كتّاب عرب في الفترينة الإيطالية

05 يناير 2017
الصورة
قيس سلمان/ سورية
+ الخط -

منذ أعوام، دأبت بعض المجلات الثقافية والمواقع الإلكترونية التي تهتم بالمنتج الأدبي العربي في أوروبا، على إعداد لوائح ودراسات نقدية عن الأعمال الأدبية العربية، أو أعمال الكتّاب العرب الذين يقيمون في أوروبا ويكتبون بلغة البلد المضيف.

في إيطاليا، لعل أهم ما يلاحظ في 2016 هو محدودية الترجمات من العربية إلى الإيطالية، فمثلاً صدرت رواية "دمشق" للكاتبة الفلسطينية سعاد العامري بترجمة ماريا نادوتّي عن الإنكليزية، من قبل "فيلترينيللي" التي تعدّ واحدة من دور النشر الإيطالية الكبيرة. في مقابل ذلك، صدرت معظم الكتب الأخرى عن دور نشر صغيرة أو متوسطة الحجم، ما يعني أن الترجمات من اللغة العربية لم تستأثر بعد باهتمام دور النشر الأساسية في إيطاليا، إضافة إلى مرور الترجمة بلغة أوروبية وسيطة في الغالب.

ضمن سلسلتها المسمّاة "مهاجرون عرب آخرون"، نشرت دار نشر "سيرينتِهْ"، روايات لكتّاب عرب مقيمين في أوروبا، منها رواية الكاتبة السورية سميّة سكّر "الفتى الحلبي الذي رسم الحرب"، بترجمة بربارة بينيني عن الإنكليزية، ورواية الكاتب العراقي روضان الخالدي "التوحّد والحمام الزاجل" بترجمة ستيفانو موزيللي عن الألمانية، ورواية "المعجزات" لمواطنه عبّاس خضر بترجمة بربارة تيريزي، عن الألمانية. فيما تُرجمت رواية "استخدام الحياة" للكاتب المصري أحمد ناجي من العربية مباشرة بفضل الثلاثي إليزابيتّا روسّي وفرناندا فيسكيوني وبربارة بينيني.

دار نشر "جوفينس" أصدرت ديوان "أجمل أشعاري" لنزار قباني، بترجمة سيلفيا موريزي ونبيل سلامة، وأصدرت "نوتِّهْ تمبو"، لأول مرة، ديواناً للشاعر السوري فرج بيرقدار بعنوان "المكان ضيق"، بترجمة إلينا كيتي.

وضمن سلسلة "المكتبة العربية" التي تصدرها دار "أتموسفيرهْ"، نعثر على روايتين سعوديتين، هما "خاتم" لرجاء عالم، و"ترمي بشرر" لعبده خال، وكلتاهما من ترجمة فيديريكا بيستونو.

أما "دار ريتسولي" فقد نشرت روايتين مترجمتين عن الفرنسية، "في حديقة الغول"، لليلى سليماني، الحائزة على جائزة "غونكور" 2016 عن روايتها "أغنية هادئة" بترجمة إلينا كابّيلليني عن الفرنسية، و"القفزة الكبرى" لماحي بينبين، وهو فنان تشكيلي وكاتب مغربي مقيم في مراكش، ترجمة مانويلا مادامّا.

من جهتها، أصدرت دار "كيو" قصصاً للكاتب الفلسطيني جمال بنورة بعنوان "سراج لم ينطفئ" بترجمة باميلا مورغا وأليتشهْ آغوس، أما "تيرّا دي أوليفي" فقد نشرت ديوان "التعليمات بالداخل" للشاعر الفلسطيني المعتقل في السعودية أشرف فيّاض، بترجمة سناء درغموني وكاصد محمد.

كما صدرت رواية الكاتب الفلسطيني اللبناني سليم حدّاد "غوابا"، التي أصدرتها دار نشر "شرق/غرب"، وترجمتها عن الإنكليزية سيلفيا كاستولدي.

أما دار نشر "لاناڤِهْ دي تيسيو" التي أسّسها أومبرتو إيكو قبل رحيله مع مجموعة من نقاد الأدب والفن، فقد أصدرت رواية "زواج المتعة" لطاهر بن جلون، وقام بترجمتها من الفرنسية كل من أنّا ماريا لوروسّو وحافظ حيدر (مترجم ألف ليلة وليلة ومعظم أعمال جبران خليل جبران)، وفيديريكو بييروني. بينما أصدرت "نيري بوتزا" رواية "2084"، للجزائري بوعالم سنسال، بترجمة مارغريتا بوتّا عن الفرنسية. معظم هؤلاء الكتاب حضروا إلى إيطاليا لتقديم كتبهم، ما عدا بعض الاستثناءات، حيث قام المترجمون بهذه المهمة بالنيابة عنهم.

والسؤال الذي يتردد دائماً في الأوساط الثقافية: لماذا لا تهتم دور النشر الإيطالية، والأوروبية بشكل عام، بالمنتج الأدبي العربي وخصوصاً المكتوب باللغة العربية؟ يبقى أن نضيف أن ما هو مطلوب حقاً هو أن نقدّم أنفسنا للأخر حسب اختياراتنا نحن، بدلاً من أن نتركه يختار ما يترجم لأغراض لا تخفى على أحد.

المساهمون