كريم بنزيما ضحيَّة اشتباك فناني راب فرنسيين

كريم بنزيما ضحيَّة اشتباك فناني راب فرنسيين

03 اغسطس 2018
الصورة
كريم بنزيما (Getty)
+ الخط -
ليس سراً أن بعض تصريحات لاعب كرة القدم كريم بنزيما لا تروق لبعض وسائل الإعلام الفرنسية، خاصة اليمينية منها، والتي اتخذت موقفاً مدافعاً عن قرار المدرب الوطني، ديديي ديشان، التخلي عن كريم بنزيما، بعد أن تحدّث هذا الأخير، عن خضوع المدرب الوطني لتأثيرات بعض شرائح المجتمع الفرنسي العنصرية. ومن حينه، تمّ رصد كل تحركات ومواقف كريم بنزيما أثناء الإنجازات الكروية للفريق الوطني، لمعرفة تواجده وتصريحاته، إن كانت سعيدة بهذه الإنجازات أو حسودة. 
وفي إطار هذه المطاردة الإعلامية اليمينية لكريم بنزيما، تم استغلال الاشتباك الذي جرى، يوم الأربعاء الماضي 1 آب/أغسطس، في مطار أورلي، بين فناني راب فرنسيين، بوبا وكاريس، والذي أدى إلى تأخير العديد من الرحلات الجوية، ثم اعتقال الفنانَيْن، إضافة إلى 11 من أنصارهما. وشاءت الظروف أن يكون بوبا صديقاً للاعب الفرنسي- الجزائري كريم بنزيما. الصداقة بين الرجلين ليست سرّاً على أحد، وكثيرٌ من الصُوَر تجمعهما، في وسائل التواصل الاجتماعي. كما أن بوبا لم يتأخر، أبداً، في التعبير عن موقفه المدافع عن تواجد بنزيما في المنتخب الوطني، وفي السخرية اللاذعة من المدرب الوطني، وفي التغني بإنجازات كريم وتمريراته ومراوغاته مع فريق ريال مدريد.
ومن بين وسائل الإعلام الفرنسية التي اتخذت مواقف معادية للاعب الفرنسي "المشاغب"، و"الذي لا يخشى التعبير عن آرائه ومواقفه"، هو موقع "أتلانتيكو" اليميني الفرنسي الذي لا يُخفي رفضه المطلق لـ"التعددية الثقافية"، والذي يتحدث، دونما توقف، عن المخاوف التي تتهدد فرنسا من ثقافات أجنبية غازية وعدوانية، والذي ارتأى أن يمنح بعضَ الإثارة لمقالة عن اشتباك بوبا وكاريس، بنوع من التشفي. فنشر الموقع صورة كبيرة للاعب كريم بنزيما، قبل أن يسحبها ويعوضها بصورة لأحد الفنانين المتصادِمَين. ولم يفهم أحدٌ سبب ظهور صورة اللاعب التي لا تقدم أي شيء فيما يخص الموضوع، سوى رغبة في الإساءة للاعب ريال مدريد.
وقد تلقفت وسائل التواصل الاجتماعي هذا الخطأ المهني، أو هذا التعمد المقصود. وتوجهت كثير من التغريدات إلى إدارة الموقع، مستهجنة إقحام اللاعب بغير وجه حق، ومطالبة إياها بالاعتذار.
وانضم اللاعب كريم بنزيما إلى منتقدي تصرف موقع "أتلانتيكو"، وعلّق عليه، باقتضاب شديد، بأنه تصرّف "مُثيرٌ للرثاء".

تجدر الإشارة إلى أن بوبا، 41 سنة، واسمه الحقيقي إيلي يافا، أبوه سنغالي ووالدته من أصول بلجيكية. وكاريس، 38 سنة، واسمه الحقيقي غناكوري أوكو أرماند، من أصول إيفوارية، من رموز فن الراب الفرنسي، واشتغلا معا. وكان بوبا يعتبر كاريس ابنه الروحي، قبل أن يختلفا، وظلا يتبادلان العداء، عن بعد، في الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن التقيا، في 1 آب/أغسطس، في ردهات مطار أورلي، حيث كانا متوجهين معاً إلى برشلونة، إذْ سيقدم كل واحد منهما حفلين منفصلين. فحدث صدام عنيف شارك فيه الفنانان ومرافقوهما، وهو ما خلّف جوّاً من الرعب بين المسافرين، اضطرت معه سلطات المطار إلى تأخير مواعيد بعض الرحلات، لفترات ما بين 15 و30 دقيقة، واعتقل على إثره الفنانان معا مع 11 من مرافقيهما.

المساهمون