كذبة إبريل في زمن كورونا

31 مارس 2020
الصورة
وحيداً يودّع والدته في إيطاليا المنكوبة (بييرو كروتشاتي/فرانس برس)
+ الخط -

غداً يوافق الأوّل من إبريل/ نيسان. هو تاريخ ينتظره سنوياً كثيرون حول العالم لممارسة الخداع ونشر الأكاذيب بطريقة مشروعة. وينخرط الجميع في "كذبة أوّل إبريل/ نيسان" أو "كذبة إبريل"، صغاراً وكباراً، كلّ بأسلوبه وبسعة خياله ومدى قدرته على الابتكار، فيما المؤرّخون يختلفون حول جذور هذه العادة، منهم من يعيدها إلى أوروبا ومنهم إلى الهند وآخرون إلى بلاد الرافدين. 

هذا العام، لن يكون الأوّل من إبريل كما كانت العادة، فواقع الحال قد يحرم شعوباً كثيرة من تقليد توارثته. ما يعيشه سكّان الأرض اليوم غير مؤاتٍ للكذب والخداع والمكائد الوديّة. هم في خضمّ أزمة، حبّذا لو تكون واحدة من كذبات إبريل، وقد أُطلقت مبكراً. حبّذا لو كان الوباء العالمي الذي يضرب كوكب الأرض اليوم مجرّد كذبة أو مكيدة وديّة للطبيعة التي أنهكها البشر. حبّذا لو كان الفيروس الجديد وما يخلّفه من أضرار مجرّد ضرب من ضروب الخيال.



ليس الفيروس فتّاكاً كما فيروسات أخرى عرفتها البشريّة، غير أنّ مشاهد كثيرة تخلّف غصّات. ليس أولها المفاضلة بين مريض وآخر في ما يخصّ عملية الإنعاش ولا آخرها النعوش المرصوفة كما هي الحال في إيطاليا المنكوبة مثالاً. كذلك، مَن يستهدفه الفيروس بشراسة قبل أن يخطف أنفاسه، ينازع وحيداً على سريره في العناية الفائقة قبل أن يُوارى في الثرى من دون أهل وأحباء ووداع أخير. حبّذا لو أنّ تلك المشاهد مجرّد مكيدة تُختتم بحلول الثاني من إبريل.

(العربي الجديد)