطفال الذين تحرص الأسر على كسوتهم في عيد الفطر.
وتسجل محلات بيع الملابس إقبالا كبيرا، فيما اغتنم الباعة الجائلون فرصة العيد من أجل رفع أرقام معاملاتهم، عبر تحول الكثير منهم إلى بيع ملابس الأطفال.
ويذهب رضوان الحمري، الذي يعمل منذ عشرة أعوام في سوق القريعة، إلى أن كسوة الأطفال أنعشت السوق في الأيام الأخيرة من رمضان، علما أن الركود كان هو السمة الغالبة على النشاط التجاري منذ شهور.
ويشير الحمري إلى أن التجار استعدوا، منذ مدة طويلة، لهذه اللحظة التي يتطلعون إليها كثيرا. حيث شرعوا في توفير السلع التي تستجيب للطلب، سواء عبر المصانع العشوائية التي تقوم بتقليد ماركات عالمية، أو عبر ملابس محلية الصنع أو مستوردة.
ويؤكد الحمري، أن الماركات المقلدة هي الأكثر وفرة في السوق، في ظل عدم توفر ماركات محلية كافية يمكن أن تقبل عليها الأسر، علما أن قطاع النسيج من القطاعات ذات الحضور القوي في الصناعات المغربية.
ذات الحقيقة وقفت عليها "العربي الجديد"، عندما استطلعت آراء بعض مرتادي المحلات التجارية في حي مولاي عبد الله، الذي يبعد حوالى كيلومترين عن القريعة. في مساء يوم الأحد، تغيّر شكل تلك المحلات التي اختفت منها ملابس الكبار. فكل العرض يتوجه نحو الأطفال.
ويشير رب الأسرة أحمد السوسي، إلى أن هذه المحلات تشتهر بعرضها ملابس أطفال مستوردة بأسعار مخفضة. هذا رأي تشاركه أغلب الأسر التي ترافق أطفالها من أجل تأمين كسوة العيد.
وأعلن "موروكو مول"، أكبر مركز تجاري في المغرب، الذي تحتضنه مدينة الدار البيضاء، عن انطلاق موسم التنزيلات، الذي سيمتد على مدى خمسين يوما.
وحرص المركز التجاري، عبر الإعلان الذي أطلقه في وسائل الإعلام، على التأكيد أن التنزيلات ستصل إلى 70% على مستوى الأسعار.
ويفسر طارق علالي، الذي يدير محلا تابعا لماركة عالمية، لجوء المركز التجاري إلى تلك الإعلانات، بكونه يراهن على جذب الأسر المجبرة على شراء كسوة العيد لأبنائها، علما أن المركز يعاني من تباطؤ في وتيرة المبيعات في الأشهر الأخيرة.
وكانت المندوبية السامية للتخطيط أشارت، في بداية رمضان، إلى كون الأسر تنصرف عن شراء الملابس من أجل تأمين الغذاء، حيث يتراجع الإنفاق على الملابس بنحو 13%.
وتشير خمس أسر صادفتها "العربي الجديد" في المركز التجاري "موروكول مول"، إلى أن الإنفاق على كسوة العيد للأطفال قد يستوعب ما بين 30 و40% من دخل تلك الأسر.
وتفيد الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، التي تمثل المصنعين الكبار في قطاع النسيج بالمملكة، إلى أن مبيعات السوق المحلية من الملابس تصل إلى 4 مليارات دولار، وهو رقم تراهن على نقله إلى 9 مليارات دولار في العشرة أعوام المقبلة.
ويُبذل الجزء الأكبر من تلك الأموال على شراء الملابس المستوردة التي تلبي احتياجات فئات محددة من السكان، التي تبحث عن السعر المنخفض، غير أن الجمعية تنبه إلى أن بعض الملابس المستوردة تنطوي على أخطار تهدد صحة المستهلك.
انتشرت ظاهرة أسواق الملابس المستعملة في المغرب، رغم حظرها قانونياً، لكن الأوضاع الاقتصادية جعلت الكثير من المغاربة يقبلون على هذه الأسواق، كما غضت السلطات الطرف عن محاربتها، على اعتبار أنها تساعد في تأمين قوت العديد من الأسر في بعض المناطق. غير أن إدارة الجمارك والضرائب سعت، في العامين الأخيرين، إلى محاصرتها.
ومع اشتداد المنافسة، تعود للمشهد تلك الدعوات التي يطلقها المنتجون المحليون للملابس، بغرض محاربة ظاهرة تهريب الملابس المستعملة، لكن تلك التجارة لا تأبه لتلك الدعوات، فقد تجذرت في السوق وفي السلوك الاستهلاكي للكثير من المغاربة.