كردستان العراق: تظاهرات في السليمانية تنذر بتفجّر الاحتجاجات ضد حكومة الإقليم

12 اغسطس 2020
الصورة
شهدت بعض المناطق مواجهات مع قوات الأمن (شوان محمد/فرانس برس)

شهدت مدينة السليمانية، ثاني أكبر محافظات إقليم كردستان العراق، تظاهرات واسعة في عدة مناطق، تخللها اقتحام مقرات لأحزاب سياسية، شارك فيها مئات المواطنين احتجاجا على سوء الأوضاع المعيشية وتأخر دفع المرتبات منذ نحو 3 أشهر، في وقت منعت قوات الأمن في أربيل خروج تظاهرة مماثلة.

ووفقا لناشطين في مدينة السليمانية، فإن التظاهرات تركزت، بعد عصر الأربعاء، في مركز مدينة السليمانية ومناطق رانيا وقلعة دزة وحلبجة، وشهدت مواجهات في بعض المناطق مع قوات الأمن.

وقال ناشط في السليمانية يدعى أحمد طه، لـ"العربي الجديد"، إن "المئات من المتظاهرين لبوا دعوات أطلقها ناشطون على موقع "فيسبوك"، للتظاهر ضد الفساد وارتفاع الفقر والتقصير الحكومي وتأخر صرف المرتبات".

وبيّن أن "التظاهرات شملت مناطق عدة في محافظة السليمانية، وكانت استجابة المواطنين كبيرة لدعوات التظاهر"، متحدثا عن اقتحام مقر لحزب "التغيير" في بلدة رانيا، كما هاجم متظاهرون آخرون مقرا لـ"الحزب الديمقراطي الكردستاني"، الحاكم في الإقليم ببلدة قلعة دزة المجاورة مع وقوع صدامات بين قوات الأمن والمتظاهرين، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى بصفوف الجانبين".

وأضاف أن "المتظاهرين في السليمانية كان لهم تنسيق مع الناشطين والمدونين في محافظة أربيل، لغرض خروج تظاهرة هناك في الموعد نفسه ورفع المطالب نفسها، لكن قوات الأمن منعت أي تجمعات للتظاهرات، وهددت باعتقال وملاحقة أي ناشط يدعو إلى أي تظاهرة في شوارع المحافظة كافة، ما منع خروج التظاهرة، مع محاولة بعض الشخصيات الخروج بتظاهرات في بعض نواحي أربيل البعيدة عن المركز". 

وعقدت، اليوم الأربعاء، حكومة الإقليم في أربيل اجتماعا جديدا أكدت في بيان لها عقبه أنها "لم تبق على مسوغ دستوري وقانوني إلا وقدمته إلى بغداد من أجل الوصول إلى اتفاق، وقد وافق الإقليم على جميع شروط الحكومة الاتحادية في إطار الدستور، غير أن الحكومة الاتحادية، وللأسف، لم تبدِ، ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر، أي استعداد لإرسال الجزء الذي كانت ترسله من الرواتب، مما أدى إلى عدم تمكن حكومة الإقليم من صرف المستحقات المالية لمن يتقاضون الرواتب، وألقى ذلك بظلاله وآثاره السلبية على الوضع المعيشي بالنسبة لمستحقي الرواتب في خضم الوضع الصحي الشاق الذي يواجهه الإقليم".

المتظاهرون في السليمانية كان لهم تنسيق مع الناشطين والمدونين في محافظة أربيل، لغرض خروج تظاهرة هناك في الموعد نفسه ورفع المطالب نفسها، لكن قوات الأمن منعت أي تجمعات للتظاهرات، وهددت باعتقال وملاحقة أي ناشط يدعو إلى أي تظاهرة في شوارع المحافظة كافة

واعتبر أن توضيح حكومة إقليم كردستان موجه لمواطني الإقليم الغاضبين من جراء توقف صرف المرتبات منذ عدة أشهر، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية في الإقليم بشكل واضح خلال الأسابيع الأخيرة الماضية. 

في المقابل، نقلت وسائل إعلام محلية عراقية عن لجنة منسقة للتظاهرات في مدن إقليم كردستان بيانا قالت فيه إن "مطالب المتظاهرين هذه المرة تختلف عن أي طلبات سابقة، لأننا نعتقد أن حكومة إقليم كردستان ليست لها القدرة على الإصلاح أو دفع المرتبات، ولا تعلم حتى كيف تصيغ أسئلة الامتحانات لطلاب الصف الـ12 إعدادي"، وأضاف: "وعليه، فإن مطالب المتظاهرين هي حل حكومة الإقليم والاستعداد لإجراء انتخابات مبكرة في موعد أقصاه 6 أشهر".

ودعا البيان إلى حل مفوضية الانتخابات التي وصفها بـ"الحزبية"، وتشكيل مفوضية مستقلة برعاية الأمم المتحدة، كما دعا إلى "حل مجلس القضاة في إقليم كردستان وتشكيل مجلس آخر بمشاركة قضاة مستقلين، وإبعاد النظام القضائي من التدخلات الحزبية". 

وتعليقا على ذلك، قال الخبير بالشأن السياسي العراقي محمد التميمي إن "ما تعيشه محافظات الإقليم لا يختلف كثيرا عن باقي مدن محافظات العراق من تفشٍ للفساد والفقر والبطالة، لذا فإن مسألة خروج تظاهرات متوقعة، وقد نكون أمام احتجاجات تتسع أكثر قريبا في كل الإقليم".

وبيّن التميمي أن "مدن إقليم كردستان تعاني من وضع اقتصادي خانق، خصوصاً مع تأخير صرف رواتب الموظفين واستمرار فرض نظام الادخار الإجباري، ووضع قيود على بعض الأعمال الحرة بسبب جائحة كورونا، وهذا ما قد يدفع إلى انفجار أكبر، خاصة مع ظهور شرارة التظاهرات اليوم".

ورجح المتحدث ذاته ألا يختلف تعامل حكومة الإقليم مع المتظاهرين عما شهدته بغداد ومدن جنوب ووسط البلاد في قمع الاحتجاجات ومحاولة تفريقها بالقوة "في حال فشلت في إقناع المتظاهرين بوعود جديدة".