كراتشي "عاصمة الموت اليومي" تنتفض ضد العنف اليوم

كراتشي "عاصمة الموت اليومي" تنتفض ضد العنف اليوم

18 ابريل 2014
الصورة
موت متعدد: مافيات وطالبان وحروب أحزاب (getty)
+ الخط -

تُعدّ مدينة كراتشي الباكستانية، التي تقع على ساحل بحر العرب، العاصمة الاقتصادية لباكستان، كونها مركزاً تجارياً ومالياً مهماً. هذه المدينة التجارية التي يقطنها 18 مليون نسمة، تعاني من أسوأ موجة من أعمال العنف. وبحسب إحدى الإحصائيات الصادرة أخيراً، والتي أجرتها وسائل إعلام محلية، فإن أعمال العنف حصدت أرواح أكثر من ألف شخص خلال الأشهر الأربعة الماضية، بينهم عناصر أمن ورجال دين وقيادات حزبية وسياسية ونشطاء من المجتمع المدني وطلاب مدارس وجامعات.

ولا يزال العشرات من أبناء المدينة يلقون حتفهم يومياً، وعلى مدارالساعة، نتيجة أعمال العنف الدموية. وتعثر الشرطة وقوات الأمن، صباح كل يوم تقريباً، في مختلف أرجاء المدينة، على جثث لأشخاص مجهولي الهوية، أعدموا بعد التعذيب، أو قتلوا رمياً بالرصاص، الأمر الذي يشير إلى وصول الوضع الأمني في المدينة إلى أسوأ مستوياته. وخلال الأسابيع الماضية، لوحظ تصعيد ملحوظ في أعمال العنف، اتّسعت رقعته إلى مدن مجاورة مثل حيدر آباد ولاركانه.

يستمر الانفلات الأمني في المدينة، على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها حكومة نواز شريف، إذ كانت مواجهة الوضع الأمني المتدهور في كراتشي، من أبرز التحديات في وجه الحكومة الفيدرالية وحكومة إقليم السند. من هنا، قام شريف، أكثر من مرة، بزيارة المدينة لمناقشة الملف الأمني مع المسؤولين هناك، وأصدر، في شهر سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، قراراً يمنح صلاحيات إضافية للقوات شبه العسكرية. حتى أن وزير الداخلية، شودري نثار، يقوم من وقت إلى آخر، بزيارة المدينة ويشرف على الحملات الأمنية فيها.

من جهتها، تشن أجهزة الأمن، بما فيها القوات الخاصة (رينجرز)، وقوات الشرطة والقوات شبه العسكرية، حملات أمنية في مختلف مناطق المدينة، وأعلنت أخيراً عن تمكنها من اعتقال وقتل المئات من عناصر العصابات والجماعات التي تقف وراء أعمال العنف. بيد أن كل هذه الإجراءات لا تزال عاجزة عن الحفاظ على أمن المدينة.

ومن أهم عوامل الانفلات الأمني في كراتشي، الصراعات الطائفية والعرقية التي شهدت تصعيداً ملحوظاً في أواخر العام الماضي وبداية العام الحالي، إذ في هذه الفترة، استهدفت شخصيات دينية بارزة على خلفية تلك الصراعات، إضافة إلى الصراع السياسي. وقد أثبتت تقارير استخبارية أن معظم الأحزاب السياسية في إقليم السند، لها أجنحة عسكرية تتقاتل في ما بينها. كما أن الحركات المسلحة، بما فيها حركة "طالبان ـ باكستان"، قد اتخذت من المدينة مأوى لها، وهي تستهدف رجال الأمن والمسؤولين الحكوميين.

بالاضافة إلى ذلك، تنتشر العصابات التي تخطف التجار ورجال الأعمال وأولاد الأثرياء، في مقابل فدية مالية، وهي تفرض الإتاوات على سكان المدينة وتنهب المصارف. وأصبح التجار ورجال الأعمال الهدف الرئيسي والسهل لتلك العصابات، إذ خطفت عناصرها عدداً كبيراً من التجار ورجال الأعمال في الأشهر الماضية، وهو ما يوضحه رئيس نقابة التجار في المدينة، عاتق مير، قائلاً: "إن كثيراً من التجار يغادرون المدينة حفاظاً على حياتهم، بعد تلقي تهديدات بالقتل والخطف من العصابات المجرمة التي تطلب الإتاوات المالية منهم. وإذا امتنع هؤلاء التجار من دفع الإتاوات، فيتم خطفهم أو قتلهم. كما تقوم العصابات بإلقاء القنابل على منازل التجار ورجال الأعمال الذين يمتنعون عن دفع الإتاوات".

ونظرت المحكمة الباكستانية مرتين في ملف التدهور الأمني في كراتشي، ودعت مسؤولين أمنيين للمثول أمامها، ثم أصدرت قراراً يدين تهاون الحكومة وأجهزتها الأمنية في التصدي لأعمال العنف، وطلبت منها إجراء تغييرات جذرية في خطط الأمن، وتبني استراتيجة حاسمة وفعالة لوقف حمام الدم في المدينة. كما أن الأحزاب السياسية والدينية تنظّم مسيرات واحتجاجات شبه يومية لشجب استمرار دوامة العنف التي تضرب كراتشي. وتنظّم "الحركة القومية المتحدة"، اليوم الجمعة، احتجاجات شعبية على مستوى البلاد، للتنديد بـ"تقصير" الحكومة في الملف الأمني لكراتشي.

بدورها، تعدّ الحكومة الفيدرالية، والحكومة المحلية لإقليم السند، استراتيجة لوقف أعمال العنف في كراتشي، من دون أن تجد مَن يصدّق أن هذه المشاريع ستكون أكثر من حبر كُتبت به عشرات الخطط الأمنية السابقة، ولم تُطبَّق سوى على الورق.

دلالات

المساهمون