كرة القدم الجميلة هي من تعرفك!

13 اغسطس 2014
باجيو أسطورة الكرة الإيطالية
+ الخط -


الثامن عشر من شهر فبراير/شباط لعام 1967، ربما هو يوم مثله مثل سائر الأيام في نهاره وليله وأوقاته، وفي بعض قصصه وأحداثه وحكاياته . . ربما يُذكر هذا اليوم في كتب التاريخ ويمر المؤرخ عليه مرور الكرام بدون ذكر ما فيه من أحداث لا تهم القارئ المتابع المحب لقصص التاريخ مهما كان تخصصه ومجاله. . ربما وأقول ربما. . لكن لحظة! نعم لحظة من فضلكم! الثامن عشر من فبراير/شباط والسنة 67 ! آه التاريخ لماذا مررت على هذا اليوم ونسيت ما حصل فيه؟ هل نسيته بالفعل أو تناسيته مثل أغلب من يقرأ كتبك أو حتى مثل "أغلب من يقرأ هذه المقالة". . هذا اليوم يا تاريخا أشرقت فيه شمس أحد أفضل من ركل كرة القدم وأحد أجمل القصص التي من الممكن أن تحكيها لبقية الأجيال.. فلماذا النسيان؟

هي قصة لن يفهمها إلا من شاهدها وعاش وقتها وتفاصيلها أو قرأ عنها الكثير وتوقف عند لحظاتها وأحداثها .. هي قصة كل معاني كرة القدم فيها، حزنها وفرحها، إصرارك فيها وتضحياتك من أجلها، تقديرهم لك أو نسيانهم وتجاهلهم، أوقاتها القبيحة أو مناسباتها السعيدة .. كل ذلك ابتدأ من مدينة فيتشينزا في إقليم فينيتو شمال شرق إيطاليا وهناك ابتدأت إحدى أجمل قصص كرة القدم لأحد أفضل من أنجبت.

عائلة فقيرة وإخوة كُثر وبيت قديم جدا في مدينة فيتشينزا الإيطالية لم يكونوا سببا وعائقا في حبه لكرة القدم .. مثله مثل أغلب أساطير اللعبة، فقر معدم وحي بسيط وبيت قديم يسكنون فيه لكنهم احتاجوا فقط إلى جلد دائري منفوخ يمارسون معه عشقهم .. أحب بطل قصتنا هذه كرة القدم من صغره وأعطاها كل وقته فكافأته وأعطته تاريخا له يناسب مكانته وحجمه وأعطته حب كل شخص يعشق كرة القدم الجميلة أينما كان.
لا أنوي أن أسرد تفاصيل هذه القصة .. لأن القصص العظيمة لا تكفيها مقالة وبعض كلمات وحروف، بل حتى وجدت نفسي لا أقدر على كتابة كلمات توفيه حقه وأخاف أن أوجز بأحرف لا تعطيه مكانته أو أخشى حتى أن أكتب ولا أنتهي منها لعظمتها . . لأن لديه في كل لحظة قصة، وفي كل تجربة حكاية، وفي كل موقف عظة وعبرة، وفي كل شعار يلبسه ذكرى وحادثة، وفي كل مناسبة ألم وفرح .. فلا أدري هل أنا أبالغ في مدحه الآن أم بالفعل أنا أعطيه حقه ولا أتنكر له مثل كتب التاريخ وأغلب قرائها.

23 سنة في ملاعب إيطاليا لعبها .. بدأها من عام 82 مع فريق مدينته فيتشينزا وختمها في عام 2004 مع بريشيا، تخللتها تجاربه مع أقوى وأفضل فرق إيطاليا حينها أو على مر تاريخ كرتها.  أعيدوا قراءة التاريخ من فضلكم وتفاصيل صفحات تلك السنوات من كرة إيطاليا ستجدون أنه مختلف عن البقية .. كيف كان محبوبا في فيورنتينا ثم خائنا في نظر مشجعيه، كيف كان عظيما وكيف كانت أجمل سنوات عمره في السيدة العجوز، كيف ذهب لميلان، لماذا رحل وأتى لبولونيا، كيف كانت مشاكله مع ليبي عجلت برحيله من إنتر، لماذا اختار بريشيا ليختم مشواره .. ولا تنسوا أرجوكم وأنتم تقرؤون سيرته أن تمروا على لحظات تمثيله الأزوري، فما أعظمها وما أجملها وما أحزنها أيضا!

صدقوني هذا الرجل هو مادة دسمة لهواة التأليف، من الممكن أن تكتب سيرته ولا تدري عن نفسك إلا وقد ألفت كتابا .. هو مختلف عن البقية بكل ما فيه، ومميز عنهم بكل ما يحتويه هذا المشوار من أفراح وأحزان .. فقط اقرؤوا عنه بتمعن ستجدون أن سيرته عظيمة جدا، لكن لا تتنكروا له مثل البقية ولا تنسوه مثل بعض الإيطاليين أنفسهم حتى .. "إيطاليا أحبتك ، لكنها أيضا لم تقدرك وأهانتك في وقت من الأوقات" هكذا كانت كلمات أحد صحافيي إيطاليا، فهو اللاعب المظلوم حقا واللاعب الذي لم يأخذ حقه بما يتناسب مع قيمته وعطائه ومشواره.

يوم الأحد 16 مايو 2004 م هذا اليوم شهد آخر مباراة له في مسيرته الحافلة . . مسيرة أعظم من سجل أهدافا للأزوري في بطولات كأس العالم، وأحد أعظم من سجل أهدافا في كرة الكالتشيو رغم تنقلاته وعدم استقراره، وأحد أكثر اللاعبين جدلا في تاريخ كرة إيطاليا ، وأحد أكثر اللاعبين ظلما في تاريخ كرة القدم . . (فقط أرجوك يا تاريخ أعطه حقه ولا تتنكر له لأجل أن يذكره قارئوك بما يستحقه من قدر عظيم . . لأن هناك غيره الكثير تذكرهم أنت يا تاريخ بخجل أو لا تعطيهم حقهم بما يناسبهم).

"روبرتو باجيو"  .. كرة القدم الجميلة هي فقط من تعرف من أنت.

لمتابعة الكاتب
https://twitter.com/ITALY_00

دلالات